جامع القرووين

يعتبر جامع القرويين من أقدم الجامعات في تاريخ البشرية ، وتم تأسيسه على يد فاطمة الفهرية أم البنين ، ويعتبر جامع القرويين مدعاة لفخر العرب والمسلمين بشكل عام ، وبلاد المغرب العربي بشكل خاص ، فيجب توليته الكثير من الاهتمام في الوقت الحاضر لتاريخه الثقافي والحضاري الكبير .

اين يوجد جامع القرويين

يقع جامع القرويين بالمغرب العربي بمدينة فاس ، أمر ببنائه الملك يحيى الأول بالعام ثمانمائة وتسع وخمسون ميلادية بشهر رمضان الكريم ، وتطوعت أم البنين فاطمة الفهرية بإنشائه ، حيث تبرعت بكل ما تملك لأجل بنائه ، وصامت طيلة فترة بنائه حتى الانتهاء منه بشكل تطوعي ، ويتميز الجامع بصومعته المربعة التي تميزه عن غيره من المساجد ، ومنارته من أكثر المنارات من حيث القدم ببلاد المغرب العربي .

وصف جامع القرويين

تم توسعة الجامع أكثر من مرة في عهد عبد الرحمن الناصر وتابعيه من الأمراء الزناتيون ، حيث تم توسيعه بما يعادل ثلاثة وثلاثين ألف من الأمتار المربعة ، وتم توسعته مرة أخرى على أيدي المرابطون ، وحافظوا على طرازه الأندلسي ، وتم إطلاق لفظ القرويين على اسم مدينة القيروان التونسية التي تتعدد معالمها التاريخية الإسلامية .

يتميز الجامع بالزخارف الجميلة له حيث تم استعمال الأقواس والقباب في بنائه ، كما يوجد بها الكثير من الأدعية والآيات القرآنية المحفورة بشكل جميل ، ويوجد نحو سبعة عشر من الأبواب عند الدخول لساحة الجامع ، وهناك اثنان من الأجنحة يتصلان بأطراف الصحن الذي يقع بوسط المنارة التاريخية الفريدة ، وبهما مكان تم تخصيصه للوضوء مصنوع من المرمر ، وهو نفس تصميم الصحن الأسود لقصر الحمراء ببلاد الأندلس .

ومن الآثار التاريخية التابعة للمرابطون المنبر الخاص بالجامع الذي ما زال باقياً للوقت الحالي ، وهناك الثريا الكبيرة التي أضافها الموحدون التي أعطت جمالاً بالغاً للجامع ، وما تزال باقية حتى الوقت الراهن .

لقد طرأت العديد من التغييرات على الجامع وبعض اللمسات التي تناسقت مع طرازه الأندلسي والزخارف المتميزة الموجودة به ، وهذه اللمسات عبارة عن إضافة العديد من الساعات الرملية والشمسية والثريات المتنوعة .

بالإضافة للمقصورة الملحقة وهي مقصورة القاضي ، والمحراب الكبير وخزانة كبيرة تم تخصيصها لتنظيم المصاحف والكتب في رفوفها .

وظيفة جامع القرويين في الماضي

يوجد العديد من الشواهد التاريخية على وجود كلية القيروان بالماضي وهي جامع القرويين ، ولم تكن فقط أقدم الكليات بالعالم بل كانت الوحيدة التي تلقن الطلبة العلوم السامية ، وقد درس ابن خلدون في هذه الجامعة وما زال منزله موجود حتى الآن في مدينة فاس ، ودرس فيها البابا سيلفستر وهو من نقل الأعداد بالعربية للقارة الأوروبية ، والكثير من العلماء غيرهم .

وما زال هذا الجامع باقياً للدليل على الهوية الثقافية والتاريخية للأمة العربية ، وهو بداية النهضة الفكرية ببلاد المغرب ، وكان المسجد في ذلك الوقت له اثنين من المهمات أحدهما دينية والثانية ثقافية ، من خلال تلقين علوم الدين وتدريس العلوم والآداب ، التي درسها كبار العلماء المشهورين في ذلك الوقت .

وتم تخصيص الأوقاف بشكل خاص لجامعة القرويين ، حيث كان هناك الكثير من كراسي العلم فكان المتعلم على كراسي العلم في منزلة القضاة والوزراء ، وشاغلي المناصب الحكومية الكبيرة حيث تداولت الجامعات والمدارس بالوقت الحالي موضوع الكراسي الخاصة بالتعلم من خلال جامعة القرويين ، وكذلك نظام الأساتذة الجامعيين بالشكل الحالي .

وقد أطلق اسم الجامعة على القرويين لأنها كانت مكان تجمع الرجال والأطفال والنساء يتلقون فيها الدروس ، وكذلك كان يتم إعطاء الدروس لأصحاب الحرف المختلفة ، وكذلك كان يجتمع بها الموسيقيين والقضاة وأصحاب المناصب الرفيعة ، كما درس بها فقهاء السنة وبشكل خاص أتباع المذهب المالي وذلك بسبب كونه المذهب الاجتماعي للعديد من الناس في ذلك الوقت ، وله العديد من العلماء المشهورين الذين اهتموا بالمحافظة على القواعد العرفية للمجتمع ، وذلك في كتبهم عن الأحكام الفقهية .

وكان يتم تعيين هيئة التدريس من خلال المراسيم السلطانية ، وكانت تأخذ المرتبات الخاصة بها من ما يطلق عليه إدارة الحبوس ، وكان يتدخل السلطان كثيراً في تنظيم وتحديد البرامج الخاصة بالدراسة ، وكان يستبعد المواد الدراسية التي لا تتفق مع توجهاته الدينية ، ولم تكن الفائدة العلمية لجامعة القرويين مقصورة فقط على الذكور ، بل أنتجت العديد من العالمات والنابغات في العلوم السياسية ، وفي مجال الفقه والأدب أيضاً ، كما كانت جامعة القرويين مقراً للجهاد ضد الاستعمار الفرنسي ، حيث كانوا يطلقون عليها البيت المظلم ، بسبب إفشال القرويين للمخطط الاستعماري الفرنسي .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى