سورة البقرة

سورة البقرة هي ثاني سورة في القرآن الكريم بعد الفاتحة ، وقد نزلت في المدينة كاملة ، ماعدا قول الله تعالى في الأيه الكريمة ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) ، التي نزلت في حجة الوداع ويبلغ عدد أياتها 286 أيه وبذلك تعتبر أطول سورة في القرآن وبها أيضا أطول أيه في القرآن وهي قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) وهذه الآية معروفة بأية الدين ، وفيما يلي سنتحدث عن فضل سورة البقرة وعظمتها .

قصة  وردت في اواخر سورة البقرة (قصة جالوت)

ابتَلي الله بني إسرائيل بالذل والهوان والهزيمة وخسروا التابوت وبركته وهزمتهم الملوك وتم أسر جنودهم وسبي نِساءهم وأحتلوا أرضهم وكان ملكهم جالوت ضعيفاً فلجأوا إلي الله يستغيثون بنبي من الله ينصرهم ويرفع عنهم الذُل ولما كانو معروفين بقتلهم الأنبياء ولم يتبقي من نسل الأنبياء إلا جنين في بطن أمه فحبسوها خوفاً من أن تلد أنثى وتُبدلها ذكر وكان هذا أخر أمل لهم في الخروج من ذلهم الذي دام أعوام طويلة .

دَعت السيدة كثيراً أن تَلد ذكراَ ورزقها  الله ما تمنت فأسمته “سمعون” وفي اسم أخر شمويل ثم أرسلته إلي بيت المقدس ليتعلم التوراة وكان في رعاية شيخه حتي بلغ رُشده ، وفي يوم جاءه جبريل عليه السلام وهو نائم إلي جوار شيخه فناداه ثلاثًا وقال له : اذهب إلى قومِكَ فَبلِّغهم رِسالةَ ربِّك، فقد بَعثَكَ اللهُ فيهم نبيّاً ، فلمَّا دعاهُم أعرَضوا ، فَكذَّبوه ، وقالوا : إنَّما استَعجلتَ النُّبوَّة وطلبوا منه أية تعزز نبوته فأرسل الله له عصا  بقياس المَلك حتي إنهم تقايسوا فيما بينهم فلم يجدوا منهم أحد قِياسها .

حينها كان طالوت يمر علي حِماره وكان يعمل سقاء فدعوه لقياس العصا  فكان في مثل طولها فنصْبه نبي الله شمعون عليهم ملكاً فأنكروا ذلك إن هو ليس به من نسب الملوك ولا مالهم فعزز الله صدق نبيه شمويل بأيه إذ جعل التابوت فيه سكينة من الله بين يدي طالوت ، صدق بني إسرائيل نبوة شمويل ومُلك  طالوت وأتبعوه حينها خرج طالوت ومعه جيش به ثمانون ألف مقاتل لقتال العمالقة وحذرهم أن لايشربوا من النهر وكان نهر بين الأردن وفلسطين وقال لهم: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) إلا  أن أغلبهم شربوا منه ماعدا علماؤهم .

فلم يتبقى مع طالوت سوى أربعة الآف مقاتل  ، وعندما عبر بهم النهر قالوا له أننا لن نقدر على قتال جالوت :(قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) ورجعوا عنه ولم يتبقى معه سوى ثلاثمائة مقاتل وكان منهم داوود عليه السلام الذي حباه الله بكرامات فلما التقى الجيشان رمي داوود جالوت بحجارة فأصابه في عينيه فقتله ثم نال من رجال جالوت واحدًا تلو الأخر حتى هزموهم بأمر الله ولما رجعوا زوج طالوت إبنته لداوود عليه السلام ، وسلمه خاتم المُلك وقد ألتف الناس حول داوود وأحبوه .

فضل اواخر سورة البقرة

  • أخر أيتين في سورة البقرة لهما فضل عظيم وقرائتهم أخر الليل تحفظ الإنسان من كل شر وقيل تكفيان قيام الليل كما رُوي عن النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- فأورد البخاريّ في صحيحه ما رواه أبو مسعود -رضي الله عنه-، أنَّ رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- قال : (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) .
  • هناك بعض الأيات في سورة البقرة لها فضل عظيم مثل اية الكرسي فهي أية حافظة من شرور الشيطان بإذن الله وهي مثلها كمثل سورة يس ما قرأتها ودَعيت بعدها بما شئت إلا أُستجيب دعاؤك بإذن الله وروُي عن الرسول صل  الله عليه وسلم أنَّه قال في فضل اية الكرسي : (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ : قُلْتُ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ، قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ : وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ)كما رُوي عن فضل قرأة أية الكرسي عُقب كل صلاة مفروضة إنها سبباً في دخول الجنة كما روى أبو أُمامة الباهليّ – رضي الله عنه – عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنَّه قال : (مَن قرَأ آيةَ الكُرسيِّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ لَمْ يمنَعْه مِن دخولِ الجنَّةِ إلَّا أنْ يموتَ) .

فضل سورة البقرة

سورة البقرة تطرد الشياطين من المنزل كما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله عليه الصّلاة بعث عدد من الرجال  فاستقرأهم القرآنِ، فأتى على رجلٍ منهم – من أَحدثِهم سِنًّا – فقال : ما معك يا فلانُ؟! قال: معي كذا وكذا ، وسورةُ البقرةِ ، قال : أمعك سورةَ البقرةِ ؟!، فقال : نعم ، قال : فاذهبْ، فأنت أميرُهم، فقال رجلٌ من أشرافهم : واللهِ يا رسولَ اللهِ! ما منعني أن أتعلَّمَ سورةَ البقرةِ إلا خشيةَ ألا أقومَ بها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : تعلَّموا القرآنَ واقرءُوه ، فإنَّ مَثلَ القرآنِ لمن تعلَّمه وقرأه وقام به ، كمثلِ جرابٍ مَحشُوٍّ مسكًا، يفوحُ ريحُه في كلِّ مكانٍ ، ومثلُ من تعلَّمَه فيرقدُ وهو في جوفِه ، كمثلِ جرابٍ وُكِئَ على مِسكٍ ) .

سوره البقرة تَقي من الأسحار لما رُوي في صحيح مسلم عن أبي أُمامة الباهليّ -رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- قال : (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ ” البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ “فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما ، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ  فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ ) .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى