بهيسة بنت اوس

إنها قصة جميلة من روائع القصص العربية التي تُحكى عن امرأة عربية لها من الأصالة والحكمة وبعد النظر وهي بهيسة بنت أوس التي حقنت دماء العرب بحكمتها وذكائها ، وعقلها ، لتكون مواقفها أفضل دليل عن مدى ذكاء المرآة العربية في كل ميادين الحياة ولنتعرف على نقاط القوة والتميز للمرأة العربية .

قصة خطبة الحارث لبهيسة

ذات يوم أراد الحارث بن عوف الزواج ، وسأل صديق له ، هل يوجد من يردني إن أردت أن أخطب ابنته ، فقال نعم ، فسأله من ؟ فأجاب أوس بن حارسة الطائي ، فقال لصديقه هيا لنذهب اليه نخطب ابنته ، ولن يردني أبدًا

ذهب الحارث بن عوف ، ورحب به أوس ، وسأله لماذا جئت ، فأجاب جئت طالبًا الزواج ، فرفض أوس على الفور ، سألته زوجته عما حدث فأجابها ، فطلبت منه أن يدعوه للعودة ، لأنه سيد العرب ، وأنها ترحب به زوجًا لإحدى بناتها الثلاثة ، ورأى أوس أن زوجته معها الحق ، فلحق بهم ليتدارك الأمر ، كان الحارس غاضبًا في البداية ولا يرغب في العودة معه وأخذ الحارث ينادي ، وأبلغهم بما تم بينه وبين زوجته ، وعاد معه .

ذهبت زوجته إلى بناتها تعرض عليهن الأمر واحدة تلو الأخرى ، فرفضت الكبرى وقالت : لا يا أبي لا أريد ، وأشارت إلى أنها حادة الطباع وبها علامة بوجهها لن يحبها الحارث بن عوف ، وأنها ليست من أقاربهم أو جيرانهم كي يتمسك بها وهي على هذا الحال ، وكان رد الابنة الوسطى : مثل رد أختهم تقريبًا وهو الرفض ، وجاء دور الابنة الصغرى فكان جوابها ” أنا فتاة جميلة ” رفيعة الخلق ، ذات حسب ونسب ، وأبي من أفضل الناس ، فإن طلقني ، فلا أخلف الله عليه ، ففرح والدها بردها المميز .

العروس الفصيحة بهيسة بنت أوس

في يوم الزفاف ذهب الحارس للدخول بعروسته بهيسة ، فرفضت ، وطلبت منه أن تغادر منازل أهلها أولا ، فوافق الحارث وأخذها في راحلته وغادر ديار أهلها ، وفي الطريق أراد أن يدخل بزوجته ، فطلبت منه أولا أن يذبح الذبائح ويُعد الولائم ، ويدعو سائر العرب للاحتفال ، فذهب وقام بذبح الذبائح وأقام الولائم ، وسعد أهل المدينة ، وأكل الجميع ، وفرح الأغنياء والفقراء وعاد إليها الحارس ليتم الزواج فلنرى ماذا حدث !

عاد متشوقًا لزوجته يرغب في إتمام زواجه بها ، فقد حقق لها رغبتها ، إلا أنها رفضت وطلبت منه أن يذهب لنصرة العرب الذين يُقتلون في المنطقة التي توقفوا فيها ، وأن يُصلح بينهم ، فما كان منه الأ أن رأى أنها معها كامل الحق ، وذهب واجتمع بالعرب وأصلح بينهم ودفع دية القتلى منهم ، وعاد إليها فوجدها في كامل زينتها تستعد للزواج منه وكلها سعادة بزوجها .

ومن خلال تتبع أحداث هذه القصة نجد أن العرب يفضلوا السلام والأمن والأمان ، ويكرهون الحروب ، وأن السلام عندما يحل محل الحروب يكون الأمر أفضل من الحروب ، وتُظهر القصة أيضاً أن العرب كانوا يستشيرون بناتهن قبل أن يزوجوهن ، وأنهن كن يستشرن زوجاتهن أيضًا غم أن الرجال كان لهم من المكانة والجاه ما يجعله مطاعاً من القوم ، وأن نساء العرب كن يتمتعن بالفطنة والذكاء وحسن التدبير ، فها هي همة فتاة ذكية محبة لوطنها ولأهلها وعشيرتها استطاعت أن تحقن الدماء برجاحة عقلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى