الشغار

الشغار في اللغة يعني الرفع ، ثم أطُلق على رفع المهور من العقود ، ورفع المهور يعني إزالتها ، فيصبح عقد الزواج بلا مهر ، ونكاح الشغار هو أن يأتي رجل ليتزوج ابنة أحدهم مقابل أن يزوج ابنته أو أخته لهذا الرجل بلا مقابل أو مهر .

ما هو نكاح الشغار

يعرف نكاح الشغار بأنه نكاح بلا مهر ، ويسمى أيضًا نكاح البدل بسبب تبديل البنات للزواج فيه ، وأما عن تصور الأئمة والعلماء لمفهوم نكاح الشغار فقد انقسم لعدة أقسام  :

نكاح الشغار عند المالكية

ينقسم نكاح الشغار عند المالكية لثلاثة أقسام :

القسم الأول هو الصريح

وصريح أي نكاح بمقابل نكاح بلا مهر ، يعني أن يزوج الرجل ابنته بمقابل أن يتزوج ابنة الرجل .

القسم الثاني هو وجه شغار 

ووجه الشغار أن يجعل الرجل ابنته تتزوج رجل بمهر معين ويتزوج ابنة الرجل بمهر معين ، فهو شغار من جهة واحدة، حيث تعطى المهور كالنكاح العادي ، ولكنه شغار تسميةً فقط ، حيث أصبح شغارًا لأن الظاهر هو مبادلة البنات بلا مهر ، ولكنه هنا زواج البنات بمهر .

القسم الثالث هو مركب 

وهو أن يتزوج الرجل ابنة رجل آخر ولا يدفع مهرًا ، وتزوج الرجل ابنته ويدفع مهرًا ، فيكون طرف واحد فقط هو الذي يدفع المهر .

نكاح الشغار عند الشافعية

ونكاح الشغار عندهم هو أن يزوج الرجل ابنته برجل بمقابل أن يتزوج ابنة الرجل بلا مهر .

نكاح الشغار عند الحنابلة

أن يزّوج ابنته ولم يعطيها مهرًا .

نكاح الشغار عند الحنفية

اختلف الحنفية عن بقية المذاهب في تفسير نكاح الشغار ، ولم تبطل الحنفية نكاح الشغار .

حكم نكاح الشغار مجملًا

باطل .

الاجراء المترتب على نكاح الشغار

نكاح الشغار مثله مثل أي نكاح ، فيترتب عليه جواز الدخول ، وطاعة الزوجة لزوجها ، وحرمانية أن تتزوج المرأة بغيره ، وثبوت النسب عند الحبَل ، ووقوع الطلاق ، ووجوب النفقة .

حكم نكاح الشغار

ذهب جميع الأئمة عدا الإمام أبي حنيفة إلى بطلان نكاح الشغار ، وتأتي الأدلة كثيرًا على النهي عن نكاح  الشغار .

فعن عبد الله بن نافع أن الرسول صل الله عليه وسلم نهى عن نكاح الشغار .

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا شِغار في الإسلام ” .

وفي صحيح مسلم والمسند عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ، وزاد ابن نميرة : والشغار أن يقول الرجل للرجل : زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي ، أو زوجني أختك وأزوجك أختي .

وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار .

وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ” أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبدَ الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبدُ الرحمن ابنَته ، وقد كانا جعلا صداقاً ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ( رواه أحمد وأبو داود ) .

ومن الأئمة الذين لم يحرموا الشغار : أبو حنيفة .

وقد استدل بعدم تحريمه بأن النهي للكراهة ، أي أن النهي عن الشغار حدث لكونه مكروها ، لا لكونه نكاحا فاسدا ، ويقول المفسرون والأئمة أن من قد تزوج زواج شغار فلا حرج عليه ، ويقول ابن باز أن من علم بحرمانية الشغار وهو متزوج شغارًا فيجب عليه تجديد العقد بمهر ، وإن كانت كارهةً له فيطلقها تطليقة واحدة .

شروط النكاح

شرع الله النكاح  للألفة والمودة والرحمة ، وأيضا كونه مبنيًا على المودة والرحمة لا يعني انتهاك حقوق الإناث لأجل المصلحة ، فإن نكاح الشغار يعتبر منتهكًا لحق المرأة الواجب والشرعي في المهر ، فقد شرع الله المهر للمرأة ليكون لها خالص التصرف فيه ، ولا يجوز للولي سواء كان أباها أو غيره أن يأخذ مالها ويتصرف به كما يشاء ، ومن صور أخذ مالها أن يزوجها لرجل على أن يتزوج ابنته ، فهو يعتبر مخل لحقها ومستغلٌ لها ولحقوقها الشخصية ، فلأجل ذلك نهى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن ذلك .ووضع شروط النكاح بكل وضوح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى