معركة اليرموك

التاريخ الإسلامي حافل بالكثير من المعارك والانتصارات ، وتعتبر معركة اليرموك واحدة من أهم المعارك على مستوى العالم وليس في تاريخ الإسلام فقط ، لأنها كانت البداية لتحقيق مزيد من الفتوحات والانتصارات خارج الجزيرة العربية ، ورغم أهميتها إلا أن البعض لا يعرف الكثير عن تلك المعركة .

تاريخ معركة اليرموك  

في عام 629 ، حققت الإمبراطورية البيزنطية هزيمة ساحقة ضد الإمبراطورية الساسانية في بلاد فارس ، في سلسلة من المعارك بين الشرق الفارسي والغرب الروماني ، حيث امتدت هذه الحروب إلى حوالي ثمانية قرون ، وسمح ذلك للبيزنطيين بإعادة ضم كل أراضيهم المفقودة في شرق البحر المتوسط .

في عام 632 م تم دمج شبه الجزيرة العربية في عالم إسلامي واحد في ظل حكم الخليفة الأول ، أبو بكر ، وتحت قيادة خالد بن الوليد سحق المسلمون كل المعارضة الساسانية وغزوا المنطقة بأسرها ، وبعدها بدأت حملات الفتح ضد البيزنطيين .

في عام 636 ميلادية حشد البيزنطيون جيشا ضخما عدده يفوق عدد القوات العربية ، لمواجهة تهديد المسلمين ، واجتمعت القوتان بالقرب من نهر اليرموك وبدأت المعركة التي استمرت ستة أيام وكانت واحدة من أفضل المعارك المسجلة في تاريخ العصور الوسطى .

احداث معركة اليرموك

تقع أرض المعركة في سهل حوران الأردني ، جنوب شرق مرتفعات الجولان ، وهي منطقة مرتفعة تقع حاليا على الحدود بين الأردن وسوريا ، شرق بحر الجليل ، تم تقسيم حدود المعركة بين المسلمين والبيزنطيين إلى أربعة أقسام الجناح الأيسر ، الوسط الأيسر ، الوسط الأيمن ، الجناح الأيمن ، وكان الجناح الأيمن من جيش المسلمين يواجه الجناح الأيسر من جيش البيزنطيين .

في اليوم الأول ، عند الفجر اصطف كلا الجيشين لخوض المعركة ، وفي هذا اليوم تحول أحد قادة الجيش البيزنطي إلى الإسلام وحاربوا مع المسلمين ، واستمر القتال حتى غروب الشمس عندها عادت الجيوش إلى معسكراتهم .

تحولت موجة المعركة عدة مرات ، وحدثت خسائر فادحة في كلا الجانبين ، لكن في اليوم السادس ، تفوقت جيوش المسلمين على سلاح الفرسان البيزنطي وحطموه ، ثم هزموا الإمبراطورية وقضوا عليها ، ويعتبر هذا النصر العربي الساحق بداية تراجع الإمبراطورية الشرقية ، وهو أكبر انتصار في حياة خالد بن الوليد وعزز سمعته كواحد من أعظم قادة الفرسان في التاريخ .

قادة المسلمون الذين شاركوا في المعركة

خاض المسلمون معركة اليرموك بجيش قليل العدد ، قيل أنه كان يتراوح بين 40 إلى 46 ألف أو أقل ، تحت قيادة خالد بن الوليد ، وكان معه عددا من كبار قادة الفتح ، منهم عمرو بن العاص ، يزيد بن أبي سفيان ، أبي عبيدة بن الجراح ، الزبير بن العوام ، عكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم ، حيث شارك في المعركة ألف من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم .

استشهد عكرمة بن أبي جهل في المعركة وكان واحدا من بين 3 آلاف من المسلمين ممن لقوا الشهادة في تلك المعركة ، التي مهدت لحصار المدن في بلاد الشام وفتحها الواحدة بعد الأخرى .

اهمية معركة اليرموك

كانت معركة اليرموك أول صدام كبير بين الخلافة الإسلامية الناشئة والإمبراطورية البيزنطية القديمة ( الروم ) ، وكانت واحدة من أهم المعارك في أوائل العصور الوسطى ، حيث تواجه اثنين من أعظم القادة العسكريين في ذلك الوقت ضد بعضهم البعض ، هما خليفة المسلمين سيدنا عمر رضي الله عنه ، والإمبراطور هرقل ، بعد أن حققا انتصارات هائلة ضد الإمبراطورية الساسانية القوية .

فتحت تلك المعركة مجال أوسع لتحقيق مزيد من الفتوحات الإسلامية في عالم البحر الأبيض المتوسط ، ونصر المسلمين فيها مهد الطريق بشكل أساسي للهيمنة الكاملة للإسلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، والتي لا تزال مهيمنة حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى