السنة في العزاء

يقصد بالتعزية في الشريعة الإسلامية أن يجتمع أهل وأقارب المتوفى في مكان محدد بحيث يذهب إليه كل من يرغب في تقديم التعزية والمواساة لأهل المتوفى بصرف النظر عن المكان ، ربما يكون منزل المتوفى أو تلك المنشآت التي تقام فيها المناسبات ، وقد اختلف الفقهاء في تحديد أمر اجتماع أهل المتوفى حيث يرى كل من مذهب الشافعية والحنابلة والعديد من المالكية أن هذا الاجتماع غير محبب ، ويثبتون صحة رأيهم بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة .

وهناك اتجاه آخر من الفقهاء يرون أن من المستحب الجلوس للتعزية والمواساة وأن ذلك يقوي من العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ، وهناك العديد من الأحاديث التي ثبتت صحة ذلك .

هل العزاء واجب شرعي

لقد دعا الرسول الكريم على ضرورة تقديم التعزية للأقارب والمعارف والمواساة لأن لها أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى ، حيث ذكر أنس ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من عزى أخاه المسلم في مصيبة كساه الله حلة خضراء يجبر بها ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثواب العزاء

قضاء التعزية في الإسلام كما أشار إليها الفقهاء أنها من الأمور المرغوب فيها كما أنها سنة مؤكدة وهناك البعض الذي أكد على أنها واجبه ، حيث أنها ينتج عنها الابتعاد عن قطع صلة الرحم ، كما أنها من حسن الأخلاق وأخلاق الإسلام لأنها تعمل على الدعوة للتكافل الاجتماعي ، وتكوين علاقات اجتماعية بين الناس وبعضهم .

هل يجوز التطيب في العزاء

عند حداد المرأة على زوجها يجب عليها أن تقوم بالابتعاد عن التطيب وارتداء الزينة نهائيا ، ولكن يجب على الزوجة أن تمتنع عن ذلك أربعة أشهر وعشراً وهي فترة العدة ، ولكن هذا ما ينطبق على الزوجة عندما يتوفى زوجها فقط ولكن ذلك لا يجوز على الأقارب الآخرين ، حيث يجب أن يقيموا الحداد على هذا المتوفى ثلاثة أيام فقط .

ولكن عندما يبتعد أحد أقارب المتوفى عن التطيب والزينة حداداً على المتوفى ، فإنه يجب ألا يتجاوز ذلك ثلاثة أيام فقط ، وهذا ما ذكر في الصحيحين عن أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفى أبوها أبو سفيان ، أنها قامت باستعمال الطيب ودهنت منه وقالت : مالي بالطيب من حاجة غير أنها نقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على الزوج أربعة أشهر وعشراً ” .

وبالتالي تتضح إجابة تلك السؤال في أنه يسمح لأهل الميت وأقاربه من الرجال والنساء أن يستخدمان الطيب من الرجال والنساء ماعدا الزوجة على زوجها ، وإذا قام أحد الأقارب بالحداد على المتوفى ، فإنه يجب ألا يتجاوز ذلك ثلاثة أيام .

حكم العزاء للنساء

يذكر أحد الفقهاء أنه لا يجوز للمرأة ارتداء اللبس بلون أسود حزناً على المتوفى ، ولكن يمكنها من الذهاب إلى نساء أهل الميت والتعزية والمواساة ، حيث ذكر عن عائشة رضى الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا ، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا ، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : كُلْنَ مِنْهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ يَقُولُ التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ ) متفق عليه .

الممنوعات في العزاء

من أهم المحاذير الشرعية التي قد يقوم بها أهل المتوفى التكاليف الباهظة التي يقومون بها للحصول على التعازي والمواساة فيجب أن نعرف أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، وأن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .

كما أنه أيضاً يقوم بالتبذير في الإنفاق من أموال المتوفى وهذا حرام شرعاً حيث قال الله تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل ) ، حيث أن تلك الأموال التي يتم إسرافها في العزاء فهي من حق الورثة ولا يحق للأقارب التصرف فيها ، ولكن يمكن أن يتم إعداد شيء من القهوة والشاي وهى الأمور البسيطة العادية .

كذلك يمنع على أهل الميت وأقاربه التنويح وهى البكاء بصوت عالي ، كما ذكر عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( أرْبَعٌ فِي أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ : الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ ) ، أيضا اللطم على الوجه وقطع الملابس من الأمور التي حرمها الله لأن كل ذلك فيه اعتراض على قضاء الله سبحانه وتعالى ، حيث قال عن عبدالله رضى الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ ، وَشَقَّ الجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ) متفق عليه .

عبارات العزاء الممنوعه لا ينبغي قول ” البقية في حياتك ” للتعزية والتي تعد من العبارات الشهيرة ، فقد قال الله عز وجل : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ، فالميت تنتهي حياته وليس لها بقية ، والأفضل قول : ( البقاء لله ) عند التعزية ، فالبقاء والدوام لله عز وجل فقط أما باقي المخلوقات فهي فانية ، وللرد على عبارة ” البقاء لله ” يمكن أن نقول للمعزي : ” جزاك الله خيرا ” ، أو ” الحمد لله ، لله ما أخذ ولله ما أعطى ” ، أو ” الحمد لله على كل عطاياه ” ، وأيضا ” الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون ” ، أو ” رحمنا الله وإياك واستجاب دعاءك ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى