مارية القبطية

تزوج الرسول عليه الصلاة والسلام العديد من الزوجات ، وكان قبل السيدة ماريا القبطية عشرة من الزوجات ، وهي أم ابنه إبراهيم الذي مات بسن صغيرة وهو الابن الأخير له ، وكان النبي يكن لها معزة خاصة ، وظهر ذلك من خلال معاملته لها .

من هي ماريا القبطية

اسمها مارية بنت شمعون وقد كانت رضي الله عنها من أقباط مصر ، حيث أهداها المقوقس حاكم مصر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام مع أختها سيرين بعام 7 هجرية ، وقد ضمها النبي ضمن زوجاته وأهدى أختها لحسان ابن ثابت شاعر النبي ، وقد عاشت ماريا القبطية معظم طفولتها بمحافظة المنيا المصرية بقرية حفن ، وقد أعفى معاوية ابن أبي سفيان هذه القرية من الخراج وذلك عملاً بما وصى النبي الكريم به وتكريماً لماريا القبطية ، وقد قال النبي في شأن الأقباط ” إذا ما كلتم القبط فأحسنوا إليهم ، فإن لهم ذمة وإن لهم رحمًا ” ، وقد ذهب الصحابي رحمه الله عبادة ابن الصامت للبحث عن هذه القرية بالتحديد ، وعندما عثر عليها قام ببناء مسجد في هذه القرية ، ومنذ ذلك اليوم تم اقتران اسم القرية باسمه وأصبح اسمها قرية الشيخ عبادة ، وقد توفيت السيدة ماريا في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ، وذلك بالعام 16 الهجري وتم دفنها في البقيع .

قصة السيدة مارية القبطية

بعث النبي بأحد أصحابه وهو حاطب بن بلتعة إلى مصر بمكتوب لحاكمها المقوقس ، وبذلك كان من أول المسلمين الذين جاءوا إلى أرض مصر ، وقام بعرض رسالة الرسول على المقوقس وهي طلب الرسول أن يتنازل عن عرشه وعرض عليه الإسلام ، ولكن المقوقس رفض هذا الطلب وأرسل جاريتين إلى الرسول كهدية ، وهاتين الجاريتين هما السيدة مارية وسيرين شقيقتها وبعض العسل .

وقد لاحظ الصحابي حاطب ابن بلتعة الخوف على وجهها حين سألته عن وجهتهم ، فقام بالتحدث إليها عن النبي وعن الدين الإسلامي ، فزال خوفها ودخلت في الدين الإسلامي قبل أن تقابل الرسول .

وعند وصول ماريا إلى المدينة المنورة لمقابلة الرسول اختارها ، وأهدى أختها لحسان بن ثابت حيث أسكنها ببيت قريب من بيته ، فكانت جاره لأختها وللسيدة عائشة .

والجدير بالذكر أن زوجات الرسول التاليات للسيدة خديجة لم ينجبوا له الذكور ، وعندما تزوج السيدة مارية أنجبت له إبراهيم ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يمتلك واحدة من الغنم وناقة فأعطاها لماريا لتشرب منها ، وتعطي لوليدها لبنها إذا لم يكفيه لبن أمه  ، وقد أخذ النبي الولد لزيارة السيدة عائشة ، وقال لها أن تنظر إليه لأنه جميل فقالت له أنه تربى على لبن الناقة ولذلك ظهر هذا عليه هذا الجمال .

وفاة ابنها ابراهيم

توفي ابنها ابراهيم وهو في الثانية من العمر وكان في ذلك اليوم كسوف الشمس ، وحينها قال الناس أن الشمس قد انكسفت بسبب وفاته ، فقام الرسول بالخروج لصلاة الكسوف وقال أن القمر والشمس من آيات الله عز وجل لا ينكسفان عند وفاة أي أحد ، وطلب منهم عند رؤية الكسوف أن يدعوا الله ، ويصلوا ، ويكبروا ، ويتصدقوا ، وقد توفي النبي عليه الصلاة والسلام بالربع الأول من ثاني عام لوفاة إبراهيم ، وعاشت بعده السيدة مارية 5 من السنوات ، وتوفيت في عصر الخليفة عمر بن الخطاب الذي حشد الناس لحضور جنازتها ، وقام بالصلاة عليها ودفنها في البقيع مع نساء بيت النبوة وإلى جوار ابنها إبراهيم  .

غيرة زوجات النبي من ماريا القبطية

جاء النبأ لديار النبي عليه الصلاة والسلام أن شابة من مصر جميلة الوجه ، والطلعة ، وشعرها مجعد ، وملامحها جذابة ، آتية للمدينة من أرض النيل  كهدية للرسول ، وفي البداية أسكنها النبي بمنزل الصحابي الجليل حارثة ابن النعمان بالقرب من المسجد ، حيث كانت جارة لزوجات الرسول ، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها تراقبها في صمت وقلق بسبب اهتمام الرسول بها ، وخاصة عندما تزوجها وكان يتردد عليها كثيراً ، وبعد ذلك بعد أن أنجبت له الولد وهم لم يستطعن إنجابه ، وكان من تلك الغيرة أنهم جعلوا الرسول يشك في سلامة العسل الذي أحضرته السيدة مارية ، وقالت السيدة عائشة والسيدة حفصة للرسول أن رائحته كريهة ، فاعتزل عليه الصلاة والسلام تناول العسل بعد ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى