مشروع  ايزنهاور

تعددت المشاريع الأمريكية بالشرق الأوسط والتي كان الهدف منها في الأساس هو دعم المصالح الأمريكية ، والسيطرة على نفوذ الدول الأجنبية ، والاستفادة من خيرات الوطن العربي وتعزيز التواجد الأمريكي بالمنطقة ، وفيما يخص مشروع ايزنهاور، فأيزنهاور هو أحد رؤساء أمريكا وتم انتخابه بالعام 1952 م كرئيس للولايات المتحدة ، وقد أعلن مشروعه المُسمى باسمه في ديسمبر من العام ألف وتسعمائة وستة وخمسون ، وتم العمل به بشكل رسمي في العام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون ، وتمت إضافة استخدام القوة العسكرية للمشروع في حالة طلب أحد الدول الشرق أوسطية لذلك ، وكذلك الحصول على دعم يبلغ مائتي مليون دولار من الكونجرس الأمريكي لمساعدة هذه الدول في حالة طلبهم للمساعدة .

ما هو مشروع  ايزنهاور

كان انطلاق مشروع أيزنهاور في العام ألف وتسعمائة وسبع وخمسون حيث دعا هذا المشروع لتقديم المساعدات الاقتصادية للدول العربية لتعزيز التنمية الاقتصادية بتلك الدول ، كما دعا لمقاومة الشيوعية من خلال هذه المساعدات المالية ، وكذلك دعم التحالفات التي أصبحت بالمنطقة مثل تحالف بغداد بالعام ألف وتسعمائة وخمس وخمسون ، وسد الفراغ الموجود بمنطقة الشرق الأوسط ، ولكن هذا المشروع كان من نصيبه الفشل وبعد تأسيس ما يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت بين مصر وسوريا عام 1958م ، والثورة التي حدثت بالعراق بالعام ذاته .

ولذلك فقد طرح أيزنهاور المشروع مرة أخرى بعنوان مخطط السلام لدول الشرق الأوسط ، ولم يكن بهذا المشروع أي فقرة تخص مشكلة فلسطين أو اللاجئين الفلسطينيين ، وكان من بنود المخطط إنشاء مؤسسة للتنمية العربية الشاملة بشكل إقليمي من خلال مساعدة الأمم المتحدة لإتاحة المجال أمام تلك الدول فيما يخص الأمن والعوامل الاقتصادية والسياسية لها ، وتقدم بهذا المشروع بالدورة الاستثنائية التي عقدتها الأمم المتحدة بخصوص الشرق الأوسط ، وكان من أهم شروط الكونغرس الأمريكي موافقة الدول الشرق أوسطية على هذا المشروع ،  وكانت التوصيات الأمريكية بإعادة التوطين والتنمية الاقتصادية من خلال السياسة الأمريكية وخاصة بعض زيارة هيوبرت همفري للشرق الأوسط وقال وقتها أن المخيمات الخاصة باللاجئين شيء مرعب وتساعد على تأسيس الشيوعية .

وكذلك فإنه طبقاً لقرارات الأمم المتحدة فإن الولايات المتحدة تجنبت الخيار الخاص بإقامة الدولة الفلسطينية ، وجعلت القضية مقتصرة على مشكلة اللاجئين فقط لا غير ، وطبقاً للمشروع الخاص بأيزنهاور فإن أهداف أمريكا بالنسبة للشرق الأوسط بعام ألف وتسعمائة وسبعة وخمسون قد ركزت على دافعين وهما :

  • الوصول لضمانة تحقق وصول النفط العربي لحلفاء أمريكا الأوربيين .
  • التحكم بالتدخل السوفيتي بالمنطقة من أي نوع ، وبذلك فإن المحاولات الأمريكية لم تغطي كافة الجوانب السياسية بالمنطقة .

اهداف مشروع ايزنهاور

لقد جاء مشروع  أيزنهاور عقب الأزمة التي تعرضت لها منطقة الشرق الأوسط وهي الأزمة الخاصة بقناة السويس وذلك بالعام ألف وتسعمائة وست وخمسون ، حيث أمم جمال عبد الناصر قناة السويس ، وذلك للتأكيد على السيادة المصرية لكافة أراضيها ، وكان من نتيجته القيام بالعدوان الثلاثي بالعام ألف وتسعمائة وسبع وخمسون والذي قامت به فرنسا ، وإنجلترا ، وإسرائيل ، وقد كان للاتحاد السوفيتي دوراً كبير في مساندة مصر بشكل معنوي وبشكل مادي ، حيث كانت هذه الأزمة إضافة لمصالحه بالشرق الأوسط وهو ما أثار حفيظة الولايات المتحدة والدول الحليفة لها ، وبصفة خاصة عندما قدم الاتحاد السوفيتي لمصر وسوريا السلاح دون أي شروط ، ولذلك فكان من أهداف مشروع أيزنهاور الآتي :

  • تقوية مكانة الولايات المتحدة وحلفائها بمنطقة الشرق الأوسط .
  • تقويد الاتحاد السوفيتي لعدم الحصول على رضا الدول العربية ومنحه الفرصة للتدخل في الشئون العربية ، ومن ثم التواجد بالمنطقة وتدعيم النفوذ العسكري والسياسي بتلك الدول .
  • السيطرة على اتجاهات الوحدة التي ظهرت جلياً في المنطقة بعد الوحدة التي قامت بين سوريا ومصر بالعام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسون .
  • السيطرة على الحركات التحررية التي ازدادت بالمنطقة العربية والتي تسعى للتخلص من النفوذ الأجنبي بها .

النتائج المترتبة على المشروع

لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق مشروع أيزنهاور على النحو الأمثل ، حيث أن القليل من الدول العربية هي التي قبلت بالمشروع ومن ضمنها لبنان ، وتركيا ، والعراق ، وإيران ، للاستفادة من الجانب الاقتصادي له ، ولكن باقي الدول لم تقبل بالمشروع من الأساس لأنها اكتشفت ما وراءه من أهداف استعمارية ، ولذلك قامت المظاهرات المناهضة له وللتواجد الأمريكي بالمنطقة برمتها في بعض الدول العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى