نزار قباني

نزار قباني شاعر سوري ودبلوماسي وُلد في دمشق القديمة من أب شاعر وجدٌ يحب الفن بمختلف أشكاله فكانت نشئتهُ عابقةً بالفنون فتعلم الرسم وعشَقهُ ثم أبحر في شغف الموسيقي وتعلم العزف بألة العود إلي أن أنتهى به الأمر إلي الشعر وبات يحفظ أشعار طرفة ابن العبد وجميل بثينة وقيس بن الملوح وعمر بن أبي ربيعة ، ثم بدأ يكتب أشعار وكانت بدايته في عامه السادس عشر أثناء رحلته المدرسية إلى روما ، حيث كتب أولى أبياته الشعرية متغزلاً في البحر وأمواجه والسمك وكانت هذه ولادة نزار الشعرية .

حياة نزار قباني

لم تكن حياة نزار القباني سهلة فقد مرت  عليه الكثير من الظروف السيئه وعاصر موت الكثير من أحبابه  بداية من انتحار أخته عندما أجبرها والدها علي الزواج من شخص لا  تحبه إلى مصرع زوجته في انفجار في السفارة العراقية في  لبنان نهايةً ًبوفاة ابنه ، وقد أثرت هذه الأحداث علي كتابته للشعر وأسلوبه فعِند وفاة أُخته بسبب الحب أدرك نزار مدى معاناة المرأه في المجتمع الشرقي والسجن الذي تعيش فيه بسبب رفض المجتمع أن يعترف بأحقية المرأة في الاختيار ، وقال نزار واصفاً حادثة الانتحار بقوله : “صورة أُختي وهي تموت من أجلِ الحُب محفورةً في لحمي ، كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدويّة” وأصدر نزار قصيدته “الأمير الخُرافي تَوفيق قبانِي” رثاءاً في وفاة ابنه .

اجمل قصائد نزار قباني

نزار  شاعر الحب والرومانسية وشاعر المرأه ومناهض لكبح للحريات ، عُرف عنه الجرأة في أشعاره وكتب مهاجماً سياسة العرب ونكسة 67 ،  داووينه كانت تُحدث ضجه في الوطن العربي ومن أجمل قصائده :

قصيدة اغضب يقول فيها نزار قباني :

اغضب كما تشاء.. واجرح أحاسيسي كما تشاء

حطم أواني الزهرِ والمرايا هددْ بحبِّ امرأةٍ سوايا

فكلُ ما تفعلهُ سواءُ.. كلُ ما تقولهُ سواء..

فأنت كالأطفالِ يا حبيبي نحبهمْ.. مهما لنا أساؤوا

اغضب! فأنت رائع حقاً متى تثور اغضب!

فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ  كنْ عاصفاً  كُنْ ممطراً

فإنَّ قلبي دائماً غفورُ اغضب!

فلنْ أجيبَ بالتحدي فأنتَ طفل عابث.. يملؤه الغرور

وكيفَ من صِغارها.. تنتقم الطيور؟

اذهب  إذا يوماً مللت مني  واتهمِ الأقدارَ واتّهمني

أما أنا فإني   سأكتفي بدمعي وحزني

فالصمت كبرياءُ والحزنُ كبرياءُ اذهب.. إذا أتعبكَ البقاء

فالأرضُ فيها العِطر والنساءُ.. والأعين الخضراء والسوداء

وعندما تريد أن تراني وعندما تحتاجُ كالطفل إلى حناني

فعُد إلى قلبي متى تشاء.. فأنتَ في حياتيَ الهواءُ

وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ

اغضب كما تشاء واذهب كما تشاءُ واذهب.. متى تشاء

لا بدَ أن تعود ذاتَ يومٍ وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ .

اشعار نزار قباني الرومانسية

كتب نزار قباني عن حبيبته :

يا سيِدتي: كنتِ أهم امرأة في تاريخي قبل رحيل العام

أنتِ الآن  أهمُ امرأةٍ بعد ولادة هذا العام

أنتِ امرأة لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيام

أنتِ امرأة  صُنعت من فاكهة الشِعرِ.. ومن ذهب الأحلام

أنتِ امرأة كانت تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام

يا سيِدتي يالمغزولة من قطنٍ وغُمام

يا أمطاراً من ياقوت.. يا أنهاراً من نهوندٍ.. يا غاباتِ رخام

يا من تسبح كالأسماك بماءِ القلب.. وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمام

لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي.. في إحساسي.. في وجداني.. في إيماني

فأنا سوف أَظَلُ على دين الإسلام

يا سيِّدتي لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنوات

أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقات

سوف أحِبُكِ.. عند دخول القرن الواحد والعشرينَ

وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ

وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ

وسوفَ أحبُّكِ.. حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ.. وتحترقُ الغابات

يا سيِّدتي: أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعر.. ووردةُ كلِّ الحريات

يكفي أن أتهجى إسمَكِ.. حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ.. وفرعون الكلمات

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ.. حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ.. وتُرفعَ من أجلي الراياتْ.

يا سيِدتي لا تَضطربي مثل الطائر في زمَن الأعياد

لن يتغيرَ شيءٌ مني  لن يتوقفَ نهرُ الحبِ عن الجريان

لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقان لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيران

حين يكون الحبُ كبيراً.. والمحبوبة قمراً

لن يتحول هذا الحُبُ لحزمَة قَشٍ تأكلها النيران

يا سيِدتي  ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني لا الأضواءُ.. ولا الزينات

ولا أجراس العيد.. ولا شَجَرُ الميلاد لا يعني لي الشارعُ شيئاً

لا تعني لي الحانةُ شيئاً  لا يعنيني أي كلامٍ يُكتب فوق بطاقاتِ الأعياد

يا سيِدتي: لا أتذكَرُ إلا صوتكِ حين تدقُ نواقيس الآحاد

لا أتذكرُ إلا عطرُكِ حين أنام على ورق الأعشابْ

لا أتذكر إلا وجهُكِ حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ  وأسمعُ طَقطقة الأحطاب

ما يفرِحُني يا سيِدتي أن أتكوم كالعصفور الخائفِ بين بساتينِ الأهداب

ما يَبهرني يا سيِدتي أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ  أعانقُهُ  وأنام سعيداً كالأولادْ

يا سيِّدتي  ما أسعدني في منفاي أقطر ماء الشعرِ  وأشرب من خمر الرهبان

ما أقواني حين أكونُ صديقاً للحريةِ والإنسان

يا سيِدتي كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنويرِ.. وفي عصر التصويرِ.. وفي عصرِ الرُواد

كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً في فلورنسَا أو قرطبةٍ  أو في الكوفَةِ أو في حَلَبٍ  أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ

يا سيِدتي: كم أتمنى لو سافرنا نحو بلادٍ يحكمها الغيتار

حيث الحب بلا أسوارْ والكلمات بلا أسوارْ والأحلامُ بلا أسوارْ

يا سيِّدتي  لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ ، يا سيدتي سوف يظل حنيني أقوى مما كانَ  وأعنف مما كان

أنتِ امرأة لا تتكررُ في تاريخ الوَردِ  وفي تاريخِ الشعر  وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ

يا سيِدةَ العالَمِ لا يُشغِلني إلا حُبكِ في آتي الأيام أنتِ امرأتي الأولى

أمي الأولى رحمي الأولُ شَغَفي الأولُ شَبقي الأولُ طوق نجاتي في زَمن الطوفانْ

يا سيِدتي يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى هاتي يَدَكِ اليمْنى كي أتخبَأ فيها هاتي يَدَكِ اليُسْرَى كي أستوطنَ فيها قولي أيَ عبارة حُبٍ حتى تبتدئ الأعياد

اشعار نزار قباني قصيرة

قصيدته عن أبيه :

أماتَ أَبوك ؟ ضَلالٌ ! أنا لا يموتُ أبي

ففي البيت منه روائحُ ربٍ  وذكرى نَبي هُنَا رُكنُه

تلك أشياؤهُ تَفَتقُ عن ألف غُصنٍ صبي جريدتُه تَبغهُ مُتَكَاهُ كأنَ أبي

بَعْدُ  لم يذهَبِ وصحنُ الرمادِ  وفنجانُهُ على حالهِ  بعدُ لم يُشرَبِ

ونَظَارتاه  أيسلو الزُجاجُ عُيُوناً أشفَ من المغرب ؟

بقاياهُ ، في الحُجُرات الفِساحِ بقايا النُسور على الملعبِ أجولُ الزوايا عليه

فحيثُ أمر .. أمر على مُعْشِبِ أشُد يديه  أميلُ عليهِ أُصلِي على صدرهِ المُتعَبِ

أبي لم يَزلْ بيننا ، والحديثُ حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ يسامرنا

فالدوالي الحُبالى تَوالدُ من ثغرهِ الطَيبِ

أبي خَبراً كانَ من جَنةٍ ومعنى من الأرحَبِ الأرحَبِ وعَينَا أبي  ملجأ للنجومِ فهل يذكرُ الشَرْقُ عَيْنَيْ أبي ؟

بذاكرة الصيف من والدي كرومٌ ، وذاكرةِ الكوكبِ

أبي يا أبي إنَّ تاريخَ طيبٍ وراءكَ يمشي

فلا تَعْتَبِ على اسْمِكَ نمضي، فمن طيِبٍ شهيِ المجاني

إلى أطيبِ حَمَلْتُكَ في صَحْو عَيْنَي حتى تَهيأ للناس أنِي أبي

أشيلُكَ حتى بنَبْرة صوتي فكيف ذَهَبْتَ  ولا زلتَ بي ؟

إذا فُلَّةُ الدار أعطَتْ لدينا ففي البيت ألفُ فمٍ مُذْهَبِ فَتَحْنَا لتموزَ أبوابَنا ففي الصيف لا بُد يأتي أبي

شعر نزار قباني عن الصباح

صباحك سكر قصيدة من أجمل قصائد نزار :

ذا مر يوم ولم أتذكر به…………………ْ أن أقول صباحك سكر

فلا تحزني من ذُهولي وصمتي…..ولا تحسبي أن شيئًا تَغير

فحين أنا لا أقول أحُبك………………….فمعناه أني أحُبك أكثر

إذا ما جلستِ طويلاً أمامي…………كـ مملكة من عبير ومَرمَر

وأغمضتُ عن طيباتك عيني..وأهملتُ شكوى القميص المُعطر

فلا تنعتيني بموتِ الشعُور………..ولا تحسبي أن قلبي تَحَجر

أحبك فوق المحبة لكن…………………دعيني أراكِ كما أتصور

صباحك سُكر………………………………………صباحك سُكر

إذا مر يوم ولم أتذكر………………….به أن أقول صباحك سُكر

صباحك سُكر ………………………………………صباحك سُكر

شعر نزار قباني عن القهوة

لن ألوم علي نزار إن كتب أبيات شعره حُباً وعِشقاً في القهوة وكيف لا ؟!.. وهيَ الساحرة التي لها القدره أن تغير تفاصيل يومك للأفضل ، قال نزار في حُبها  قصيدة ” ربما ” :

ربما..أنا لم أعشقك حتى الآن

لكن ربما تحدثُ المُعجزةُ الكبرى

  وتَنشَق السَمَا عن فراديس عجيبَه وتصيرين الحبيبَهْ

وتصيرُ الشمس يا سيدتي

خاتماً بين يَدَي وأرى في حُلُمي وَجهَ النبيّْ

وأرى الجنَّةَ من نافذتي والأنجُمَا

رُبَّما..ربّما

أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن ربّما 

يضربُ الطوفانُ شُطآنَ حياتي

ويجي البحر من كل الجهات

رُبما يجتاحني الإعصارُ في يومِ غدٍ

رُبَّما بعدَ غدٍ..رُبما في أشهُرٍ أو سَنَواتِ

فاعذُريني إِن تَرَيثتُ قليلاً..

فأنا أختارُ في شكلٍ دقيقٍ كَلِماتي

مُعجَبٌ فيكِ أنا..غير أنَّ الحبَّ ما بلَّلَ بالدَمْع سريري

أو رَمَى أزهارهُ في شُرفاتي

أنا لم أَعْشَقكِ حتى الآنَ.. لكن

سوفَ تأتي ساعةُ الحُب التي لا رَيبَ فيها

وسيرمي البحر أسماكاً على نهديك لم تنظريها

وسيُهديكِ كنوزاً، قَبْلُ، لم تكتشِفِيها

سيجيء القمح في موعده 

ويجيءُ الوردُ في موعدِهِ

وستنسابُ الينابيعُ، وتَخْضَر الحقُول

فاتركي الأشجار تنمو وحدها 

واتركي الأنهارَ تجري وحدَها

فمن الصعب على الإنسان تغييرُ الفُصُول

رُبما كنتِ أرق امرأةٍ

وُجِدت في الكون، أو أحلى عروسْ

ربّما كنتِ برأي الآخرينْ

قَمَرَ الأقمار، أو شَمْسَ الشموسْ

رُبما كنتِ جميلَهْ

غيرَ أن الحب مثلَ الشِعْر عندي

لايلبيني بيسر وسهولة 

فاعذريني ان ترددتُ ببَوحي

وتجاهلتُكِ صدراً ، وقواماً ، وجمالًا

إنَّ حُبِّي لكِ ما زالَ احتمالا

فاتركي الأمرَ إلى أنْ يأذَنَ اللهُ تَعَالى

إشربي القهوةَ يا سَيِّدتي

ربّما يأتي الهوى كالمسيح المُنتظَر

ليس عندي الآنَ ما أعلنُهُ

فلقد يأتي ولا يأتي الهوى

ولقد يُلْغي مواعيدَ السَفَر

ربما أكتُبُ شعراً جيداً

غير أني لم أُحاولْ أبداً من قَبْلُ إِسقَاطَ المطَر

انّ للحُبِّ قوانينَ فلا..تستبقي وقت الثمر 

إشْرَبي القهوةَ يا سَيِّدتي..

وابْحَثي في صفحة الأَزْيَاءِ عن ثَوْبٍ جميلٍ

أو سِوَارٍ مُبتَكَر

وابْحَثي في صفحة الأبراج عن عُصفورةٍ خضراءَ

تأتيكِ بمكتوبٍ جديد.. أو خَبَر

إشرَبي القَهوَةَ يا سيدتي

فالجميلاتُ قضاء وقَدَر

والعيونُ الخُضرُ والسود

قضاء وقَدَر

هل أنا أهواكِ ؟ لا شيءَ أكيدْ

هل أنا مضطرب الرؤية   لاشيء أكيد 

هل أنا مُنْشَطِرُ النَفس إلى نَفسَينِ.. لا شيءَ أكيد

هل حياتي شَبّتِ النارُ بها ؟

هل ثيابي اشتعلَت ؟ هل حروفي اشتعلت ؟

هل دُمُوعي اشتعلت ؟

هل أنا ضَوْء سَمَاوِي.. وإنسانٌ جديد ؟

لا تُسَمِّي ذلك الإعجابَ يا سيدتي حُباً

فان الحُب لا يأتي إذا نحنُ أردناهُ

ويأتي كغزالٍ شاردٍ حين يُريد

إشربي القهوة ، يامائية الصوت ، وخضراء العيون 

فعلى خارطة الأشواق لا أعرفُ في أي مكانٍ سأكون

ومتى يذبحني سيف الجنون ؟

فلماذا تكثرينَ الأسئلة ؟

ولماذا أنت ، يا سيّدتي ، مُستَعجِلَة ؟

أنا لا أنكِرُ إعجابي بعينيكِ، فإعجابي بعينيكِ قديمْ

لا ولا أَنكر تاريخي مع العطر الفَرَنْسي الحميمْ

ومع النهد الذي كسَّرَ أبوابَ الحَريم

غير أنّي لم أزل أفتقدُ الحب العظيمْ

آهِ ما أروعَ أن ينسحقَ الإنسانُ في حُب عظيمْ

فامنحيني فُرْصةً أُخرى..

فقد يكتبُ اللهُ عليَّ الحبّ واللهُ كريمْ

أنا لم أعشقك حتى الآن .. لكن من سيدري ؟

ما الذي يحدثُ في يومٍ ولَيْلَهْ

رُبما تنمو أزاهير المانُوليا فوق ثغري

رُبما تأوي ملايينُ الفراشات إلى غاباتِ صدري

رُبما تمنحُني عيناكِ عُمراً فوقَ عُمْري

مَن سَيدرِي؟

ما الذي يحدُثُ للعالم لو أني عَشِقت

هل يجيء الخير والرِزق، ويزداد الرخاء؟

هل ستزداد قناديلُ السماءْ

هل سيمضي زَمَن القُبح.. ويأتي الشُعَرَاء

ثم هل يبدأُ تاريخ جديدٌ للنِسَاء؟

مَنْ سَيَدري…؟

إشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. ولا تَسْتَعْجليني

فأنا أجهل أوقات العصافير ، كما أجهل وقت الياسمين..

فاعذُريني..فأنا أجهلُ في أيِّ نهارٍ سوف أعْشق

ومتى يضربني البَرقُ، وفي أي بحارٍ سوف أغرقْ

وعلى أي شِفَاهٍ سوف أرسُو..وعلى أي صليبٍ سَأُعلق

آهِ.. لو أعرفُ ما يحدثُ في داخل قلبي

إنَّ أمرَ الحبّ يا سيدتي من علم ربيّ

فاتركي الأمرَ لتقدير السَمَا

رُبَّما ندخُلُ في مملكة العِشْقِ قريباً .

شعر نزار قباني عن  الام

تعلق نزار قباني بأمه كثيراً وعُرف بحبها وكتب لها  :

صباح الخير يا حلوه.. صباح الخير يا قديستي الحلوه

مضى عامان يا أمي على الولد الذي أبحر برحلته الخرافيه

وخبأ في حقائبه صباح بلاده الأخضر وأنجمها وأنهرها  وكل شقيقها الأحمر

وخبأ في ملابسه طرابيناً من النعناع والزعتر وليلكةً دمشقيّة

أنا وحدي دخان سجائري يضجر ومني مقعدي يضجر وأحزاني عصافيرٌ

تفتش (بعد) عن بيدر عرفت نساء أوروبا

عرفت عواطف الإسمنت والخشب عرفت حضارة التعب وطفت الهند طفت السند  طفت العالم الأصفر

ولم أعثر على امرأة تمشّط شعري الأشقر وتحمل في حقيبتها  إليّ عرائس السكر وتكسوني إذا أعرى وتنشلني إذا أعثر

أيا أمي  أيا أمي  أنا الولد الذي أبحر ولا زالت بخاطره تعيش عروسة السكر

فكيف فكيف يا أمي غدوت أباً  ولم أكبر ؟

صباح الخير من مدريد ما أخبارها الفلة؟ بها أوصيك يا أمّاه..

تلك الطفلة الطفله فقد كانت أحب حبيبةٍ لأبي

يدللها كطفلته ويدعوها إلى فنجان قهوته ويسقيها  ويطعمها ويغمرها برحمته

ومات أبي ولا زالت تعيش بحلم عودته وتبحث عنه في أرجاء غرفته

وتسأل عن عباءته وتسأل عن جريدته

وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه.. لتنثر فوق كفيه.. دنانيراً من الذهب

سلاماتٌ سلاماتٌ إلى بيتٍ سَقانا الحب والرحمة إلى أزهارك البيضاء

فرحةٌ “ساحة النجمة” إلى تختي إلى كُتبي

إلى أطفال حارتنا.. وحيطانٍ ملأناها.. بفوضى من كتابتنا

إلى قططٍ كسولاتٍ تنام على مشارقنا وليلكةٍ معرشةٍ على شباك جارتنا

مضى عامان.. يا أمي ووجه دمشق عصفورٌ يخربش في جوانحنا

يعض على ستائرنا  وينقرنا  برفقٍ من أصابعنا

مضى عامان يا أمي وليل دمشق فلّ

دمشق دور دمشق تسكن في خواطرنا مآذنها

تضيء على مراكبنا كأن مآذن الأموي

قد زرعت بداخلنا كأن مشاتل التفاح

تعبق في ضمائرنا كأن الضوء، والأحجار جاءت كلها معنا

أتى أيلول يا أمّاه.. وجاء الحزن يحمل لي هداياه

ويترك عند نافذتي مدامعه وشكواه أتى أيلول  أين دمشق ؟

أين أبي وعيناه وأين حرير نظرته ؟ وأين عبير قهوته ؟

سقى الرحمن مثواه

وأين رحاب منزلنا الكبير  وأين نعماه؟ وأين مدارج الشمشير تضحك في زواياه

وأين طفولتي فيه ؟ أجرجر ذيل قطته وآكل من عريشته وأقطف من بنفشاه

دمشق دمشق يا شعراً على حدقات أعيننا كتبناه

ويا طفلاً جميلاً  من ضفائره صلبناه

جثونا عند ركبته.. وذبنا في محبته إلى أن في محبتنا قتلناه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى