جرير

يُعتبر جرير من أهم الشعراء في العديد من المجالات الشعرية في ثاني نصف للقرن الثاني الهجري الموافق للقرن الثامن من الميلاد ، وأوائل القرن الذي يليه وهو القرن التاسع الميلادي فقد برع جرير في جميع أنواع الشعر سواء في المديح، أو الهجاء ، أو الغزل ، أو الشعر السياسي ، حيث كان شعره بالنسبة للأسلوب الذي يحتوي عليه ومن حيث اللغة والمضمون مثال للشعر البدوي بالجزيرة العربية بذلك الوقت ، حيث تم تطبيق القواعد البدوية بأسلوب عفوي فكان يتميز جرير برقة طبعه وعصبية مزاجه ، ولذلك فاض علينا بأشعاره ذات الطابع العاطفي الجياش ، فكان كمن يغرف من نهر الشعر الفياض فكان لا يبخل بشعره ، وكان ينظمه كلما استدعت الحاجة لذلك .

من هو جرير

هو جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي ، ولد في عام ثلاثة وثلاثون للهجرة الموافق لعام ستمائة وثلاثة خمسون الميلادي ، ومات في العام مائة وأربعة عشرة للهجرة الموافق سبعمائة واحد وثلاثون ميلادية ، وهو من قبيلة بنو تميم إحدى قبائل نجد ، وقد وُلد ونشأ في بادية نجد وكان يوجد ببادية نجد وادي يُسمى وادي الكليبية ، وهي مأخوذة من قبيلة بني كليب التي ينتمي إليها الشاعر .

قام جرير في بداية حياته بالعمل في رعي الإبل ، وقام بتأليف بعض الأشعار في ذلك الوقت ومن أشعاره في المدح في الخليفة يزيد بن معاوية ، حيث حصل على جائزة مجزية منه وكانت تلك الجائزة الأولى له ، ومن ثم ارتفعت مكانته عند الخليفة عبد الملك من الدولة الأموية .

لقد تربى جرير في كنف أسرة مثقفة فقد كان أبيه وجده وأخيه من أهم الشعراء المعروفين ، وكذلك ورث عنه ابنه وبعض أحفاده موهبته الشعرية فيما يخص المدح والهجاء أيضاً ، فكان من الشعراء النابغين الذين تميزوا في ذلك العصر ، فقد كان جرير ينافس الشعراء في إلقاء الشعر ولم يستطيع الوقوف في مواجهته سوى الفرزدق والأخطل ، كان يتميز بعفته وكان شعره غزيراً كانت بداياته الشعرية بشعر النقائض ، وكان ينافس من خلاله الشعراء المحليين ومن ثم حدث السجال بينه وبين الفرزدق ، حيث قاموا بنظم شعر الهجاء فيما بينهم لأربعون عام ، وهجا جرير معظم الشعراء المعاصرين له أيضاً ، وكان يمدح بنو أمية واستمر في ملازمته للحجاج نحو عشرون عاماً ، وكانت شهرته تلوح في الآفاق من خلال موهبته الشعرية وانشغل المتخصصون في الأدب والنقد بأشعاره  .

لماذا سُمي جرير بهذا الاسم

جاء في ذلك قول أبي عبيدة أن أم جرير رأت في منامها وكانت حاملاً به في ذلك الوقت ، بأنها قامت بولادة حبل يتكون من الشعر الأسود ، وعندما وقع الحبل كان يقوم بخنق العديد من الرجال فقامت من نومها وهي مذعورة وخائفة ، وذهبت لتفسير الرؤيا فقال لها المفسر أنها ستقوم بولادة ولد سيكون شاعراً في المستقبل ، وسيكون شديد وذو بلاء ، وتأثير كبير على الناس فعندما قامت بولادته ، أسمته باسم جرير ومعناه الحبل الذي رأته في المنام .

وفاة الشاعر جرير

لقد توفي الشاعر جرير بمدينة اليمامة ، وذلك بالعام مائة وأربعة عشرة من الهجرة .

شعر جرير

لقد نظم جرير الكثير من الدواوين الشعرية نذكر منها :

سَرَتِ الهُمومُ فَبِتنَ غَيرَ نِيامِ   وَأَخو الهُمومِ يَرومُ كُلَّ مَرامِ

 ذُمَّ المَنازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِوى    وَالعَيشَ بَعدَ أُلائِكَ الأَقوامِ

 ضَرَبَت مَعارِفَها الرَوامِسُ بَعدَنا  وَسِجالُ كُلِّ مُجَلجِلٍ سَجّامِ

 وَلَقَد أَراكِ وَأَنتِ جامِعَةُ الهَوى   نُثني بِعَهدِكِ خَيرَ دارِ مُقامِ

 فَإِذا وَقَفتُ عَلى المَنازِلِ بِاللِوى  فاضَت دُموعي غَيرَ ذاتِ نِظامِ

 طَرَقَتكَ صائِدَةُ القُلوبِ وَلَيسَ   ذا وَقتَ الزِيارَةِ فَاِرجِعي بِسَلامِ

 تُجري السِواكَ عَلى أَغَرَّ     كَأَنَّهُ بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِن مُتونِ غَمامِ

وله أيضاً

اِسأَل سَليطاً إِذا ما الحَربُ أَفزَعَها  ما شَأنُ خَيلِكُمُ قُعساً هَواديها

 لا يَرفَعونَ إِلى داعٍ أَعِنَّتَها           وَفي جَواشِنِها داءٌ يُجافيها

وَما السِليطِيُّ إِلّا سَوأَةٌ خُلِقَت        في الأَرضِ لَيسَ لَها سِترٌ يُواريها

جزء من ديوان  إني امرؤ يبني لي المجد البان

إِنّي اِمرُؤٌ يَبني لِيَ المَجدَ البان أَندُبُ مَجداً    غَيرَ مَجدِ ثُنيان مِنّا أَبو قَيسٍ وَمِنّا الحَوطان

 وَاِبنُ زُهَيرٍ مُعلِماً وَالعَمران وَالهَيصَمانِ     وَبَنو ذي النيران ما لِحَفيفِ القَصَباتِ الجوفان

 عُدّوا الفَعالَ وَزِنوا بِالميزان جيئوا          بِمِثلِ قَعنَبٍ  وَالعَلهان وَاِبنِ أَبي سودٍ غَداةَ الأَرنان

 أَو كَأَبي حَزرَةَ سَمِّ وَالحَنتَفَينِ يَومَ           شَلِّ الأَظعان وَما اِبنُ حِناءَةَ الرَتِّ الوان

 يَومَ تَسَدّى الحَكَمَ بنَ مَروان                  وَالمُطعِمونَ في لَيالي الشَفّان

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى