صلاة الوتر

عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الله أمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ هِيَ خَيرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، قُلْنَا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله ؟ قالَ : الوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلاَةِ العِشَاءِ إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ ) ، هذا الحديث الشريف يبين فضل صلاة الوتر وأهميتها ، بأن صلاة الوتر أفضل وأكثر قيمة من حمر النعم ، وهو ما يعادل أغلى ممتلكات العرب وأغلى الأثمان لديهم ، وفي هذا التمثيل يريد النبي أن يبين أهمية هذه الصلاة وفضلها ، فهي من أفضل العبادات التي يثاب عليها المسلم ويجازى خير الجزاء .

حكم صلاة الوتر

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( أوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثٍ : صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، وركعتي الضُّحى ، وأن أوتِرَ قبلَ أن أنامَ ) ، فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بصلاة الوتر قبل النوم ، ولكن هناك اختلاف بين الفقهاء في حكم هذه الصلاة ، ففي مذهب أبو حنيفة وبعض الحنابلة حكم صلاة الوتر واجب ، لأن الواجب عندهم هو أقل درجة من الفرض ، ويرون أن من ترك الواجب ليس له عقوبة في الآخرة مثل الفرض ، ولكنهم أيضا يرون أن الذي لا يؤدي صلاة الوتر عقوبته هي الحرمان من شفاعة النبي ، وهم يستشهدون بالسنة النبوية في ذلك ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ اللهَ زادَكم صلاةً ، وهي الوترُ ، فصلوها بين صلاةِ العشاءِ إلى صلاةِ الفجرِ ) .

أما المذهب الثاني فهو مذهب الشافعية والمالكية ، وهم يرون أن صلاة الوتر ليست واجبة أو فرضا وإنما سنة مؤكدة ، أي أن رسول الله كان مداوما عليها ولم يتركها إلا مرة أو اثنتان ، وهذا يعني أنها مطلوب فعلها ومأجور عليها وينهى عن تركها ، ولكن لا يأثم من تركها وإنما يلام فقط على ذلك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي ) ، واستشهد مذهب الشافعية والمالكية بأحد الأحاديث في أن صلاة الوتر سنة مؤكدة ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ) .

كيف اصلي صلاة الوتر

يمتد وقت صلاة الوتر من بعد العشاء وحتى طلوع الفجر ، ولكن الأفضل هو تأخير صلاة الوتر إلى آخر الليل ، وتختلف عن الصلوات الأخرى أنها صلاة فردية ، ففي مذهب أبو حنيفة تصلى صلاة الوتر ثلاث ركعات كصلاة المغرب بالتسليم مرة واحدة فقط ، أما المالكية فهم يرون أن الوتر ركعة واحدة يسبقها ركعتان هما الشفع ، وهو أقل عدد لركعات صلاة الشفع ، وفي رمضان يمكن صلاة الوتر في جماعة أما في غير رمضان فليس هناك دليل على مشروعية صلاة الوتر جماعة .

ماذا يقرأ في صلاة الوتر

السنة هي صلاة الوتر ثلاث ركعات ، في الركعة الأولى تقرأ الفاتحة وسورة الأعلى ، وفي الركعة الثانية تقرأ الفاتحة وسورة الكافرون ، وفي الركعة الثالثة تقرأ الفاتحة وسورة الإخلاص ، والدليل هو ما رواه أحمد والترمذي فعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ، كما يستحب حسب رأي الأئمة بقراءة المعوذتين بعد سورة الإخلاص في الركعة الأخيرة من الوتر ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فقَالَتْ : ( كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ) .

الدعاء في صلاة الوتر

دعاء صلاة الوتر يكون في الركعة الأخيرة من الوتر ( لمن يصلي الوتر أكثر من ركعة ) ، ويكون بعد القيام من الركوع أثناء الوقوف بقراءة دعاء القنوت ، وهو ما رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر : ” اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ” .

المصدر موقع المرسال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى