سورة الرحمن

سورة الرحمن هي سورة مدنية وعدد آياتها ثمانية وسبعون آية ، يأتي ترتيبها رقم 55 في الجزء السابع من القرآن الكريم .

تفسير سورة الرحمن

هناك العديد من التفسيرات التي نزلت لسورة الرحمن ومنها التفسير المفصل والتفسير الميسر وتفسير الطبري وبن كثير ، والتي يمكن الوصول إليها بكل سهولة ، ولكننا سنتناول هنا التفسير لسورة الرحمن وذكر أهم الخصائص لها والقيم والدروس المستفادة منها لتكون ذخرا لكل من يرغب في التعرف على تلك السورة فيما يقال عنها عروس القرآن .

تميزت سورة الرحمن بالأسلوب البديع المنزه من كلام الله سبحانه وتعالى وهي مفتتحة باسم الرحمن ، ويمكن القول بأنها السورة الوحيدة التي كان من شأنها أن تبدأ باسم من أسماء الله الحسنى وهو الرحمن ، وقد خصها الله بتلك الصفة عن باقي السور .

اعتبر التعداد والتكرار في آية ”  فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ” حيث تم تكرارها في عدد 31 مرة ، ويعتبر ذلك من الأساليب التي استخدمت قديما في اللغة العربية الجليلة ، وتجلى ذلك في تعداد نعم الله وآلائه الواضحة والمتجلية على عباده .

قدمت السورة ميزة تعليم القرآن على أنها النعمة الكبرى من نعم الله على عباده ، وبعدها تناولت الرحمن العديد من النعم وإحصائها ، وكذلك بينت دلائل عظمة وقدرة الله سبحانه وتعالى في تسيير الفلك في البحر وكذلك تسخيرها بقدرته عز وجل .

جاءت بعد ذلك السورة ببعض المظاهر الهامة لأبعاد الكون وتفاصيله المميزة وإبداع خلق الله سبحانه وتعالى فيه ، وكان واضحا فيها كيفية خلق الإنسان والجان سواء من صلصال أو من النار .

بينت السورة مقدرة الله عز وجل في السيطرة على خلقه من قوله : ” فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ” ، ووضح الله عز وجل ماهية أهوال يوم القيامة ، حيث تنشق السماء كوردة كالدهان وأن ذلك اليوم لا مفر للناس جميعا من قبضة الله .

الفرق في السورة واضح بين خاتمة المؤمنين وسوء خاتمة الكافرين الظالمين ، لأن المسلم يخاف ربه وله جزاء جنتان ، أما الكافر فيرى جهنم التي يكذب بها في الدنيا ويؤخذ بالنواصي والأقدام .

وضحت السورة التصور الحقيقي للجنة التي وعد بها المتقون وشكلها ،  حيث كان فيها من كل فاكهة زوجين وفيها عيون جارية ويكون فيها المؤمنون متكئين على فرش من استبرق ومحاط بها الياقوت والمرجان ، وأيضا النخيل والأعناب والرمان .

أوضحت السورة أن جزاء المسلم المحسن هو الإحسان من ربه ومن العباد سواء في الدنيا أو الآخرة ، وكذلك جزاء الحور العين في الجنة ، وفي آخر السورة ختمت أيضا باسم من أسماء الله الحسنى في قوله تعالى : ” تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ” .

فضل سورة الرحمن

تعد سورة الرحمن من السور المحببة إلى قلب المسلم حيث يشعر القارئ لها بالراحة النفسية والطمأنينة ، لما فيها من سجع وبيان جميل وتناسق عظيم في الآيات ، ويعتبر ذكر الجنة ومحاسنها فيها من الأساليب الجميلة التي تساعد المسلم على العمل بجد أكثر للوصول إلى الجنة والبعد عن النار .

وردت بعض الأحاديث الضعيفة التي بينت فضل وأهمية سورة الرحمن ومن تلك الأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن ” وإسناده ضعيف ، وهناك حديث آخر أيضا بإسناد ضعيف وهو ما روي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” قارئ الحديد وإذا وقعت الواقعة والرحمن يدعى في ملكوت السماوات والأرض ساكن الفردوس ” .

أما في رواية الحديث الصحيح المذكور عن سورة الرحمن في صحيح النبوة أنه روي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها لآخرها فسكتوا فقال عليه أفضل الصلاة والسلام : ” لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجنِّ فَكانوا أحسَنَ مردودًا منكم ، كنتُ كلَّما أتيتُ على قولِهِ فَبِأيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا : لا بشَيءٍ من نِعَمِكَ ربَّنا نُكَذِّبُ فلَكَ الحمدُ ” .

وبين الحديث أن فضل سورة الرحمن يتجلى في تأكيد مقدرة الله ونعمه وفضله على عباده ، والتي لا يمكن للإنس ولا الجن أن ينكرها ، بل أن في ذلك الفضل يتنافس المؤمنون لنيل رضا الله والفوز بنعمه التي لا تحصى سواء في الدنيا أو الآخرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى