حرب داحس والغبراء

من بين حروب العصر الجاهلي الطويلة نجد حرب البسوس وحرب بعاث وحرب الفجار وحرب داحس والغبراء ، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن حرب داحس والغبراء والتي قامت بين قبيلتين هما قبيلة عبس وقبيلة ذبيان ، وهذه الحرب استمرت لمدة 40 عاما ، وسبب قيام هذه الحرب أن قبيلة عبس اتهمت قبيلة ذبيان بالغش في سباق الخيل .

قصة حرب داحس والغبراء

أتت تسمية هذه الحرب على اسم حصانين أحدهما يسمى ” داحس ” وهو حصان قبيلة عبس ، والذي كان من السلالات الشهيرة بالسرعة ، والحصان الثاني يسمى ” الغبراء ” وهو حصان قبيلة ذبيان ، وقد كان هناك رهان بعدد مائة من الإبل لمن يربح في سباق الخيل بين هاتين القبيلتين ، وعندما بدأ السباق كان الحصان الغبراء متقدما بالفعل على داحس ، وبعد ذلك بدأ الحصان داحس في التقدم عن الغبراء وكان على وشك الفوز بالسباق ، ولكن قبيلة ذبيان قاموا بتدبير مكيدة لداحس ، حيث اقتادوه بعيدا عن مسار السباق عندما ألقى رجل من ذبيان بعض التراب في عين الحصان فانحرف عن مساره ، وبالتالي استطاع الغبراء أن يتقدم ويربح السباق ، مما أثار غضب قيس بن زهير وهو زعيم قبيلة عبس ، وحدث نزاع بينه وبين حذيفة بن بدر زعيم قبيلة ذبيان ، ونشبت حرب طويلة بين القبيلتين سميت بحرب داحس والغبراء .

قتلى داحس والغبراء

عندما غدرت قبيلة ذبيان بقبيلة عبس غضب زعيمهم غضبا شديدا ، وقام بذبح شقيق زعيم ذبيان ، فقام زعيم ذبيان بالانتقام من زعيم عبس فقام بنفس فعلته وذبح شقيقه ، ومن هنا أعلن كلاهما الحرب بين القبيلتين والتي راح ضحيتها الكثيرون ، فقد ظهر فيها أيضا عنترة بن شداد والذي كان من أهم المقاتلين فيها ، إلا أنه قتل في النهاية بسبب سهم مسموم ، ومن ضحايا هذه الحرب أيضا الشاعر عروة بن الورد ، وكذلك قتل فيها مالك بن زهير وعمرو بن مالك وحمل بن بدر ، واستمر سقوط الضحايا لمدة 40 عاما حتى تم إخماد الحرب ، وذلك عندما قام اثنان من شرفاء ذبيان بدفع ديات القتلى .

قصيدة داحس والغبراء

ذكر زهير ابن أبي سلمى في معلقته الحرب التي دارت بين عبس وذبيان ، كما قام بمدح وتمجيد المصلحين الذين أصلحوا بين هاتين القبيلتين ، وفيما يلي بعض أجزاء من هذه القصيدة عن داحس والغبراء :

يمينا لنعم السيدين وجدتما على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبسا وذبيان بعد ما تفانوا ودقوا بينهما عطر منشم
وقد قلتما: إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم
فأصبحتما منها على خير موطن بعيدين فيها من عقوق ومأثم
عظيمين في عليا معد هديتما ومن يستبح كنزا من المجد يعظم

ألا أبلغ الأحلاف عنى رسالة و«ذبيان» هل أقسمتم كل مقسم
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتموا وما هو عنها بالحديث المرجَّم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة وتضر إذا ضريتموها فتضرم

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ، ومن تخطئ يعمر فيهرم
وأعلم ما فى اليوم والأمس قبله ولكننى عن علم ما فى غد عم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبـه إلى مطمئن البر لا يتجمجم
ومن يجعل المعروف في غير أهله يكـن حمده ذما عليه ويندم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإِن خالها تخفى على الناسِ تعلم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ولو خالها تخفى على الناس تعلم
ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ولا يغنها يوما من الدهر يسأم

يتحدث زهير بن أبي سلمى عن الرجلين الصالحين هرم والحارث ، والذين قاما بعمل عظيم للإصلاح بين القبيلتين ، فقاما بدفع ديات عدد كبير من القتلى يبلغ حوالي 3 آلاف قتيل أو أكثر ، واستطاعا إيقاف سيل الدم قبل أن تنهي القبيلتين، كما أن أبي سلمى يمدح مكارم الأخلاق في قصيدته ويدعو إليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى