قصة قابيل وهابيل

القتل هو من أبشع الجرائم التي يمكن أن تحدث في التاريخ الإنساني ، وسنتعرض من خلال مقالنا لأول جريمة قتل حدثت في التاريخ ، والتي ظهر اسمي قابيل وهابيل في أحداثها وكانت الغيرة والحقد هما الدوافع الرئيسية لتلك الجريمة ، فمن خلال هذه القصة  نستطيع معرفة أن النفس الإنسانية أمارة بالسوء ، بالإضافة لما يفعله الشيطان من التحريض على ارتكاب المعاصي ، فالعقل البشري يُمكنه التفكير في فعل الأشياء السيئة إذا ما تمكنت منه بعض الأفكار السيئة  .

تعريف بقابيل وهابيل

هما أبناء سيدنا آدم من حواء حيث كانت تضع بكل بطن مولود ذكر وآخر أنثى ، وكان قابيل وهابيل من ضمن أبنائهم الذكور ، الذين تنافسوا فيما بينهم على زواج شقيقة قابيل التي كانت أجمل من شقيقة هابيل ، ومن هنا جاءت أحداث القصة .

مهنة قابيل وهابيل

كان قابيل يعمل بالزراعة وهابيل برعي الأغنام ، فكان لكلاً منهما عملاً مستقلاً عن الآخر .

قصة قابيل وهابيل كما وردت في القران

لقد خلق الله عز وجل الإنسان لتعمير الأرض وخلافتها وعبادة الله وحده بدون شريك له ، خلق الله أولاً سيدنا آدم ومن ثم خلق من أحد أضلاعه زوجته حواء ، حتى تكون ونيساً وعوناً له ولكي يسكن إليها وينجب منها الأبناء لتعمير الأرض ، وبدأت القصة عندما جرى العرف على تزويج كلاً منهما بأخت الآخر حتى يستمر النسل .

ولكن قابيل رفض ذلك لأن أخته كانت أجمل من أخت هابيل ، وكان يرى أنه الأحق بالزواج ، ولذلك طلب سيدنا آدم منهما أن يقوما بتقديم قربان لله سبحانه وتعالى ومن يتم قبول قربانه يكون أحق بالزواج من الأخت الجميلة ، وتركهما سيدنا آدم وسافر لكي يحج إلى مكة ، فقام هابيل بتقديم جذع شجرة سمينة كقربان حيث كان يعمل بالرعي ، وقدم قابيل الزرع لأنه كان يعمل بالزراعة .

فجاءت نار من السماء والتهمت جذع هابيل وتركت الزرع الخاص بقابيل ، ولذلك فقد غضب قابيل بشكل شديد فمعنى هذا أن الله عز وجل قبل قربان هابيل ولم يقبل قربانه ، وخاصة عندما مزح معه هابيل وقال له أن قربانه تم قبوله وأن قربان قابيل تم رفضه ، فقال قابيل لهابيل سوف أقتلك ، فقال له هابيل ” إنما يتقبل الله من المتقين ” ، وحاول هابيل تذكيره بالرابطة الأخوية بينهما ، وبأنه يجب أن يتقي الله ، وقال له أنه  لن يعامله بنفس الطريقة ، حتى لو اعتدى عليه فإنه لن يرد إليه نفس الفعل ، وذلك لأنه يتقي الله  وأن القتل جريمة لا تغتفر ، وخاصة إذا كان القتيل أخاً للقاتل ، وحذره من سوء العاقبة ، وجاء ذلك في الآية الكريمة وهي ” إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ” ، ولكن جميع محاولاته لنهي أخيه عن ذلك الفعل باءت بالفشل ، وأصر على فعلته النكراء فقد زينت له أهوائه ذلك ، فقام بقتل أخيه وخسر دينه ودنياه وآخرته ، وندم على ما فعل طيلة حياته .

وجاء ذلك في الآية الكريمة وهي : ” لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” [المائدة : 28 – 30] .

وبعد أن قام بالجريمة لم يدري ماذا يفعل بجثة أخيه التي تركها مسجاة في العراء ، وبدأت رائحتها في الظهور ، وكانت الرائحة تجذب الطيور والحيوانات المفترسة ، وفي تلك اللحظة أرسل الله تعالى غرابان كانا يتقاتلان فيما بينهما ، وقتل أحدهما الآخر وما لبث  الغراب القاتل أن نبش الأرض لكي يدفن الغراب المقتول ،  ورأى ذلك قابيل فقام باتباع نفس الطريقة في دفن أخيه ، وهي ما يتم فعله حتى الآن في دفن الموتى ، وقد ندم قابيل على هذا الفعل بشكل شديد وجاء ذلك أيضاً في سورة المائدة في الآية 31 وهي { يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي } ، وجاء في ذلك قول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ” لا تُقتل نفسُ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ” ، حيث جاء ذكر جريمة القتل التي ذكرناها سالفاً في ذلك الحديث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى