معاهدة التافنة

معاهدة التافنة هي معاهدة تمت سنة 1837 م بين فرنسا والجزائر في سنوات الاحتلال لوقف إطلاق النار ، وقد تم تسميتها بالتافنة لأنها تمت بوادي تاقنة بتلمسان .

تفاصيل معاهدة التافنة  

كانت الجزائر دولة مستقلة وقد عاشت الجزائر فترة استقلال وازدهار وقوة قبل استعمار فرنسا لها ، وقد امتلكت أسطول بحري قوي فرض نفوذه علي البحر المتوسط لثلاث قرون ، وتعرض الأسطول الجزائري القوي إلي الدمار بعد معركة نافرين في عام 1827 م ، تدمر الأسطول بالكامل إلا خمس سفن فقط ، وذلك بسبب المعاهدة التي عقدتها الجزائر مع الثمانين آنذاك ، وقد كانت الجزائر وقتها صيد رائع لفرنسا حيث كانت خاضعة تحت الحكم العثماني وقتها شكليًا وليس فعلاً ، كحال معظم الدول العربية .

لذا تحركت فرنسا للاحتلال فورًا لكنها فشلت في الدخول عن طريق ميناء طولون ، ومع ذلك لم تستسلم حتي سنحت الفرصة وقبض الاحتلال قبضته علي عنق الجزائر بين أصابعه ، فأصبحت الجزائر دولة محتلة من قِبل فرنسا في الرابع عشر من شهر يونيو سنة 1830 م عن طريق منطقة تسمي سيدي فرج .

ثار مواطني الجزائر وأقاموا الثورات واحتجوا لرحيل الاحتلال ، وقد وقع كلاً من الأمير عبد القادر ، أمير الجزائر آنذاك ، وفرنسا معاهدة التافنة ، نظرًا لما تكبدته فرنسا وقواتها من خسائر بسبب الاحتجاجات الجزائرية ، وقد تكبدت الجزائر أيضًا بعض الانتكاسات العسكرية المضنية .

وقد نصت الاتفاقية علي اعتراف الأمير بسلطة فرنسا في الجزائر ، وأن العرب الساكنين الأراضي المحتلة لهم الحرية في ممارسة ديانتهم ولهم الحق في بناء الجوامع بشرط أن يسمح حسابهم الديني وهو الجزء الذي تخصصه فرنسا لهم لبناء دور العبادة ، ولكن ليس للأمير الحق في التدخل في شؤونهم ، وعلي الأمير الدفع لفرنسا ما يقارب الثلاثين ألف كيلة من الشعير والحنطة ، وأن تتم التجارة بالتبادل مع الجزائريين والفرنسين بشكل طبيعي ، وأن كل ما تملكه فرنسا هو حق لها يكفل لهم حرية التمتع فيه والاعتراف به كأملاكهم بل ويدفع الأمير لهم إذا أتلف العرب أي شيء من تلك الأراضي التي تحتكرها فرنسا ، أن يرد الطرفين المجرمين بالتبادل .

وألا يسمح للملك بإعطاء أي جزء من أجزاء الشاطئ لأي دولة أجنبية كانت إلا بموافقة فرنسا ، كما سمحت فرنسا للأمير بشراء منهم ما أراد من الكبريت والأسلحة والبارود ، لفرنسا الحق في تعيين وكلاء من الدول التابعة لحكم الأمير لرعاياهم في الأرضي المحتلة .

اهداف معاهدة التافنة  

لم تتوقف الجزائر عن المقاومة خاصة بعد نقض معاهدة ديمشيال من قبل فرنسا ، وقد تكبد الفرنسيون خسائر ضخمة بسبب المقاومات الجزائرية التي نشبت ولم تتوقف ، وقد انتصر الأمير والمقاومة في عدة معارك أهمها التافنة ، وقد خسر في بعضها أيضًا وقد كلفته خسارة عدد من الرجال مثل معركة السكاك .

وقد وافق كلا الطرفين علي إقامة معاهدة لتكون بمثابة هدنة للطرفين وللاتفاق فيها علي عدة بنود لتتوقف المقاومة ويتوقف الفرنسيون عن إطلاق النيران ونشر الخراب في أنحاء الجزائر دونًا عن جرائمهم البشعة التي تمت ، وقد وافق الأمير عبد القادر بهدف تنظيم جيوشه وتعويض خسائره وتنظيم صفوف المقاومة التي كانت تحارب بشراسة ضد الفرنسيين .

كما حاول الأمير عبد القادر توفير المزيد من الأسلحة ، أما فرنسا التي أغرقها الجزائريون في الخسارة قررت قتل الأمير عن طريق إرسال أحد أشهر جنودهم ، الجندي توماس روبير ، لكنه رأي أن هزيمة الأمير ثم إخماد نار المقاومة أمرًا صعب ، فقام بعقد معاهدة سلام لوقف الحرب ، وقد تم عقدها قرب وادي تافنة بتلمسان .

نتائج معاهدة التافنة  

نتيجة للمعاهدة اضطرت فرنسا للتخلي عن الكثير من الأماكن والجزر التي احتلتها واحتفظت بعدد قليل من الموانئ ، وسلمت فرنسا للأمير عبد القادر ما يقارب ثلثي الجزائر ، واستغل الأمير عبد القادر المعاهدة لتقوية نفوذه وتعزيز سلطانه علي القبائل الساكنين بالأماكن التي تخضع لسلطته ، كما قام ببناء مدن جديدة بعيدًا عن متناول أيدي الاحتلال ، كما حرص دومًا علي تشجيع المسلمين تحت الاحتلال الفرنسي في المناطق التابعة لهم علي المقاومة بطرق سلمية للخروج عن سيطرتهم ، كما بني القلاع والحصون وأنشأ مصنع لتصنيع الأسلحة ، لكن وبعد فترة تم نقض المعاهدة من قِبل الفرنسيون ، واستمرت الحرب والصراع بين الجزائر وفرنسا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى