الانفلونزا الاسبانية

يُطلق على الإنفلونزا الإسبانية اسم الوافدة الإسبانية وهي من أكثر الأمراض المنتشرة بالقرن العشرين ، ويعود ذلك لارتفاع عدد قتلاها فهي أشد من الحروب فهي من الكوارث العظمى في التاريخ البشري ، وتعود بداياتها للعام 1918 حيث خيم شبح الموت على 1/3 سكان العالم بسبب هذه العدوى القاتلة ، وأُطلق اسم الإنفلونزا الإسبانية على هذا المرض ليس لأنه ظهر في إسبانيا ، ولكن بسبب إصابة ملك إسبانيا في ذلك الوقت واسمه ألفونسو 13 بهذا المرض بالإضافة لرئيس الوزراء مما جعل الحديث عن المرض ينتشر داخل إسبانيا بشكل سريع .

 ما هي الانفلونزا الاسبانية

ظهرت الإنفلونزا الإسبانية بشكل أولي بعد انتهاء الحرب العامية الأولى بأحد معسكرات ولاية من ولايات أمريكا وهي ولاية كنساس ، وهي أول وباء عالمي يسببه فيروس H1N1 ، وكانت أول ظهور لحالة إصابة بالمرض هي التي ظهرت بعام ألف وثمانمائة وثمانية عشرة ، والسائد أن القوات الأمريكية هي التي نشرت المرض عند وصولها للغرب الأوروبي وخلال فصل الصيف تطور الفيروس بشكل متكامل حيث ظهرت أعراضه في صورة التطور السريع للالتهاب الرئوي .

مما أدي للتسبب بالوفاة وذلك عقب يومين فقط من الإصابة بالفيروس ، حيث لم يتم ابتكار اللقاحات ضد المرض خلال هذه الأيام ، ولكن حتى لو كانت موجودة فلن تستطيع فعل شيء في مواجهة هذا المرض الخطير الذي تطور بشكل سريع في الربيع حيث حصد الآلاف من الضحايا ، ومن ثم انتشر المرض في جميع أنحاء العالم المملوء بالسكان ، وقد انتقل من الموانئ ثم إلى المدن بشكل متتالي ، وذلك بكافة طرق الانتقال الرئيسية في العالم .

 اسباب انتشار الانفلونزا الاسبانية

  • تبدأ الإصابة بالمرض بالجزء الأعلى للجهاز التنفسي ثم تتجه للرئتين ، حيث يحدث الالتهاب الرئوي الذي ينتج من العدوى الفيروسية ، ويقوم الفيروس بمهاجمة الجهاز المناعي بمنتهى القوة مما يؤدي لموت الضحايا خلال أيام قليلة ، وينتشر المرض عن طريق الهواء المحمل بالإفرازات الناتجة من الجهاز التنفسي للمصاب بالمرض لجهاز تنفسي تابع لشخص آخر ، حيث ينتشر الوباء عند انتقال السلالات الحديثة من الفيروس بين الأشخاص من ذوي المناعة الضعيفة ، مما يؤدي لتفاقم الإنفلونزا الإسبانية حيث استشرت بشكل كبير مما أدى للإضرار بالبشر من جميع الجنسيات بمختلف أنحاء العالم .
  •  تستطيع العدوى أن تغير من شكلها لتتمكن من الدخول للجسم ، ولا تهاجمها الكريات البيضاء بالدم ولا الإنزيمات التي يجب أن تقف كحائط دفاع ضدها ، والجدير بالذكر أن هذا المرض لا ينتشر بين البشر فقط بل يُمكن أن يتعرض له الحيوانات مثل الخنازير أو الطيور مما يؤدي لخطر التعرض لطفرات أقوى من الفيروس وانتشار العدوى بشكل كبير ومتطور .
  • وكذلك فإن التقدم الحادث في وسائل السفر الدولية يُمكن أن يساعد في نقل المرض ، وخاصة أن هناك العديد من المسافرين بالطائرات بشكل يومي فالمرض ينتشر بشكل أكبر في الهواء بأقل من يومين ، ويستطيع قتل ما بين خمسين مليون وحتى ثمانين مليون من الأشخاص .
  • كما أن الفقر وانهيار الصحة يؤديان لزيادة العدوى الناتجة عن المرض بسبب الظروف الملائمة ووجود البيئة التي تناسب طفرة أخرى للوباء من خلال الفيروسات التي تنتقل من الجو ، ولذلك يجب أن تهتم جميع دول العالم بالاستعداد لطفرات الإنفلونزا ، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الوقائية لحماية شعوبها من المرض الذي لا يُمكن السيطرة عليه .

عدد قتلى الانفلونزا الاسبانية

يذكر أنه بعام 1918 م وفقط خلال عشرة من الأسابيع تم قتل نحو عشرون ألف من السكان القاطنون بنيويورك فقط ، وحتى الآن لم يتم حسم المنطقة التي ظهرت فيها الإنفلونزا الإسبانية أولاً فالبعض قال في الصين أو بمعسكرات بريطانيا بالشمال الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى أم في كنساس بأمريكا ، ولكن الأمر اليقين هو انتشارها بجميع دول العالم في وقت قصير جدا .

وفي نهاية نوفمبر من نفس العام قُتل نحو خمسون ألفاً من الأشخاص بجنوب أفريقيا حيث كان المعدل اليومي للوفاة نحو ستمائة حالة ، وفي دولة مصر ارتفع عدد الضحايا لنحو واحد وأربعون ألف بالإسكندرية والقاهرة وذلك بيناير من العام التالي ، أما في تاهيتي فقد ارتفعت أعداد الضحايا بشكل كبير ، يكفي أن نذكر أن عربات الموتى كانت تطوف بالبيوت ليلاً لجمع الجثث لحرقها حتى لا ينتشر المرض .

وذكر بعض العلماء أن إجمالي عدد الضحايا بمرض الإنفلونزا الإسبانية قد وصل إلى الآن ما بين أربعون إلى خمسون مليون حالة من الوفيات .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى