عقاب الطفل العدواني

المشكلات السلوكية للأطفال ، خاصة العدوانية ، غالبا لا تلقى قدر من التعاطف من قبل الوالدين أو المحيطين به بشكل عام ، ويلجأ البعض إلى المبالغة في عقاب الطفل العدواني لدرجة قد تؤدي إلى تعزيز هذا السلوك لديه أو تعرضه لبعض الأزمات النفسية ، إلا أنه يحتاج إلى قدر من التعاطف حتى يتحسن .

صفات الطفل العدواني

يوجد بعض الصفات التي تشير إلى أن الطفل لديه سلوك عدواني ، منها :

  • التنمر ( لفظي/ جسدي ) .
  • العدوان الجسدي مثل الدفع أو الضرب أو العض .
  • الانفعالات الغاضبة .
  • سلوك غير سوي .
  • استثناء أو تجاهل الآخرين .
  • تهديدات الأذى الجسدي .

تقول إميلي مود ، أستاذة علم النفس الأطفال إنه من المتوقع أن يُظهر الأطفال الصغار بعض السلوكيات العدوانية ، لكن بحلول الوقت الذي يبلغ فيه الطفل ما يكفي من المهارات اللفظية للتواصل مع مشاعره ، وهو حوالي سبع سنوات ، يجب أن تتلاشى التعبيرات الجسدية للعدوان .

إذا لم يحدث ذلك ، يجب التفكير في أن يكون الطفل عدوانيا ، خاصة إذا كان يعرض نفسه أو غيره للخطر ، أو يدمر الممتلكات بشكل منتظم، وفي هذه الحالة يجب مراقبة بعض العلامات على الطفل :

  • التعثر الأكاديمي .
  • لديه صعوبة في التواصل الفعال مع أقرانه .
  • يسبب خسائر أو اضطرابات في المنزل كثيرا .

إذا كنت تعتقد أن طفلك قد يصبح أكثر عدوانية ، يجب البدء في تسجيل عدد المرات التي يُظهر فيها هذه السلوكيات وتحت أي ظرف من الظروف ، وإذا كنت تعتقد أنه شديد العدوانية أو يمكن أن يصبح أكثر عنفا ، فمن المهم معالجة هذه السلوكيات العدوانية في أقرب وقت ممكن قبل أن تتزايد .

اسباب السلوك العدواني للطفل

تتعدد الأسباب التي تجعل الطفل يُظهر سلوكا عدوانيا ، والكثير منها يحتاج إلى علاج أو عناية ،  مثل : اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ، القلق ، التوحد ، إعاقة التعلم غير المشخصة .

في بعض الحالات ، يمكن أن يكون العدوان وسيلة لجذب الانتباه ، وإذا تلقى الطفل رد فعل كبير من أحد الوالدين عندما يتصرف بعنف ، سوف يتعلم مع الوقت أنها طريقة جيدة لإشعار الأب أو الأم به .

كل الأطفال الصغار تقريبا يتصرفون بعنف من وقت لآخر ، وسيخوض بعضهم مراحل أطول من العدوانية ، لكن بشكل عام ، من المحتمل أن يتناقص عدوان الطفل مع نضوج مهاراته الاجتماعية ولغته .

التعامل مع الطفل العدواني

يمكن السيطرة على السلوك العدواني للطفل ، عن طريق اتباع بعض النصائح التالية :

  • البقاء هادئا ، حتى عندما يُظهر الطفل الكثير من مشاعر الغضب أو العنف .
  • لا يجب الاستسلام للنوبات الغريبة أو السلوك العدواني ، فمثلا إذا أظهر الطفل نوبة غضب في محل البقالة لأنه يُريد شراء حلوى معينة ، لا يجب تلبية طلبه ، لأنه يعزز السلوك غير المناسب .
  • مكافأة السلوك الجيد ، وليس بالضرورة أن يكون بهدايا أو جوائز مادية لكن يمكن الثناء على الطفل ومدحه .
  • البحث عن المكافآت المناسبة ، فلا يجب التركيز على الأهداف المالية أو المادية ، لكن الأفضل تجربة المكافآت مثل نصف ساعة من الوقت الخاص مع أمي أو أبي ، أو أن يختار الطفل غير ما تتناوله الأسرة في وجبة العشاء  .
  • تحديد وقت لمشاهدة التلفاز والجلوس أمام الكمبيوتر ، تشير بعض الدراسات إلى أن الأطفال الذين يقضون الكثير من وقت أمام الشاشات أكثر عدوانية من الذين يقضون وقتا أقل على الأجهزة .
  • يُفضل الجلوس مع الطفل عند مشاهدة فيلم كرتون أو لعبة ما ، وعند مشاهدة مشهد أو موقف سلبي ، كأن يدفع شخص صديقه ، يجب انتقاده وتأكيد أنه سلوك خاطئ لا يجب القيام به .
  • يحتاج الأطفال دون سن الخامسة إلى ممارسة النشاط البدني لمدة ثلاث ساعات على الأقل يوميا ، خاصة أن ذلك يساعد في إخراج الطاقة المكبوتة .

الطريقة الصحيحة لعقاب الطفل العدواني

عقاب الطفل العدواني لا يجب أن يعتمد على الضرب أو العنف ، لأن ذلك يعزز السلوك العدواني لديه ، بل يجب اتباع ما يلي :

الرد بسرعة : يجب إخبار الطفل فورا أن سلوكه غير مقبول بدلا من الانتظار إلى وقت لاحق ، ولا بد حرمانه من الشئ الذي دفعه إلى إظهار هذا السلوك العنيف ، سواء اللعب أو غيره ، حتى يرى أن سلوكه له عواقب .

لا يجب الرد أبدا : لا يجب اللجوء إلى ضرب الطفل أو رفع الصوت ردا على صراخه ، لأن ذلك لن يعلمه التزام الهدوء ، لكن سيعطيه انطباع بالموافقة على الرد بعنف عندما تواجه أشياء لا تحبها ، إلى جانب أنه سيعتقد أنه سيحصل على مزيد من الاهتمام في كل مرة يتصرف فيها بشكل خاطئ .

التحدث عن مشاعر الطفل : بمجرد أن يهدأ الطفل ، يجب مناقشة الموقف معه برفق ولطف ، ويجب سؤاله ما إذا كان يستطيع أن يشرح ما أثار غضبه ، وبعدها يجب توضيح أنه من الطبيعي أن يشعر بالغضب في بعض الأحيان ، ولكن من غير المقبول الدفع أو الضرب أو الركل أو العض عندما يشعر بذلك .

يمكن التفكير في طرق أفضل للتعامل مع المشاعر الغاضبة وتعليمها للطفل ، مثل العثور على شخص بالغ للمساعدة ، أو العد حتى عشرة ، أو التنفس العميق ، أو الابتعاد عن الموقف لمدة دقيقة أو دقيقتين .

تعزيز المسؤولية : إذا كان الطفل سبب فوضى أو أفسد لعبة شخص ما ، فأخبره أنه عليه جمع الأشياء التي ألقاها على الأرض ، أو المساعدة في إعادة وضع الألغاز معا ، واشرح له أن هذا ليس عقابا ، لكن عليه أن يصحح الأمور عندما يرتكب الخطأ ، ويجب تشجيع الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة على قول آسف أيضا ، مع إخباره أنها تُحدث فرقا كبيرا مع الشخص الذي يؤلمه .

يجب اللجوء إلى الطبيب للحصول على مشورة ، في الحالات الآتية :

  • السلوك العدواني للطفل يحدث كل يوم أو في معظم الأيام .
  • ردود فعل عنيفة للغاية ، لدرجة يمكن أن تجرح أو تلحق الضرر بالطفل نفسه ، أو غيره ،  أو الحيوانات الأليفة ، أو الممتلكات .
  • أصبح السلوك العدواني أكثر تكرارا أو شدة مع تقدم سن الطفل .
  • اعتداء الطفل على نفسه ، بالصفع أو الخدش أو حتى التحدث سلبا عن نفسه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى