سورة الشمس

سورة الشمس هي من ضمن السور التي أنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة ، وهي بذلك من السور المكية ، وعدد آيات هذه السورة 15 آية ، أما ترتيب سورة الشمس في فهرس القرآن الكريم فهي الرقم 91 ، وهي السورة التالية لسورة البلد ، وبالنسبة لترتيب نزولها فقد نزلت بعد سورة القدر ، وهي من سور الجزء الثلاثون في الربع السادس من هذا الجزء تحديدا ، وهي من السور التي تبدأ بقسم ، حيث أقسم الله عز وجل فيها بالشمس ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) ، ولهذا فقد سميت باسم سورة الشمس .

اسباب نزول سورة الشمس

ورد في كتاب الدر المنثور ، أخرج أحمد ومسلم وابن جرير وابن المنذر و ابن مردويه عن عمران بن حصين أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم و يكدحون فيه شيء قد قضي عليهم و مضى عليهم في قدر قد سبق ؟ أو فيما يستقبلون به نبيهم و اتخذت عليهم به الحجة ؟ قال : بل شيء قضي عليهم ، قال : فلم يعملون إذا ؟ قال : من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين هيأه لعملها وتصديق ذلك في كتاب الله ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها و تقواها ” .

فقد نزلت سورة الشمس لاستكمال معاني السورة التي نزلت قبلها وهي سورة البلد ، فقد وضح الله عز وجل في سورة البلد جزاء المؤمن ومصير الكفار ونهايتهم يوم القيامة ، ففي نهاية السورة قال عز وجل : ” فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ” ، وفي سورة الشمس بين الله عقابهم وهو الهلاك الذي يستحقونه لعصيانهم ، ” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ” ، خاب أي خسر وضل .

فضل سورة الشمس

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ” من أكثر قراءة { وَالشَّمْسِ } و { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } و { وَالضُّحَى } و { أَلَمْ نَشْرَحْ } في يوم أو ليلة ، لم يبق شي‏ء بحضرته إلّا شهد له يوم القيامة ، حتّى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه ، وكلّ ما أقلّته الأرض معه ، ويقول الربّ تبارك وتعالى : قبلت شهادتكم لعبدي ، وأجزتها له ، انطلقوا به إلى جناني حتى يتخير منها حيث ما أحب ، فأعطوه إياها من غير من ، ولكن رحمة مني وفضلا عليه ، وهنيئا لعبدي ” .

وفي كتاب خواص القرآن : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ” من قرأ هذه السورة ، فكأنما تصدق على من طلعت عليه الشمس والقمر ، ومن كان قليل التوفيق فليدمن قراءتها ، فيوفّقه اللّه تعالى أينما يتوجه ، وفيها زيادة حفظ وقبول عند جميع الناس ورفعة ” .

عن سلمان الفارسي أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم قال : ” مَن صَلَّى يَومَ الفِطرِ بعدَ ما يصلِّي عِيدَه أَربعَ رَكعاتٍ ، يقرأ فِي أوَّل رَكعةٍ بفَاتحةِ الكتابِ وسبِّحِ اسمَ ربِّكَ الأَعْلَى ، وفي الثانيةِ : بـ ” والشَّمسِ وضُحَاهَا ” وفي الثَّالثةِ ” والضُّحَى ” وفي الرَّابعةِ ” قُل هوَ اللهُ أحَدٌ “، فكأنَّمَا قرَأ كلَّ كِتابٍ أنزَله اللهُ على أنبيائِه ، وكَأنَّما أشبعَ جَميعَ اليَتامَى ، ودهَنهم ، ونظَّفَهم ، وكانَ لهُ من الأجرٍ مثلُ ما طلعَت عَليه الشمسُ ، ويُغفَرُ لَه ذنوبُ خَمسينَ سَنةً ” .

تفسير سورة الشمس

في بداية السورة يقسم الله عز وجل بالشمس وضحاها أي ضوئها ، وكذلك القمر الذي يليها الذي يتبعها أي يأتي بعدها ، والنهار إذا كشف الظلمة والليل الذي غطي الأرض فتصبح مظلمة بكل ما عليها ، وكذلك يقسم بالسماء التي خلقها الله بغير عمد ، والأرض التي بسطها لخلقه ليعيشوا فيها ويعمروها ، ويقسم بكل نفس خلقها عز وجل وألهمها طريق التقوى وطريق الشر ، وقد فاز ونجح من فعل الخير وخاب وخسر من فعل الشر والمعصية ، وقد كذب قوم ثمود بنبيهم الذي حذرهم بعدم قتل الناقة ، ولكنهم لم يمتثلوا لأوامره بل ذبحوها ولذلك استحقوا لعقاب الله وعذابه .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى