الفرق بين الرؤيا والحلم

جميعنا يرى الكثير من الأحلام في منامه ، ولكن قد يصعب علينا التمييز بين الحلم والرؤيا ، وقد نظن أن ما رأيناه أثناء نومنا هو رؤية حقيقية برغم أنها تكون في الواقع ليست سوى أحلام لا معنى لها نابعة من العقل الباطن ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الرُّؤيا ثلاثةٌ ؛ منها : تَهاويلٌ منَ الشَّيطانِ ليُحزِنَ ابنَ آدمَ ، ومنها ما يَهُمُّ بِه الرَّجلُ في يقظتِهِ فيراهُ في مَنامِه ، ومنها جُزءٌ من ستَّةٍ وأربعينَ جزءاً منَ النُّبوَّةِ ) ، وفي هذا المقال سوف نشرح الفرق بين الرؤيا والحلم .

تعريف الرؤيا

جمعها هو رؤى والرؤية في اللغة هي ما يراه الشخص في منامه ، والرؤيا هي إلهام نابع من وحي الله عز وجل ، وهي تأتي دائما لتسر الرائي وتشرح صدره وتبشره ، ويتوقف صدق الرؤيا على مدى صدق الرائي ، حيث أن أصدق الناس في القول والعمل هم أصحاب الرؤيا الصادقة ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا ” إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ، ورؤيا المسلم من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ” .

فالرؤية الصادقة ترتبط بالأنبياء والصالحين والتابعين لهم إلى يوم القيامة ، وقد تكون الرؤيا تحذير من الله للإنسان عن شر ، أو تبشير له بخير قادم له ، كما ذكرت الرؤيا في القرآن الكريم حيث قال الله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ) ، وقال عز وجل أيضا : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ) ، كما قال سبحانه أيضا في سورة يوسف : ( إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) .

تعريف الحلم

الحلم وجمعه أحلام وهو ما يراه النائم في نومه ، وأضغاث الأحلام هي من الشيطان حيث يستخدم هذه الأحلام لتخويف المسلم ولإحزانه وزعزعة إيمانه ، وقد تكون الأحلام أيضا انعكاسا لتفكير الشخص وتفريغ اللاوعي ، وخاصة إذا كان الفرد يشعر بالضغط ويفكر كثيرا في أمر ما فهو يراه في أحلامه ، حيث يقوم العقل بتشكيل الأحلام للتخلص من الضغوط .

الفرق بين الرؤيا والحلم

هناك اختلاف كبير بين الرؤيا والحلم بالرغم أن كلاهما يراه الإنسان وهو نائم ، فكما قلنا مسبقا أن الرؤيا من الله عز وجل وهي تكون صادقة ، أما الحلم فهو على الأغلب يكون من عند الشيطان لتخويف المسلم وإفزاعه ، أو من العقل الباطن لتفريغ الأفكار ، وأيضا فالرؤيا لها تفسير كما حدث مع عزيز مصر ، عندما رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، وقام يوسف عليه السلام بتفسير رؤيته على أنه سوف يكون هناك سبع سنين من الرخاء تليها سبع سنين من القحط ، أما الحلم فيتم التعبير عنه بالأضغاث ، أي الأحلام المتداخلة المضطربة التي لا يوجد لها تفسيرا .

وعندما يرى الإنسان رؤية حسنة عليه أن يحمد الله عز وجل ، أما إذا رأى حلما من الشيطان فلا بد أن يستعيذ بالله وينفث عن يساره ويتقلب على جانبه الآخر ، وقد جاء هذا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قال : ” الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاثًا ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدًا ” هكذا السنة ، وفي رواية أخرى : ” إذا رأى أحدكم ما يحب فليحمد الله وليحدث بذلك من يحب ، وإذا رأى ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدًا ” .

علامات الرؤيا المبشرة

من علامات الرؤيا المبشرة أن الرائي يشعر بعدها وأثناء رؤيتها بانشراح صدره ، ويشعر بالراحة النفسية ولا يشعر بالضيق أو النفور ، والرؤية المبشرة تتميز بأنها تتضمن البركة والخير بشكل عام ، مثل رؤية العسل وزيت الزيتون والرطب وغيرها ، وكذلك فإن الرؤيا المبشرة يتأخر تحقيقها أما الرؤية المنذرة فهي تنذر بشيء يتحقق قريبا ، فهي تبشر الإنسان بالخير قبل وقوعه بفترة من أجل طمأنته بأن الخير قادم لا محالة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى