اداب قراءة القران

من آداب قراءة القرآن الكريم من المصحف أن يكون المسلم على وضوء ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ، وأيضا لابد عند القيام بتلاوة القرآن الكريم أن يكون المسلم مهيئا نفسيا وروحيا لذلك ، وأيضا يجب أن يقوم بالآداب المطلوبة أثناء ترتيل القرآن لينال كل الفضل والثواب من القراءة والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( مَن قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : الم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ) ، وأيضا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) ، ومنها أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) .

اداب تلاوة القران الكريم مع الدليل

ويوجد نوعان من آداب ترتيل القرآن : آداب ظاهرة وآداب باطنة كما يلي :

الاداب الظاهرة

توجد العديد من الآداب الظاهرة عند القيام بترتيل القرآن الكريم وهي :

يجب أن يكون المسلم على طهارة كاملة في كل شيء ، مثل : طهارة البدن وطهارة الثوب وطهارة المكان ، فلا تجوز القراءة في بيوت الخلاء أو في الأماكن غير النظيفة تمجيدا لعظمة القرآن ، أيضا يجب أن تكون رائحة فم المسلم طيبة فإذا قام بأكل الثوم أو البصل فينبغي عليه أن يزيل الرائحة بتنظيف أسنانه ، ويفضل تنظيفها بالسواك تمجيدا وتعظيما للقرآن حيث قال قتادة : ( ما أكلتُ الثومَ منذ قرأتُ القرآن ) .

ويستحب قراءة القرآن في مكان استقبال القبلة وأن يجلس في خشوع ووقار ، وعلى الرغم من ذلك يجوز أيضا قراءة القرآن إذا كان قائما أو مضطجعا أو كان نائما في فراشه لقول الله تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ، كما قالت عائشة رضي الله عنها : ( إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير ) ، كما ذكرت إجازة قراءة القرآن الكريم للمرأة الحائض حيث ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَّكئ في حجري وأنا حائض ، فيقرأ القرآن .

أيضا لابد له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند وجوب نية قراءة القرآن لقوله تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ، أما عند القيام بالبدء في قراءة أول السورة لا بد من البسملة .

ويستحب أن يقوم المسلم الذي يقرأ القرآن بالتأمل في معاني كلمات القرآن التي يرتلها ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية ردَّدَها حتى أصبح وهي : ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ، وعن تميم الداري رضي الله عنه: ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ، وعن عباد بن حمزة قال : ” دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ : ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ فوقفت عندها ، فجعلت تعيدها وتدعو ، فطال عليَّ ذلك ، فذهبتُ إلى السوق فقضيت حاجتي ، ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو ” .

بالإضافة إلى البكاء أثناء قراءة القرآن ، قال تعالى : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) ، وأيضا ذكر عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : ” أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ” .

الاداب الباطنة

ومن الآداب الباطنة للمسلم عند قراءته القرآن الكريم :

الإخلاص لله تعالى لأن قراءة القرآن من العبادات وتبنى العبادات على الإخلاص ، قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) ، وعمل العبادة على أكمل وجه مربوط بالنية في تأدية عمله ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ، وأيضا ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أوَّلَ الناس يُقضى يوم القيامة عليه ، رجلٌ استُشهِد ، فأُتي به فعرَّفَه نِعَمَه فعرَفَها ، قال : فما عمِلْتَ فيها ؟ قال : قاتلتُ فيك حتى استُشهِدتُ ، قال : كذَبتَ ؛ ولكنك قاتلتَ لأن يُقال : جريءٌ ، فقد قيل ، ثم أُمِر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقي في النار ، ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن ، فأُتي به ، فعرَّفَه نِعَمَه فعرَفَها ، قال : فما عملتَ فيها ؟ قال : تعلَّمْتُ العلم وعلَّمْتُه وقرأتُ فيك القرآن ، قال : كذَبْتَ ؛ ولكنَّكَ تعلَّمْتَ العلمَ ليُقال : عالمٌ ، وقرأتَ القُرآنَ ليُقالَ : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أُمِر به فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار ، ورجل وسَّع اللهُ عليه ، وأعطاه من أصناف المال كله ، فأُتي به فعرَّفَه نِعَمَه فعرَفها ، قال : فما عمِلْتَ فيها ؟ قال : ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنفَق فيها إلا أنفقتُ فيها لك ، قال : كذبت ؛ ولكنك فعلتَ ليُقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثم أُمِر به فسُحِب على وجهه ، ثم أُلقي في النار ) .

وأيضا يجب حضور القلب أثناء ترتيل القرآن بأن يترك كلام النفس ويستبشر بكلام الله عز وجل ، ويستأنس به وحده ، كما يجب على المسلم أثناء قراءته القرآن أن يتقرب لله تعالى بقراءة كتابه ويناجيه ولا ينسى أنه بين يدي الله ، وتلك الأشياء أقرب ما يمكن في الخشوع وتدبر القرآن ، وقد قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد : ” قاعدة جليلة : إذا أردت الانتفاع بالقرآن ، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه ، وألقِ سمعَكَ ، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه ؛ فإنه خاطب منه لك على لسان رسوله ؛ قال تعالى : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ ، وقوله : ﴿ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ﴾ المراد به : القلب الحي الذي يعقل عن الله ؛ كما قال تعالى : ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾ أي : حي القلب ، وقوله : ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ﴾ أي : وجه سمعه ، وأصغى حاسَّة سمعه إلى ما يُقال له ، وهذا شرط التأثُّر بالكلام ، وقوله : ﴿ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ أي : شاهد القلب ، حاضر غير غائب ؛ قال ابن قتيبة : استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى