كيفية الاخذ بالاسباب

كم مرة وقعت في مشكلة أو أمر محير قد شغل بالك ولم تكن تعلم كيفية التصرف به ، كم مرة كنت في حيرة بين ترك الأمر لله وبين أخذك بالأسباب ، كم مرة دعوت وانتظرت حدوث الأمر ولم تكن تعلم ما عليك فعله بالتحديد ، كيفية الاخذ بالأسباب لن تتنافى مع الدعاء والتوكل على الله .

الاخذ بالاسباب والتوكل على الله

لا يمكن القول بأن الأخذ بالأسباب يتنافى مع التوكل على الله ؛ فالتوكل على الله هو الخطوة الأولى والأخيرة التي ولابد أن تكون في ذهن الإنسان ، يمكن البدء في الأخذ بالأسباب عن طريق التعرف على المسبب في البداية ومن ثم السبب  .

لابد من التفرقة بين السبب وهو الأمر الذي وضعك في تلك المحنة وكيفية التغلب عليه أو التخلص منه أو حله ، أما المسبب فهو الله سبحانه وتعالى فكل أمر الله خير سواء إن كان اعتقادك بأنه سوء فالله لا يأتي إلا بالخير وهو الأعلم عز وجل بما فيه الخير لك سواء في الوقت الحالي أو بعد حين .

عند معرفتك حق المعرفة أن الله هو المسبب لكل أمور حياتك وأنه وحده القادر على ذلك سواء في فعله أو صده عنك ، فعندها ستعرف كيفية الأخذ بالأسباب والتوكل على الله حق توكله .

الاخذ بالاسباب القضاء والقدر

القضاء والقدر هو أمر واقع من الله سبحانه وتعالى ولا يمكن لأي شخص أن يصد ذلك أو يردعه ، يقال بالأدلة الصحيحة أن الدعاء هو الأمر الوحيد القادر على رد القدر وأن صلة الرحم تطيل العمر ، ولكن في النهاية الأمر كله بيد الله .

يمكنك الأخذ بالأسباب عن طريق أن تعمل كل شيء يمكنك عمله في طريقك لإصلاح بعض الأمور ، ولكن يكون لله سبحانه وتعالى شأن آخر في أن يبعد عنك ذلك الشيء أو يؤجل حدوثه لسبب هو وحده يعلمه ولحكمته سبحانه وتعالى .

يعتبر التسليم بالقضاء والقدر هو من أحد أهم منازل العبودية التي تعني التسليم بأمر الله والتوكل عليه في جميع شئون الحياة ، لا يمكن أن نقول أن كل شيء قضاء وقدر ولا نأخذ بالأسباب فحينها يكون العبد متواكل ولا يرضى الله عز وجل عن أفعاله .

ادلة الاخذ بالاسباب

قال تعالى : ”  نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ” توضح تلك الآية أن للعاملين أجر كبير ولم يحدده الله عز وجل بل وصفه بأنه نعم أجر أولئك العاملين بما يعني أن أجرهم على الله ، العاملون هم الآخذون بالأسباب الذين لا يتوقفون على العمل ولكن يعتمدون ويتوكلون على الله عز وجل .

قال تعالى : ” فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ” تدل الآية الكريمة على أنه لابد للإنسان أن يعزم أو يشرع في العمل على نفسه وعلى الأمر الذي يريد البدء فيه ، وعندها يكون التوكل على الله حق توكله بأن يعقل الإنسان الشيء ويترك النتيجة بيد الله تبارك وتعالى .

أما عما روي عن جعفر بن عمرو قال : قلت يا رسول الله ، أرسل ناقتي وأتوكل ؟ قال عليه أفضل الصلاة والسلام : ” أعقلها وتوكل ” ، ما أعظم شأنك يا رسول الله وما أفصح بيانك .

ليس هناك أوضح من كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم عن ثمرات التوكل على الله والأخذ بالاسباب ، فلا يمكن أن تترك ناقتك وتذهب وتقل هي بيد الله ، ولكن لابد أن تعقلها والنتيجة تتقبلها بصدر رحب لأنها بيد الله وهي قضاء وقدر نافذ منه عز وجل .

الدعاء دون الاخذ بالاسباب

الدعاء هو من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، فهي تعتبر الصلة بين المسلم وقلبه وبين ربه ، يمكن للإنسان الدعاء في أي وقت من يومه ومن حياته .

إن كان يريد أن يأخذ بالأسباب فلابد له من الدعاء سواء قبل أو أثناء أو بعد أخذه بالأسباب ، لا يتنافى الدعاء مع طريقة الأخذ بالأسباب ، بل إن الدعاء يقوي من عزيمة الشخص وإصراره ومن قرب الله عز وجل منه .

لا يمكن الاعتماد على الدعاء فقط دون الأخذ بالأسباب فإن ذلك يعتبر منافي للعقل والدين ، ولكن كما ذكرنا من قبل فلابد للإنسان أن يعمل كل ما عليه وأن يترك النتيجة بيد الله سبحانه وتعالى ويظل يدعي بالخير ولا بأس من قول دعاء الاستخارة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى