بهيسة بنت اوس

كتابة: أ . منى ياسين آخر تحديث: 10 أكتوبر 2019 , 01:37

إنها قصة جميلة من روائع القصص العربية التي تُحكى عن امرأة عربية لها من الأصالة والحكمة وبعد النظر وهي بهيسة بنت أوس التي حقنت دماء العرب بحكمتها وذكائها ، وعقلها ، لتكون مواقفها أفضل دليل عن مدى ذكاء المرآة العربية في كل ميادين الحياة ولنتعرف على نقاط القوة والتميز للمرأة العربية .

قصة خطبة الحارث لبهيسة

ذات يوم أراد الحارث بن عوف الزواج ، وسأل صديق له ، هل يوجد من يردني إن أردت أن أخطب ابنته ، فقال نعم ، فسأله من ؟ فأجاب أوس بن حارسة الطائي ، فقال لصديقه هيا لنذهب اليه نخطب ابنته ، ولن يردني أبدًا

ذهب الحارث بن عوف ، ورحب به أوس ، وسأله لماذا جئت ، فأجاب جئت طالبًا الزواج ، فرفض أوس على الفور ، سألته زوجته عما حدث فأجابها ، فطلبت منه أن يدعوه للعودة ، لأنه سيد العرب ، وأنها ترحب به زوجًا لإحدى بناتها الثلاثة ، ورأى أوس أن زوجته معها الحق ، فلحق بهم ليتدارك الأمر ، كان الحارس غاضبًا في البداية ولا يرغب في العودة معه وأخذ الحارث ينادي ، وأبلغهم بما تم بينه وبين زوجته ، وعاد معه .

ذهبت زوجته إلى بناتها تعرض عليهن الأمر واحدة تلو الأخرى ، فرفضت الكبرى وقالت : لا يا أبي لا أريد ، وأشارت إلى أنها حادة الطباع وبها علامة بوجهها لن يحبها الحارث بن عوف ، وأنها ليست من أقاربهم أو جيرانهم كي يتمسك بها وهي على هذا الحال ، وكان رد الابنة الوسطى : مثل رد أختهم تقريبًا وهو الرفض ، وجاء دور الابنة الصغرى فكان جوابها ” أنا فتاة جميلة ” رفيعة الخلق ، ذات حسب ونسب ، وأبي من أفضل الناس ، فإن طلقني ، فلا أخلف الله عليه ، ففرح والدها بردها المميز .

العروس الفصيحة بهيسة بنت أوس

في يوم الزفاف ذهب الحارس للدخول بعروسته بهيسة ، فرفضت ، وطلبت منه أن تغادر منازل أهلها أولا ، فوافق الحارث وأخذها في راحلته وغادر ديار أهلها ، وفي الطريق أراد أن يدخل بزوجته ، فطلبت منه أولا أن يذبح الذبائح ويُعد الولائم ، ويدعو سائر العرب للاحتفال ، فذهب وقام بذبح الذبائح وأقام الولائم ، وسعد أهل المدينة ، وأكل الجميع ، وفرح الأغنياء والفقراء وعاد إليها الحارس ليتم الزواج فلنرى ماذا حدث !

عاد متشوقًا لزوجته يرغب في إتمام زواجه بها ، فقد حقق لها رغبتها ، إلا أنها رفضت وطلبت منه أن يذهب لنصرة العرب الذين يُقتلون في المنطقة التي توقفوا فيها ، وأن يُصلح بينهم ، فما كان منه الأ أن رأى أنها معها كامل الحق ، وذهب واجتمع بالعرب وأصلح بينهم ودفع دية القتلى منهم ، وعاد إليها فوجدها في كامل زينتها تستعد للزواج منه وكلها سعادة بزوجها .

ومن خلال تتبع أحداث هذه القصة نجد أن العرب يفضلوا السلام والأمن والأمان ، ويكرهون الحروب ، وأن السلام عندما يحل محل الحروب يكون الأمر أفضل من الحروب ، وتُظهر القصة أيضاً أن العرب كانوا يستشيرون بناتهن قبل أن يزوجوهن ، وأنهن كن يستشرن زوجاتهن أيضًا غم أن الرجال كان لهم من المكانة والجاه ما يجعله مطاعاً من القوم ، وأن نساء العرب كن يتمتعن بالفطنة والذكاء وحسن التدبير ، فها هي همة فتاة ذكية محبة لوطنها ولأهلها وعشيرتها استطاعت أن تحقن الدماء برجاحة عقلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من المواضيع في قسم شخصيات نسائية الذهاب الى الصفحة الرئيسية
زر الذهاب إلى الأعلى