زرقاء اليمامة

قد نسمع الكثير من الأحاديث والقصص التي رويت عن زرقاء اليمامة والتي قد تكون حقيقية أو يشوبها بعض الكذب ، وكانت قصة زرقاء اليمامة من أكثر القصص تشويقا وإثارة بسبب وجود تلك الشخصية بالفعل في الحقيقة وهي ليست شخصية خيالية ألفها العرب قديما ، وتهدف قصة زرقاء اليمامة إلى ضرورة التأهب للأعداء والاستعداد الدائم لأي معركة وعدم التهاون أو التخاذل مهما كانت الأسباب غير معقولة .

قصة زرقاء اليمامة

بدأت قصة زرقاء اليمامة قديمًا عند العرب في بلدة تدعى جو ، فكانت زرقاء اليمامة معروفة بحدة بصرها الذي لا يضاهيه إنسانًا من قبل ، وقد عرف عنها أنها ترى ببصرها السائر لمدة ثلاثة أيام سواء كان ليلًا أم نهارًا ، ولعل بصرها ليلا كان أثقب وأكثر حدة ، وسميت زرقاء اليمامة بهذا الاسم تيمنًا بلون عينيها الأزرق الكثيف ، وكان اسمها الحقيقي اليمامة ؛ فلذلك أطلق عليها العرب عامة زرقاء اليمامة .

وعلى الرغم من حدة بصرها فالأولى في تصديق مثل تلك الحاسة القوية لديها هي أن تكون قدرتها الهائلة كامنة في قوة بصيرتها وليس بصرها ، فهناك بعض الأقاويل التي نفت أن تكون اليمامة لها القدرة فعلًا على الرؤية الحادة ، ولكن هي فقط تتمتع ببصيرة وقدرة على الاحساس بالأشياء .

فمن أغرب القصص حول زرقاء اليمامة ، أن قومها كانوا يستعينوا بها في رؤية العدو قبل قدومه إلى البلدة فيستعدوا له  ويتحصنوا منه ، وفي إحدى تلك الغزوات أمر الملك بالاستعانة باليمامة وقالت لهم محذرة بأن الأشجار تسير إليكم فلم يصدقوها ، فقد كان بالفعل الأعداء عرفوا قدرتها الهائلة على الرؤية من مسافة بعيدة وقطعوا الأشجار ليتواروا بها عن أنظارها .

جاءت زرقاء اليمامة من قبيلة جديس والتي عرفها العرب ببلدة جو ، وكانت تسمى بيمامة جو ، ومن بعد وفاتها وعندما عرف قومها بصدق روايتها فقد سميت تلك البدلة زرقاء اليمامة تيمنا باليمامة ، وهناك بعض الأقاويل بأن اسم زرقاء اليمامة الحقيقي هو عنز .

شعر زرقاء اليمامة

عندما عرفت زرقاء اليمامة بقدوم الأعداء إلى بلدتها وحذرتهم من وجود بعض الأشجار تسير سيرا إلى البلدة ومن وراءها جيش الأعداء ، فلم يصدقها قومها فأخذت تنشد بعضا من أبيات الشعر

خذو خذو حذركم يا قوم ينفعكم                                                             فليس ما قد أرى مل أمر يحتقـــــر

إني أرى شجرا من خلفها بشر                                                               لأمر اجتمع الأقوام والبشــــــــــر

خذوا كوائفكم من قبل داهية                                                                من الأمور التي تخشى وتنتظـــــر

ثوروا بأجمعكم في وجه أولهـــــم                                                            فإن ذلك منكمْ فاعلموا ظفـــــــــر

وناهضوا القوم بعض الليل إذ رقدوا                                                              ولا تخافوا لهم حربا وإن كثـــروا

وعندما شك القوم في كذبها اتهموها بضياع بصرها وأنها بدأت تشيخ ويختلط عليها الأمور ، فأمر الملك باقتلاع عينيها ومن الغريب أنهم وجدو عروق أعينها مليئة بسواد الأثمد وذلك بسبب كثرة تكحلها به .

مسافة رؤية زرقاء اليمامة

كانت زرقاء اليمامة ترى المسافر في مقدار ثلاثة أيام ولياليها ، أي ما يقارب من الخمسين كيلو مترا تقريبا ، ولقد كذب بعض المؤرخون والعلماء ذلك وأكدوا صعوبة حدوثه ، فعندما نقول أن الأرض كروية فمن الصعب على الإنسان العادي رؤية من على بعد تلك المسافة ، حتى وإن كانت زرقاء اليمامة قد تستعين بتلال أو تقف على أحد الجبال فمن الصعب أو المستحيل حدوث ذلك ، ولكن لماذا لا نصدق فهناك بعض الأناس قد حباهم الله فعلا ببعض القدرات الخارقة ، ولعل بصيرة الزرقاء هي التي ساعدتها في ذلك أو يمكن أنها قد تكون استعانت ببعض العيون لها أو الجواسيس لتترقب للأعداء .

متى توفيت زرقاء اليمامة

توفيت زرقاء اليمامة بعد القصة الأخيرة لها والتي لم يصدق القوم فيها قول زرقاء اليمامة بأن الأعداء تسير خلف الأشجار ، فأمر الملك على الفور باقتلاع عيني زرقاء اليمامة  وبعدها لم تلبث زرقاء اليمامة  أكثر من ثلاثة أيام ووافتها المنية .

لا يتوقف العرب عن ذكر زرقاء اليمامة حتى الآن ، بسبب قدرتها الخارقة في البصر كانت أو حتى البصيرة ، فهناك الشعراء الذين يمجدوا في زرقاء اليمامة حتى الآن ، وهناك من يتشبه بها في قوة بصيرته أو حتى بصره ، فيقول أبصر من زرقاء اليمامة أو أعلم من زرقاء اليمامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى