الامام ورش

تعد قراءة حفص عن عاصم أشهر قراءات القرآن الكريم وتليها مباشرة قراءة الإمام ورش ، كما أن قراءة ورش هي واحدة من القراءات العشر الشهيرة للقرآن الكريم ، وبرغم أن قراءة ورش هي للإمام ورش المصري ، إلا أن هذه القراءة لاقت شهرة كبيرة خارج مصر في مناطق شمال أفريقيا وغربها أي في دول المغرب العربي وكذلك في الأندلس .

من هو الامام ورش

لقبه هو الإمام ورش ولكن اسمه الحقيقي هو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان ، هو من مواليد عام 110 هجريا في صعيد مصر ، رحل الإمام ورش إلى المدينة المنورة حتى يتلقى قراءة القرآن على يد شيخه الإمام نافع بن عبد الرحمن أبي نعيم ، والذي كان من تلامذة الإمام مالك في المدينة المنورة .

وقد كان الإمام ورش ذو بشرة بيضاء وشعر أشقر وعيون زرقاء ، وكان قصير بشكل ملحوظ ، وبرغم ذلك فقد كان يلبس ثيابا قصيرة تظهر ساقه ، وكان الإمام نافع يناديه باسم ورشان وبعدها قام بتصغير اللقب إلى ورش ، والورش هو أحد الطيور المعروفة ، كما أن الورش أيضا هو شي يصنع من الحليب ، وسمي الإمام ورش بهذا الاسم لبياض بشرته ، وكان ورش يحب هذا الاسم كثيرا لأن معلمه هو من أسماه هذا الاسم .

وقد كان لقبه السابق لذلك هو رواس وذلك لأنه كان يعمل رئاسا ، والرئاس هو الشخص الذي يعمل ببيع رؤوس الغنم ، وقد كان ورش ماهرا في قراءة القرآن الكريم وكان حسن الصوت ، وكذلك فكان جيد التلاوة يظهر الهمزات ومواضع المد والإعراب ، وكان من يسمعه لا يمل من سماعه قط ، ويقال أنه تلا على الإمام نافع أربعة ختمات من القرآن الكريم في شهر واحد فقط .

وللإمام ورش طريقان مشهوران في قراءة القرآن الكريم ، وهما طريق الأزرق وطريق الأصبهاني ، والأشهر منهما هو طريق الأزرق وذلك لأن الإمام الشاطبي اتخذه طريقا له ولذلك اشتهر الأورق لشهرة الشاطبية ، وقد قام ورش بقراءة القرآن على عدد كبير من القراء مثل داود بين أبي طيبة وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن قاسم وأحمد بن صالح الحافظ وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي ، ويوسف الأزرق أبو يعقوب ويونس بن عبد الله ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي وغيرهم كثيرون ، توفي الإمام ورش في مصر عام 197 هجريا ، وتم دفنه في مقبرة القرافة الصغرى في القاهرة .

طرق ورش

كان من يأخذ عن أحد القراء السبعة بشكل مباشر يسمى راويا ، ومن يأخذ عن أحد الرواة يسمى صاحب طرق ، وكان الإمام نافع من القراء السبعة ، ولذا فعندما أخذ ورش عنه أصبح ورش راويا ، فنقول رواية ورش عن نافع ، ثم أخذ عن ورش الأزرق والأصبهاني ، ولذا فهما طريقان عن ورش ، فنقول رواية ورش عن نافع طريقة من طريق الأزرق ، ورواية ورش عن نافع من طريق الأصبهاني .

رواية ورش عن نافع

هي أحد الروايات المستخدمة في قراءة القرآن الكريم ، والتي تعد ثاني الروايات شهرة بعد رواية حفص عن عاصم ، وهي تختلف عن رواية حفص في عدة أمور ، فعلى سبيل المثال فإن رواية ورش تغلظ حرف اللام التي يسبقها حرف مفتوح أو ساكن ، ويرقق حرف الراء عندما يسبقها كسرة أو حرف ساكن ، ويمد المتصل والمنفصل بمقدار 6 حركات البدل ، كما تتميز رواية ورش بالإشباع والتوسط في مد اللين المهموز والأوجه الثلاثة في مد البدل ، ويسهل الهمزة عندما تقع في موضع الفاء في وزن التفعيلة ، وفي هذه القراءة تقل ذوات الياء ويتم إمالة الهاء في ( طه ) .

كان المغاربة يقرئون القرآن على رواية هاشم بن عمار منذ أكثر من قرن ، ثم بعد ذلك اتجهوا إلى قراءة حمزة ، وأخيرا فقد اتجهوا إلى رواية ورش عن نافع ، وما زالوا يستخدمون هذه الرواية في القراءة حتى الآن ، ومن أهم الشخصيات التي ساهمت في نقل رواية ورش إلى المغرب العالم أبو محمد غازي بن قيس وهو من علماء الأندلس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى