خطبة محفلية عن الام

الأم هي ركيزة كل مجتمع من المجتمعات بشكل عام وبشكل خاص ، فإن الأم هي ركيزة الأسرة والعائلة فهي التي تُنشأ الرجال والنساء وتجعلهم من الأعضاء النافعون في المجتمع ، عندما تُحسن تربيتهم وتعليمهم الصفات الحسنة وعدم ادخار جهودها في جعلهم في أبهى صورهم ، فكل منا مهما وصل من مناصب عليا لا يجب أن ينسى فضل أمه عليه لأن بدونها لم يكن ليستطيع أن يكون شخص متكامل .

الام مدرسة

الأم من الكلمات الجميلة التي لا يضاهيها اسم آخر بسبب ما تحتويه من معاني سامية فهي نواة الحياة فمن سواها تكون الجنة تحت أقدامها ، فهي أساس الوجود لأنها من حملنا في جسده منذ لحظة نشأتنا الأولى واهتمت بنا وتحملت الآلام من أجلنا ولا تستطيع أن ترى آلامنا ، فهي الأم الحنونة التي تهتم بنا في مرضنا حتى استطعنا تجاوز الصعاب وأصبحنا بالشكل الذي نحن عليه فمن غيرها سهر الليالي للعمل على راحتنا وكل ذلك لكي نكون سعداء في حياتنا ، فلم تتركنا للجوع أو البرد أو التشتت في الدروب ، فقدمت لنا الحماية في أبهى صورها ، فهي بالنسبة إلينا هي الدار التي نحتمي بها من كل ما نخاف منه .

وهي من عبرت بنا إلى بر الأمان فهي الرفيقة لنا منذ نعومة أظافرنا حتى كبرنا وأصبحنا أقوياء وقدرنا قيمة العطاء والتضحية فهي من أطعمنا من غذائها ، ونحن في أحشائها ،  وبعد ذلك أخرجتنا للحياة فنحن فلذات أكبادها التي أطعمتها ، وقامت بتربيتنا لنكون أشخاص نافعين لأنفسنا وللمجتمع ، وهي التي جعلتنا ننام في هدوء وسكينة ونحن مستظلين بظلها ، ونحن نشعر بالأمان والطمأنينة بسبب وجودها إلى جوارنا وعندما نمرض تسهر الليالي بجانبنا ولا تنام وتدعوا لنا بدوام الصحة والعافية وتدفئنا من البرد في ليالي الشتاء القاسية ، واستمرت على هذا الحال حتى كبرنا ولم تشكوا يوما .

عظمة الأم

ومن عظمة الأم أنها قادرة على غفران زلات أبنائها وتسامحهم على أي شيء بدر منهم في حقها وتصفح عنهم ، فهي لا تريد شيئاً من الدنيا سوى سعادة أبنائها حتى لو عانت لبلوغ هذه السعادة فهي على كافة الاستعداد لتقديم روحها لفداء أبنائها ، فهي تحبهم من كل قلبها فحب الأم من أنواع الحب السامية والعظيمة التي لا يُمكن تعويضها فلا دلال بعد دلال الأم ولا عطف وحنان مثل عطف وحنان الأم ، ولا يشعر بهذه المعاني سوى من فقد أمه فيجب على كلاً منا أن ينال رضا أمه ويستأنس بها في حياتها ولا يُفرط فيها أبداُ فلن يجد مثل قلبها أبداً ، فهي الطريق الوحيد الذي يمكنه العبور بنا إلى الجنة .

اهمية  الام

حث الدين على الاهتمام بالأم ورعايتها بشكل خاص ، وذلك في جميع الأديان السماوية ومن تعاليم الإسلام في محادثة الأم أن يكون الكلام معها بلطف وأدب وعدم قول ما يؤذيها أو يضايقها ، فلا يصح أن يتذمر الابن من أمه أو يقوم بالإتيان بالحركات التي تعني ذلك وعند رغبة الابن في تعليم أمه شيء ليست على دراية به يجب أن يتكلم معها باللين ويحاول قدر المستطاع أن يجعلها سعيدة ، ولا شيء يمكن أن يستحوذ على سعادتها سوى رؤية ابنها في أفضل حالاته لذلك يجب أن يكون متفوقاً في دراسته وعلى خلق وأن يجعلها تتباهي بتربيته أمام الناس ، حتى لا تشعر أنها لم تُحسن التربية وأن حياتها التي أفنتها على أبنائها قد ذهبت هباء .

فضل الام

جاء في القرآن الكريم الحديث عن فضل الوالدين والأم بشكل خاص بسبب دورها في حياة أبنائها والذي يفوق دور الأب حيث وصى الله عز وجل على الوالدين ، وذلك في الآية 23 من سورة الإسراء ونصها { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ، كما وجه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بالاهتمام بالأم أولاً حيث أوصى بها 3 من المرات في حديثه مقابل مرة واحدة للأب بسبب دورها في حياة أبنائها وهم أطفال صغار ، بداية من الحمل ثم الولادة والسهر والرضاعة وما تحملته في سبيل تربيتهم حتى يكبروا ، لذلك على كلاً منا أن يكون رحيم بأمه ، حتى لا يندم بعد ذلك على عدم طاعته لها ورد جزء بسيط من فضائلها الكبيرة التي لا تُعد ولا تُحصى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى