صومعة حسان

تُعد صومعة حسان من الشواهد على عبق وتاريخ مدينة الرباط ، فهي تقع على نهر أبي رقراق وتعد من أهم المعالم الأثرية المتعددة بمدينة الرباط ، فهي من الآيات النادرة في مجال العمارة والتي لفتت أنظار العالم أجمع بسبب براعة تنفيذها وروعة تصميمها لأنها تضاهي المعالم التاريخية بمصر وبلاد الرافدين فهي دليل على عظمة الأجداد وتطور الحضارات الشرقية منذ القدم ، وسنتعرف بالسطور التالية على بعض المعلومات الخاصة بصومعة حسان .

ما هي صومعة حسان

قد أُطلق عليها هذا الاسم بسبب مسجد حسان الذي يعود تسميته لقبيلة تُدعى بنو حسان ، وكانت تسكن هذه القبيلة بالرباط بالمغرب وهي تتبع صومعة الكتيبة بمدينة مراكش وكذلك صومعة الغيرالدا بإشبيلية بإسبانيا ، ويرجع سبب بناء هذه الصومعة حتى تكون كبرى مآذن العالم الإسلامي مع ثاني كبرى المساجد بالعالم .

تم بناء الصومعة بشكل مستقيم يبدأ من المحراب الخاص بالمسجد ، حيث يبلغ ارتفاع جوانب المنارة نحو ستة عشرة متر، ويبلغ ارتفاعها نحو أربع وأربعون متر حيث تم استخدام حجر مصقول بمنتهى الاهتمام في وضع أساسها ، ويوجد بداخلها مجموعة من الحجرات عند الصعود إليها تكون بشكل مائل وهو نظام هندسة معمارية فريدة من نوعها ، والجزء الأمامي من الصومعة يقع أمام ضريح الملك الفاضل محمد الخامس ، وكذلك ضريح الملك الحسن الثاني ، والأمير عبد الله الذي يزخر ضريحه بالعديد من الزخارف المعمارية التي تميزه ، ومن الجزء الخلفي تقع الصومعة على نهر الرقراق ، وهو يفصل الرباط عن مدينة سلا المغربية ، وللصومعة اثنان من الأبواب الرئيسية يوجد أمام كل منهما احد الحراس يرتدي كلاً منهما الملابس على الطراز المغربي القديم ويمتطيان حصانان رائعان .

وقد تم تزيين الصومعة من الخارج والداخل برسوم ونقوش زخرفية ذات ألوان فريدة من نوعها ، حيث اسُتخدم في عملها الطراز المغربي الأندلسي الذي يعود للقرن الثاني عشر الميلادي ، كما يوجد حديقة بمنتهى الجمال حول الصومعة ، وتم صُنع مجموعة من النوافير على الطريقة التراثية التقليدية ، ويوجد أيضاً الكثير من المصابيح القديمة التي صُممت بطريقة تقليدية أيضاً .

متى بنيت صومعة حسان

كان بناء صومعة حسان بالعام خمسمائة وثلاثة وتسعون هجرية الموافق للعام ألف ومائة وسبعة وتسعون ميلادية ، حيث قام السلطان يعقوب المنصور من الدولة الموحدية بإصدار الأوامر لبناء هذه الصومعة وببناء المسجد ، لأنه كان يرغب في أن يكون من أكبر المساجد الإسلامية ، ولكنه ما لبث أن تُوفي بالعام ألف ومائة وتسعة وتسعون قبل إتمام المشروع ، وكان يُطلق على ذلك العصر اسم العصر الذهبي وتوقف المشروع تبعاً لذلك ، حيث تدل الآثار المتبقية من المسجد على روعة وضخامة بنائه ، فقد كان يشغل ما يعادل ألفان وخمسمائة وخمسون متراً من المساحة ، والطول نحو مائة وثمانون متر ، والعرض نحو مائة وأربعون متر ، كما كانت صومعة حسان أكثر ارتفاعاً مما هي عليه الآن حيث انخفضت بمقدار النصف بسبب الظواهر المناخية والطبيعية ، ولكنها ما زالت دليلاً على عظمة البناء وروعة الهندسة كما نلاحظ من النقوش والزخارف الشاهدة على عظمة المغرب .

وقد تم اختيار بناء الصومعة على أرض قوية لتحتمل البناء عليها ، بالإضافة للعديد من الأمور مثل متانة الموقع وتحمله للثقل والوزن الخاص بالصومعة ، حيث ظهر ذلك جلياً أثناء الزلزال الذي كان بعام ألف وسبعمائة وخمس وخمسون ميلادية ، فقد قاومت الصومعة الزلزال ولم تتأثر مثل باقي المباني .

وظيفة صومعة حسان في الماضي والحاضر

كان الهدف من بناء الصومعة هو هدف ديني ووضع لمسة جمالية للمسجد وجعله على الطراز النادر ، ولكن هذه اللمسة الجمالية في عبقرية وجمال التصميم جعل الناس يتهافتون على رؤيتها من جميع أنحاء العالم ، وذلك بالإضافة لأن صومعة حسان تقع على مصب للنهر وبها درجات عريضة حيث كانت تستخدم في نقل المواد الخاصة بالبناء ، فهي كانت بالماضي رمزاً دينياً كبيراً ، وأصبحت الآن من الرموز الخاصة بسحر الماضي وتمازجه مع الحاضر فهي نتاج لفن العمارة الإسلامية في أبهى صوره ، فالصومعة حتى الآن جسر من الجسور التي تربط بين مختلف العصور ، وهي من الفرص الفريدة للتعرف على تاريخ المغرب بجماله الساحر ، فلا يسعنا وصف جمال المشهد الخاص بإطلالة الصومعة على مدينة سلا ، ولكن الوصف ليس كافياً فيجب الذهاب للمكان والتعرف عليه من قريب للتعرف على ما لا تستطيع السطور وصفه .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى