حكم المزاح في الاسلام

تؤكد العديد من الدراسات أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى الضحك والتبسم ، وأن المزاح من الأدوات التي تؤدي لهذا الضحك والتبسم ، حيث يعمل على الترويح عن النفس من الهموم والأحزان التي تصيبه فيشعرها بالسعادة ، ويجدد حيويتها للتمكن من تقبل ضغوطات وتقلبات الحياة بصدر رحب ، وتمكنه من ممارسة الحياة بعزيمة وهمة أكيدة ، وقد أشار إلى هذه المعاني ما رواه الديملي وأبو نعيم القضاعي من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( روِّحوا القلوب ، ساعة وساعة ) ، وقد عمل الإسلام على تنظيم سلوك المزاح وضبط الحالات التي يمكن المزاح فيها ، وأيضا قام بتوجيه هذا المزاح بحيث يكون مزاح يتصف بالسمو لا الإسفاف ، فيؤدي إلى البناء لا إلى الخراب .

اداب المزاح في الاسلام

من آداب المزاح في الإسلام ألا يحتوي المزاح على ذكر الله تعالى ولا آياته ، ولا سنة رسولة ولا يتضمن أي من شعائر الإسلام ، لقول الله تعالى عن الذين كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .

أيضا يجب أن يكون المزاح صدقا لا وجود كذب فيه ، أي لا يقوم الشخص باختلاق القصص الخيالية ليضحك الآخرين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يُحدِّث فيكذب ليضحك به القوم ، ويلٌ له ويلٌ له ) ، وقال صلى الله عليه وسلم محذرا من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا ) .

كذلك يجب ألا يتضمن المزاح كلام جارح يقوم بأذية أحد الأشخاص ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يأخذنَّ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًّا وإن أخذ عصا صاحبه فليردها عليه ) ، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) ، وأيضا يوجد بعض الأشخاص أصحاب شخصيات اللمز والغمز والاستهزاء قد يجدون شخص ذو شخصية ضعيفة أو شخصية محترمة لا يرد الإساءة بالإساءة فيقومون بالاستهزاء والاستخفاف به لمجرد المزاح والضحك ، وقد نهى الله عز وجل ذلك في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) .

ذكر أيضا أنه لا يجب المزاح مع الشخص الأكبر منك سنا أو الشخص الذي لا يتقبل المزاح ولا يتحمله ، أو الشخص السفيه والشخص الأحمق ، وأيضا لا يجب المزاح مع امرأة ليست من محارمك ، فقد قال عمر بن عبد العزيز : ( اتقوا المزاح ، فإنه يذهب المروءة ) ، وقال سعد بن أبي وقاص : ( اقتصر في مزاحك ، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء ، ويجرّئ عليك السفهاء ) .

ويجب على الشخص الاقتصار عن المزاح وعدم الإكثار فيه فيغلب على طبعه ويبقى صفه ملازمه له ، ويحرص على الجد لأنه سمه من سمات المسلمين ، وحتى لا تسقط شخصيته وسط الآخرون ويجد من يتطاول عليه من المستهزءون ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استُخف به ، ومن أكثر من شيء عُرف به ) ، وأيضا قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( اتقوا المزاح ، فإنه حمقة تورث الضغينة ) ، وكذلك قول الإمام النووي رحمه الله : ( المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ، ويشغل عن ذكر الله تعالى ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار ، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى