القاضي اياس

اسمه الحقيقي هو أبو وائلة إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن سوأة بن سارية بن ذبيان بن سليم بن أوس بن مزينة المزني ، وقد عرف بذكائه وفطنته ونباهته ورجاحة عقله ، لدرجة أنه يضرب به المثل في الذكاء ، وقد كان من أشهر القضاة المسلمين لعدله وحكمه كما أمر الله وفق الشريعة ، وأيضا لسعيه في رد الحقوق إلى أصحابها ، وقد كان من النماذج المشرفة التي يفخر بها المسلمين في كل مكان ، وبالإضافة إلى ذلك فقد اشتهر بنوادره وطرائفه العديدة .

اياس بن معاوية سير اعلام

ولد القاضي إياس الشهير بأبو وائلة في عام 46 هجريا في نجد تحديدا في منطقة اليمامة ، وهو يعتبر من ضمن التابعين ، انتقل إياس إلى البصرة مع أسرته ، وقد تتلمذ على يد أبيه معاوية ، والذي كان له الفضل في تحفيظه القرآن الكريم منذ صغره ، وأيضا فقد كان يعلمه الكثير من الأحاديث الشريفة ، وكان إياس نبيها وعالما منذ صغره فقد كان ذكائه واضحا منذ طفولته ، وكان أكثر اهتمامه بالعلم وكان يحرص على التزود بجميع المعارف ، حتى وصل إلى منزلة قديرة جعلت الشيوخ يخضعون له ، ويأخذون العلم منه برغم صغر سنه .

وهناك رواية تؤكد ذلك عندما ذهب عبد الملك بن مروان إلى البصرة ، فرأى إياس وقد كان وقتها فتى صغير في السن لم ينبت له شارب بعد ، وكان خلف إياس أربعة من القراء ذوي اللحى فكان إياس هو من يتقدمهم ، فاستغرب لذلك وقال لهم : أُفٍّ لأصحاب هذه اللحى ، أمَا فيهم شيخٌ يتقدَّمهم ، فقاموا بتقديم إياس لهم ، فقال لإياس : يا غلام كم سنك ؟ – أي ازدراء له – فقال : أيها الأمير سني أطال بقاء الأمير ، كسن أسامة بن زيد حين ولاه رسول الله جيشا فيهم أبو بكر وعمر ، فقال له عبد الملك : تقدَّم يا فتى تقدَّم – أي أن علمك هو الذي قدمك وجعلك في مكانة أفضل .

قصة القاضي اياس مع التاجر

ذهب رجل إلى إياس يشكو له من أحد التجار ، فقد قام هذا الرجل بوضع مبلغ من المال كأمانة عند هذا التاجر ، وعندما أراد أن يسترجع ماله الذي أودعه عند التاجر ، أنكر التاجر بوجود هذا المال ، أمر إياس الرجل بأن يذهب ويأتي له في اليوم التالي ، ثم استدعى التاجر فقال له أنه يريد أن يودع عنده الكثير من الأموال ، فقال له على السمع والطاعة يا سيدي ، فأمره بأن يأتي في اليوم التالي لأخذ المال ، وعندئذ قال للرجل أن يذهب للتاجر ليطالبه بأمواله وإلا سوف يشكوه للحاكم ، فخاف الرجل أن يعلم الحاكم بعدم أمانته ولا يودع ماله عنده فأعطى الرجل جميع أمواله ، ومن ثم ذهب التاجر للحاكم إياس ليأخذ الأموال التي حدثه عنها ، فقال له أياس أنت خائن ولا تؤتمن وقام بطرده .

ذكاء القاضي اياس

اختصم رجلان واحتكموا إلى القاضي إياس ، فقال له أحدهما أن الرجل الآخر باع له جارية رعناء ، فسأله : وما عسى أن تكون هذه الرعونة ، فقال له : إنها تشبه الجنون ، فسأل إياس الجارية هل تتذكر متى ولدت ، فقالت أنها تتذكر ذلك ، ثم سألها سؤالا آخر : أي رجليك أطول ؟ فأشارت إلى أحد الرجلين وقالت هذه ، فقال إياس للرجل أن يردها لأنها مجنونة .

وفي القصص الأخرى لذكائه ، قدمت إلى إياس 4 من النساء ، فاستطاع أن يتنبأ أن إحداهن والأخرى مرضع والثالثة ثيب والرابعة بكر ، فتعجب النساء من فطنته واستغربوا كيف استطاع أن يحدس ذلك ، فقال أن الحامل كانت تتحدث معه وهي ترفع الثوب عن بطنها ، أما المرضعة فقد كانت تتكلم وهي تضرب بيدها على صدرها ، والثالثة كانت تتحدث معه وهي تنظر في عينيه ما يعني أنها ثيب ، والرابعة كانت تتكلم وهي موجة أنظارها للأرض خجلا فهي البكر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى