حجرف الذويبي

التاريخ العربي مليء بالشخصيات العظيمة التي تُعتبر أحدها  شخصية حجرف الذويبي ، وهو أشهر الشخصيات  المعروفة بالكرم والشعر ، وهو معروف بقصته الشهيرة عن الكرم حيث أراد أبناء عمومته لومه وإعطائه درساً على كرمه المبالغ فيه ، ومن ثم حدثت تلك القصة وما تبعها من قصيدة نظمها حجرف الذويبي ، وسنستعرض تلك الأحداث من خلال السطور التالية .

نبذة عن حجرف الذويبي

يُعتبر حجرف الذويبي من أحد شيوخ قبيلة بني عمرو التي تتبع قبيلة حرب بشبه الجزيرة العربية ، وعاش حياته بالقرن 13 من الهجرة ، وكانت وفاته بأواخر القرن وذلك في العام ألف ومائتان وتسعون من الهجرة ، وكان ما يميزه كرمه الشديد حيث أنه كان يُنفق ما لديه في إكرام ضيوفه أو مساعدة من يطلب منه المساعدة ، وقد وصل به الأمر عندما لم يجد شيء لإطعام الضيوف يذبح الشاه التي يشرب منها أبنائه الحليب أو يذبح الناقة التي يركبها ، وكان أبناء عمومته يعوضونه عن ذلك ويعطونه بعض الإبل وكانوا كلما أعطوه كان ينفقها أيضاً في أوجه الكرم ، واستمر هذا الوضع حتى أنه كان لا يجد مالاً ولا متاعاً في بيته ، ومن هنا جاءت قصته المشهورة في الكرم .

قصة حجرف الذويبي في الكرم

كان حجرف في يوم من الأيام نازلاً مع أفراد قبيلته قرب الماء وهم يرغبون في إعطائه بعض التعويضات عن كرمه كالعادة ولكن حجرف في ذلك اليوم زاره ضيف فقرر ذبح راحلته ليطعم الضيف ، ولم يعد يملك ناقة يتنقل بها مع أهله .

، حيث فكر أحد أبناء عمومته قائلاً نُريد أن نعطيه درساً أولاً ولذلك فقد قرروا أن يتركوه وحيداً في المكان ويرحلوا ليروا كيف يتصرف بدون ناقة ، وقرروا أن ينتظروا عدد من الأيام ثم يرسلوا إليه راحلة ليعود بها ، فقامت زوجته بعتابه لأنه لا يملك من الإبل لمغادرة المكان وأنه لم يحافظ على إبله ، وهكذا فقد خرج حجرف الذويبي صباحاً وهو حزين وذهب لمكان مرتفع حتى ينفث عن ضيقه ويعود مرة ثانية ، وأثناء وقوفه بالمكان لاحظ ثعبان أعمى لا يتحرك ويفتح فاه ومن ثم وقع عصفور بفم الثعبان وهو يعتقد أنه غصن أحد الأشجار ، واستمر في ملاحظة الثعبان وإذا بالأمر يتكرر مرة ثانية فيفتح الثعبان فمه ويسقط به أحد العصافير ، فتيقن أن الله سبحانه وتعالى لن يتركه كما لم يفعل مع الثعبان ، ومن هنا نظم قصيدته التي كان يقول فيها :

يقول ابن عياد وإن بات ليله

ماني بمسكين همومه تشايله

أنا اليا ضاقت عليه تفرجت

يرزقني اللي ما تعدد فضايله

يرزقني رزاق الحيايا بحجرها

لا خايلت برقن ولا هي بحايله

ترى رزق غيري يا ملا ما ينولني

ورزقي يجي لو كل حي يحايله

جميع ما حشنا ندور به الثنا

وما راح منا عارضنا الله بدايله

وعندما حل المساء عاد لمكانه ورأى العديد من الإبل فتيقن من رحمة الله تعالى وأنه لا يترك أحداً يلجأ إليه ، وعندما جاء الصباح ارتحل على تلك الإبل ، وتعجب قومه عندما رأوا ذلك ولما قص عليهم قصته تركوه بعد ذلك في شأنه ولم يلومونه على كرمه بعد ذلك .

قصة حجرف الذويبي مع جاره

هذه أيضاً قصة تدلنا على كرم حجرف الذويبي وعلى رجاحة عقله وفطنته ، فقد كان لحجرف الذويبي أحد الجيران وكانت له ابنة جميلة وكانت تتميز باللطف الشديد وبالعقل الراجح وكان حجرف معجباً بتلك الفتاة ، فطلب من والدها الزواج منها ووافق والدها لأن حجرف كان مشهوراً بالشجاعة والشهامة والكرم ، وذهبا الاثنان للبحث عن مأذون ليتمم الزواج وتوقفوا قليلاً حتى يرتاحوا من السير .

وكان الرجل الذي معه يُعد بعض الطعام لهما ومر عليهم أثناء ذلك درويش من الدراويش ، فأعطى والد البنت لحجرف أفضل الطعام بينما أعطى للرجل الغريب طعاما أقل جودة ، ولكن حجرف رفض ذلك وأعطى للغريب صحنه وأكل هو طعامه ، وأكلوا ثلاثتهم  وكانت البركة حاضرة بالطعام حتى شبعوا كلهم ، فقال الدرويش الأبيات التالية .

شـــبـعـنـا وشــبع الـــذر من ســـورنــا   والــــذر لـه من زاد الكــرام معــــــاش

يعطـي العطـاء من كان ظاري بالعطـاء   ويمن العطــاء من كان خـــالـه مـــاش

ومن لايعــرب منســـبه قـــبل ويلـــــده   يــاويلــــــــده راح عـلـيــه ابــــــــلاش

فأعجب حجرف بالأبيات ودخلت قلبه بشكل كبير ، وقال لجاره لتؤجل موضوع الزواج لوقت آخر وعاد إلى بيته وترك أمر الزواج ، فهذا دليلاً على شجاعته وكرم أصله وسخاء طبعه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى