حكم الدعاء لغير المسلمين

الدعاء لغير المسلمين ليس محرم شرعا بل هو مسموح به في بعض الحالات ، وخاصة عند الدعاء لهم بالهداية ودخول الإسلام ، ويمكن أيضا الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة وهم أحياء ، أي أننا نرجو من الله عز وجل أن يمنحهم ما يستحقوا به الرحمة والمغفرة وهو دخولهم الإسلام ، وفي هذا المقال سوف نشرح بالتفصيل أحكام الدعاء لغير المسلمين بمنافع الدنيا ، وأحكام الاستغفار لهم والترحم عليهم وتعزيتهم .

حكم الدعاء للكافر بمنافع الدنيا

الدعاء لغير المسلمين بمنافع الدنيا وأمور الدنيا هو جائز شرعا وليس محرما ، طالما أن الشخص الذي ندعو له مسالما وغير محاربا للمسلمين ، فيمكن الدعاء له بالرزق والصحة والعافية والهداية ، روي عن إبراهيم النخعي قال : جاء رجل يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادع لي ، فقال له الرسول : ” أكثر الله مالك ، وولدك ، وأصح جسمك ، وأطال عمرك ” ، ففي هذا الحديث دعا الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل يهودي بمنافع الدنيا ، من المال والولد والصحة ، وفي حديث آخر عن أَنس بنِ مالك رضِي الله عنه قال : اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَسَقَاهُ يَهُودِيٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” جَمَّلَكَ الله ” ، فَمَا رَأَى الشَّيْبَ حَتَّى مَاتَ .

حكم الاستغفار لغير المسلمين

أما الاستغفار لغير المسلمين فهو غير جائز شرعا ، فقد حرمه الله بشكل صريح في القرآن الكريم ، عندما قال عز وجل : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) ، أي لا يجوز للنبي والمسلمين أن يستغفروا للكفار حتى ولو كانوا أقاربهم ، وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) ، فهذا دليل على أن الله عز وجل حرم الاستغفار لغير المسلمين ، وذلك لأنه لا فائدة منه لأن المشرك الذي يموت على شركه يحق عليه العذاب وليس له شفاعة ، فلن ينفعه الاستغفار ولا يجب على المسلمين فعل ذلك ، لأنه لا يجوز لهم موالاة من عاداه الله وطرده من رحمته .

هل يجوز الترحم على موتى غير المسلمين

لا يجوز الترحم على موتى غير المسلمين الذين ماتوا على الكفر فهذا محرم شرعا ، ولكن الجائز شرعا هو الدعاء بالرحمة لغير المسلمين ممن ما زالوا على قيد الحياة ، ويكون الغرض من الدعاء هو أن يمنحهم الله ما يجعلهم مستحقين للمغفرة والرحمة أي أن يوفقهم الله للإسلام ، فقد ذكرت آيات من القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم ، عندما كان يدعو أن يوفق الله قومه برحمته لتوحيد الله عز وجل وترك الشرك بالله ، ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، ( اللهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ، حيث أن معنى اغفر لقومي أي اهديهم إلى الإسلام ليستحقوا المغفرة .

هل يجوز تعزية غير المسلم

يجوز تعزية غير المسلم ومواساته في مصيبته وذلك بغرض تحبيبهم في الإسلام وسماحته ، ومن ثم دعوتهم إلى دخول الإسلام ، قال الإمام الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ عندما سئل عن تعزية الذمي قال : ( نعم يجوز ) ، فقد أجاز الإمام الألباني تعزية غير المسلم ولكن بشرط ألا يكون عدوا للمسلمين أو محاربا لهم ، ولا بد من اختيار الألفاظ أو العبارات التي تستخدم في التعزية وانتقائها بدقة ، فلا يجوز قول ” يرحمه الله ” كما نقول مع المسلمين ، فكما قلنا لأنه لا يجوز الترحم على أموات الكفار ، فمن أهم الألفاظ المستخدمة لتعزية غير الكفار : ” أخلف الله عليك ولا نقص عددك ” ، ” لله السلطان والعظمة ” ، ”  أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدًا من أهل دينك ” ، ” لا يصيبك إلا خير ” ، ويمكنه التعزية بأي لفظ آخر فيه مواساة دون أن يدعو للميت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى