قلعة بني حماد

توجد العديد من الآثار الهامة ببلاد المغرب التي تدل على عظمة تاريخ هذه الدولة ، ومن تلك الآثار التي تعود للتراث الإسلامي العريق قلعة بني حماد ، حيث تم تشييد هذه القلعة منذ ما يزيد عن ألف عام فلقد تم بناؤها بعام ألف وسبعة ميلادية الذي يوافق عام ثلاثمائة وثمانية وتسعون للهجرة ، واستغرقت عام في بنائها فهي من ضمن الآثار التاريخية الهامة حسب تصنيف منظمة اليونسكو ، فهي نافذة على الحضارة الإسلامية العريقة الذي ما تزال آثارها باقية حتى اليوم .

موقع قلعة بني حماد

تبُعد قلعة بني حماد عن مدينة المسيلة الجزائرية بنحو عشرون من الكيلومترات ، والمؤسس لها هو حماد بن بلكين بعد الاتفاقية التي عقدها مع باديس بن المنصور الصنهاجي بعام ألف وأربعة ميلادية ، وكان من نتائجه بناء هذه القلعة لوضع حجر الأساس ثاني الدول التي اتخذت من المغرب مركزاً لها ، بعد الدولة التي اتخذت من ولاية الجزائر الشرقية مركزاً لها وهي الدولة الصنهاجية ، فلقد اتخذت القلعة من سفح الجبل موقعاً لها وهو جبل المعاضيد فهي بالجهة الشرقية من سهول الحضنة ويحميها جبل تافرست وهو من الجبال المرتفعة ، وكذلك جبل قرين بالغرب ، كما يوجد بالشرق منها وادي طبيعي وبالجنوب هناك طريق وحيد يصل للقلعة وهو وادي فرج ، الذي يحتوي على ثنايات ملتوية ولذلك فأن قلعة بني حماد تتميز بالموقع الاستراتيجي الهام  وهذا جعل لها بُعداً عسكرياً منذ القدم .

من الذي بنى قلعة بني حماد

لقد بنى حماد بلكين الصنهاجي أحد القادة المشهورين بالدولة الصنهاجية هذه القلعة لاتخاذها كعاصمة إدارية وسياسية لدولة الحماديين ، التي اتخذت من بلاد الجزائر مقراً لها فكانت الدولة الرسمية بالجزائر وقلعة بني حماد العاصمة الثانية للدولة بالمغرب ، وتم بنائها على هذا الأساس والعاصمة الأولى كانت نيهرت بالجزائر وهي من ضمن التطورات التي أحدثتها دولة الحماديين بالناحيتين السياسية والاقتصادية .

وصف قلعة بني حماد

كان السكان من البربر يعيشون بالقلعة في البداية وهم من الفئات المعزولة اجتماعياً وذلك بحي قصر المنار ويُطلق عليهم قبيلة الجراوة وكانوا من اليهود والمسيحين ، كما اتخذ بعض المهاجرين بالقرن الخامس من الهجرة من سكان القيروان الذين كان ضمنهم بعض من اليهود من القلعة مركزاً لهم أيضاً ،  وكان لهذا التمازج بين السكان الأثر الكبير في وجود بعض المعالم الأثرية منها قصر المنار ، والجامع الكبير ، وبعض التحف الفنية ، وصهاريج المياه ، كما أن هناك سوراً يُحيط بالقلعة تم بناؤه بالحجارة ويوجد له ثلاثة من الأبواب الرئيسة  وأحدهم ما زال باقياً حتى اليوم ويصل القلعة بدهليز مستطيل الشكل وبجواره أحد البنايات التي كانت مُستخدمة لحراسة المدينة .

وتم تخطيط القلعة بشكل أربعة من الأحياء بجانبها الأسفل وكل من هذه الأحياء به قصر وهي قصر السلام وقصر المنارة ، وقصر النجمة ، وقصر البحر ، أما بالجزء العلوي من القلعة يوجد الحمامات والجامع الكبير ، والجزء الجنوبي تم تخصيصه لعمل الأسواق ، وهناك الرسومات الهندسية التي على شكل أقواس بهذه القصور والتي يوجد مثلها بدولة إيران ، والبوابات المزينة بطريقة نصف دائرية والتي يوجد مثلها في تونس والقاهرة ، كما أن هناك آثار للفن المصري وهو بعض الزخارف النباتية وبعض التطعيمات الزخرفية التي تعود للعصر الفاطمي والزيري ، كما أنها تتشابه مع الفن الأندلسي فيما يخص التيجان المركبة ومدرجات المدينة إلى جانب الفن المميز للعصر الحمادي الذي انتقل لإسبانيا وجزيرة صقلية ، وهناك أيضاً الثنايا الركنية الخاصة بالقباب ، إضافة للنقوش التي استخدمت الجص في صنعها والزخارف باللون الأبيض واللون الأزرق ، التي اُستخدمت بعد ذلك بثلاثة قرون بقصر الحمراء في الأندلس بغرناطة .

أما بالنسبة للسور فقد كان بنائه بالعام ألف وواحد من الميلاد والذي يوافق العام أربعمائة  للهجرة ، وكذلك المسجد الكبير وهو أكبر وأوسع المساجد بالجزائر حتى الآن ، إضافة إلى قصر بلارة وقصر العروسان والبحيرة الذين كان بنائهم بالعام ألف واثنان وستون من الميلاد والذي يوافق العام أربعمائة وأربع وخمسون هجرية ، أما قصرا السلامة والنجمة فقد كان بنائهما بالعام أربعمائة واثنان وثمانون الهجرية .

كل ذلك يدلنا على عظمة بلاد المغرب التاريخية وعلى تنوع آثارها العظيمة التي تعود للعديد من الفترات الإسلامية ، والتي تميزت بالفن الفريد الذي ما زال يُلفت الأنظار ويجذب إليه الناس والسائحون لمشاهدته حتى اليوم .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى