كشاجم

يعد كشاجم  شاعر و أديب  من كُتّاب الإنشاء ، كما كان من أشهر شعراء العصر العباسي فكان من شعراء بلاط سيف الدولة الحمداني ، أهله كانوا يعيشون في العراق لكن أصُلهم فارسي ، وكانت عائلته لها شأن اجتماعي وعلمي فكان لها اتصال بخدمة الخُلفاء والأمراء فجده عاصر عهد هارون الرشيد .

من هو كُشاجم

هو شاعر وأديب من أصل فارسي ، اسمه الحقيقي محمود بن الحسين بن إبراهيم بن السندي بن شاهك أبو الفتوح الرملي ، وِلِدَ في عام 280 هجريًا كما لُقِبَ باسم كُشاجم  ” بضم الكاف ” وحين سُئل ما معنى اسم ولقب كُشاجم أجاب بــ ” الكاف جاءت من كاتب ، والشّين جاءت من شاعر ، والألف جاءت من أديب ، والجيم جاءت من جواد ، والميم جاءت من مُنجم ” ، ونُسبَ إليه الرملي في أخر اسمه لأنه من الرملة بفلسطين وهو من أحد كُتاب الإنشاء هناك.

لقد رحل عن أهله في سن مُبكر من الرملة وذهب إلي الموصل حتى التحق بالخدمة في قصر سيف الدولة ، فهو كان طباخًا في بداياتُه ، حيثُ قام بخدمة أبي الهيجاء عبدالله بن حمدان والِد سيف الدولة ، فهذا ما جعله يتصل بعدد كبير من الشعراء ، وهذا ما أظهر فيه براعتُه في الكِتابة وإلقاء الشِعر ، ورغم أنه كان يخدم سيف الدولة الحمداني إلا أن مقام وشأن کُشاجم عند سيف الدولة لم يدوم طويلًا لهذا رحل إلى مصر وعاش فترة بها ثم رجع إلي الشام ، بعدها ذهب إلى القُدس ،  وحلب ، وبغداد وأستقر في حلب بالآخر ، إلا أنه ذَكر إنه يشتاق لمصر ويحنُ إليها .

ازداد على لقبه حرف الطاء فأصبح ” طكُشاجم ” ولكنه لم يشتهر به كثيرًا وإضافة إلى ذلك تعلمَ الطب وبرع فيه ، وذلك حين برعَ وتميز في الشِعر ، والكتابة ، والأدب وكثُرت سرقة شِعره من الشُعراء الذين جاءُوا بعدهُ ، حيثُ قاموا بسرقة مُفرداته ومعانيه ، ولكنهم لم يستمروا كثيرًا بين الشُعراء فالجميع كان يعلم بشِعر كُشاجم ويستطيع تمييز مُفرداته أنها مِلكًا له إن سرقها أحدهم ، وقيل أنه توفي في عام 230 من الهجرة وبعض أقاويل تقول غير هذا .

مؤلفات كجاشم

لقد كان أديبًا فصيحًا ونثرُه لا يقل جَودّة وفصاحة عَن شِعرُه ، ومن كُتَبِه المعروفة والتي لَاقت شُهرة هي :

” المصايد والمطارد ” ويحكي بها عن كل شيء يتعلق بالصيد ومطاردة الفريسة من أخبار وأشعار ، وهذا كان ما يحتويه شِعر غيره أيضًا ، كما أنه أول من كتب في هذا الموضوع ، وكما باقي الكُتب فهو مُقسم إلي أبواب وكل باب يختص بثرد قصة وموضوع عن الصيد والطرد … فمثلًا يوجد بابٍ لصيد البحر ، وأخر به فَضل لحم الصيد عامة وطُرق مضغة ، وبابٍ أخر به الأماكن التي يحل بها الصيد أو يُحرم بها وجزاء من يقتل المُحرم صيده .

ويوجد كتابًا آخر اسمه ” أدب النديم “، وآخر “خصائص الطرب” ، وآخر  ” الطبيخ ” ، ” كتاب الرسائل ”  ومن اسمه نعلم  أنه يضم رسائل ولقد جمع كُشاجم به مجموعة من الرسائل الأدبية .

كُشاجم والمُتنبي

تألق كُشاجم وانتشر شِعره حتى كانت تتقدم وتتأخر كلمات التنويه خاصتُه ، كما أن أجمعت الناس على نبوغه ، فقال فيه الإمام الذهبي عام 748 هجريً ” كُشاجم شاعِر زمانه ، يُمكننا ذِكره مع المُتنبي ، الذي هو أحد فُحُول الشُعراء وأعُظمهُم ” .

عام 681 هجريًا قال ابن خَلكان فيه : أن لكُشاجم أن له ديوان من أفضل دواوين الأدب في هذه البلاد .

شِعر كُشاجم

  • لقد كتب بعض الأبيات في مصر حين أشتاق لها وهي :

قد كان شوقي إلي مَصرُ يؤرقني

 فاليوم عدتُ وعادت مَصرُ لي دارَ .

أغدو إلى الجيزة الفَيّجاء مُصطحبًا

طورًا وأزجي إلى شيّراز أطوارَ .

  • كما كَتبَ قصائِد في رِثاء آل البيت وكان مِنهُم الحُسين بن علي وقال فيه :

يا بؤس لِلدهر حين آل رسول الله تجتاحهُم جوائحه

أظلُم في كربلاء يومِهِم، تُمَّ تَجلى وهُم ذبائِحه .

كما كان له ديوان تحدث عنه ابن خَلكان مطبوعًا زاخر الأوصاف الرائعة والتَشبيهات الحكيمة والغريبة في ذات الوقت كما أنها تَشبيهات نادِرة ومن هذه الحكمة هي :

” حِكمة الصانع المُدبر أن لا شيء إلا وفيه نفعٌ وضرُّ فاجتهد أن يكون أكبر قسميْك مِن النفع والأقلُّ الأضَرُ ، وتحمّل مرارة الرأي وأعلم ، أن عقبى هواك منهُ أمرّ رَضِّ بفِعل التدبير نفسك وأقصرها عليه فَفيه فضلٌ وفخرُ لا تُطِاها على الذي تَبتغِيهِ ، وليَرُعها منك اعتساف وقهرُ إنَّ مِن شأنِها مجانبَة الخَيّرِ ، وإتيان كُل ما قد يغُرُّ ” .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى