حكم فعل الشبهات

يعتبر الخوف من الوقوع في الشبهات أمر عظيم يضع المسلم على أولى صفوف المتقين ، فلا يخاف من الوقوع في الشبهات سوى المسلم المحب لله والغيور على دينه ، والمعنى الأصح للوقوع في الشبهات هو الوقوع في الأمر الحرام أو أحد الأمور التي اختلف عليها الفقهاء أو الأئمة الأربعة في التفسير .

امثلة على الشبهات

الأمثلة على الشبهات كثيرة ولكننا سنستعرض هنا بعض المفاهيم التي تدل على الأمر الذي تعتقد أن فيه شبهة ، وكيفية معرفة الفرق بين الشبهة في أمر وغيره عن طريق تلك المراتب .

  • أولا : الشبهة التي يجب تجنبها والتي تعني أنه عندما ترتكبها ، فإنك ستضطر إلى الوقوع في ارتكاب المعاصي والمحرمات .
  • ثانيا : الأمر الذي يكون فيه الأصل والمرجع إلى الإباحة والوجوب ، كما في بعض الأمور التي تختلط على المؤمن مثلا كالسهو في الصلاة ، فمن الأولى أن يأخذ بالأقل وفي حالة أن يكون غير متأكد من ذلك يأخذ بالأقل ويتجنب أن يقع في شبهة التردد .
  • ثالثا : هناك بعض الأمور التي تردد فيها الكثير من الخلاف ، كأن يكون هناك إمامين من الأئمة أجازوا العمل بذلك والآخرون قالوا أن فيه شيء من الحرام ، الأولى في تلك المسألة أن تترك على أساس تجنب الشبهة أيضا .
  • رابعا : الأمور التي تصل إلى حد الاجتناب أو الكراهة ، وهنا يمكن أن نبسط عليك فهم ذلك ، مثلا في أن تعمل عند شخص ما وأنت تعرف أن ماله من مصدر غير شرعي كالعمل في الخمور مثلا .
  • خامسا : الأمور التي يكره أن يتم تجنبها أو العمل بها ، مثال على تلك الأمور أن يقوم المرء بتجنب القصر في الصلاة أو الإفطار في حالة المرض ، كل تلك الرخص التي يحب الله أن يفعلها العبد تسهيلا عليه ، في اعتقاد البعض أن اجتنابها أولى ، ولكن العمل بها هو الأولى مع العلم بكيفية الاخذ بالاسباب .

اجتناب الشبهات

من الواجب ومن الأولى أن يبتعد المسلم عن الشبهات وقد قمنا بتوضيح أنواع تلك الشبهات ، في حالة أن يختلط عليك الأمر يمكن أن تلجأ إلى أهل العلم والدين وتسألهم في ذلك الأمر ، حتى يتضح لك الفعل الصحيح .

يمكنك أيضا البعد عن تلك الشبهات حتى بالسمع  أو المشاهدة دون التدخل ، وقد نرى ذلك كثيرا في بعض مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعرض الكثير من مواقف بعض الشخصيات من الإلحاد على سبيل المثال .

يمكن أن يؤدي الفضول إلى سماع تلك الشبهات في أن يقع الإنسان في أن يقوم مثلا بارتكاب تلك الأشياء لتجربتها ، وقد نرى ذلك أكثر في السن الصغير من الشباب والشابات أو من أصحاب القلوب الضعيفة .

أما من يعرف دينه على النهج الصحيح ويعرف الحلال من الحرام بالتأكيد ولا يبالي لسماع مثل تلك الأشياء فلا بأس عليه، ولكن تجنب مثل تلك الشبهات أولى في زمن الفتن ، وأعتقد أن ذلك الزمن هو المقصود .

حكم الشبهات

 قال رسـول الله صلي الله عـليه وسلم : ” إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب ” .

 الحديث الذي بين عظم أمر الوقوع في الحرام وبين عمل الحلال الذي يعتبر مباحا لكل الناس ، وضح الحديث أن الشبهات هي الأمور التي يختلف على تحليلها وتحريمها عامة الناس ، ولكن لا يختلف عليها أهل العلم أو قد تختلف الأدلة حول تفسيرها .

وضح الحديث كذلك أن الحكم في اجتناب الشبهات أولى ، حتى يصلح القلب ومن وقع في ارتكاب تلك الشبهات وصفه صلوات الله وسلامه عليه بأنه كإنسان يدور ويحوم حول المنكر حتى يقع فيه في النهاية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى