تلخيص قصة دعاء الكروان

إذا تسنت لك الفرصة أن تقرأ لعميد الأدب العربي طه حسين ستجد في كتاباته ما لم تجده في أي كتابات أخرى ، فهو الذي ناقش وتطرق إلى قضايا قلما تجد شخص آخر تطرق إليها ، الكاتب والأديب طه حسين من مواليد إحدى قرى صعيد مصر ، وقد اشتهر بتمرده على الحياة التعليمية آنذاك رغم ما يعاني منه من فقدان بصره إلا أنه انتصر بتمرده هذا وأصبح عميدا للأدب العربي ، وله العديد من المؤلفات كدعاء الكروان ، والأيام ، وعلي وبنوه ، وغيرها من المؤلفات المثقلة بالعلم النافع ، والأسلوب ذو النكهة المتفردة في الجمال والسلاسة .

قصة دعاء الكروان

دعاء الكروان إحدى روايات العبقري طه حسين التي حصلت على العديد من الجوائز والشهرة لما تناقشه من قضية مجتمعية هامة ، وتدور أحداث الرواية حول أسرة صغيرة مكونة من أب وأم وبنتين ، وترسخ هذه الرواية المفهوم المتوارث لدى بعض القرى المصرية في كون البنت هي العار والمصيبة الكبرى التي تجلب لذويها العديد من المشاكل ، بطلة الرواية هي آمنة التي قامت بتجسيد دورها في الفيلم الفنانة فاتن حمامة ، تلك الفتاة التي تمردت على العادات والتقاليد .

الحبكة في رواية دعاء الكروان

الخروج من القرية

كما تدور الأحداث في كون الأب سيء الخلق والذي يقوم بفعل الفاحشة مما يؤول به الأمر إلى قتله من قبل أهل القرية ، مما يجلب بعد ذلك العار لتلك الأسرة التي ستعاني الويلات بعد ذلك الفعل ، ليظهر هنا في المشهد الغير متوقع الخال بقسوته وجبروته ، ليخرج كل من الأم وابنتيها من القرية بحجة أنه لايطيق ما يسمعه من الناس في كون زوج أخته ارتكب الفاحشة .

ضباع المدينة تترقب الفتاتين القرويتين

تذهب بعد ذلك الأم إلى المدينة تلك التي تحوي عادات وتقاليد غير القرى ، لكن الأم لا تعلم أن بالمدينة ضباع مترقبة فرائس القرى ، أولئك الفتيات الساذجات في نظر أهل المدينة ، ولضيق الحال تضطر الفتاتين تعملان خادمات في المنازل لسد جوعهما ولقوة الحاجة ، فتعمل هنادي عند المهندس الشاب الذي لم يرحم ذاك القلب الذي نبض لأول وهلة ، ليسمعها من الكلمات الرقيقة ما يطرق سمعها لأول مرة ، وقديما قالوا تعشق المرأة بأذنها خاصة وإن كانت فتاة قروية ليست لديها تجارب لتعرف بها الصادق من الكاذب .

لتقع بعد ذلك في الفاحشة كأن المشهد يتكرر ثانية فهذا هو بعينه الذي فعله والدها مسبقا مما أدى إلى قتله ، تخبر الفتاة أمها التي من شأنها ستخبر الخال لكي يأتي ويغسل عاره كما يقولون ، وتُقتل هنادي على صيحات صوت طائر الكروان .

الحب والعادات والتقاليد

تتحول هنا الرواية من زواية إلى راوية أخرى ، زاوية الانتقام والأخذ بثأر هنادي وتقوم آمنة بمراقبة المهندس ومنزله ومعرفة كل ما يدور حوله للنيل منه ، وبحيل عديدة تتمكن آمنة من العمل بمنزل المهندس ، فيحاول كعادته أن يوقعها في حبه لكي ينال ما يريد نيله منها ، وهي تقاوم مرارا وتكرارا إلى أن تقع هي الأخرى في عشقه لأن المشاعر أكبر بكثير من أن نتحكم بها فهي شيء بداخلنا يحركنا دون مقاومة منا ، فبدلا من أن تأخذ بثأر أختها التي ماتت وهي مذنبة في نظر المجتمع لأن الذنب التصق بها وحدها ، ويكأن للحب سطوة لا يقاومها بشر فصدق من قال أن الحب أعمى وأصم .

نهاية دعاء الكروان

وتنتهي الرواية بترك آمنة لمنزل من تحب بعد محاولاته العديدة في الارتباط بها لكن دم هنادي يقف حائلا بين حبها والأخذ بثأر أختها ، وكأن الأديب الكبير يريد ترك النهاية لخيال القارئ والمشاهد ، فأبدع الكاتب وأجاد أي إبداع .

نالت قصة ” دعاء الكروان ” مالم تنله الكثيرات من روايات طه حسين وعدت إحدى الروائع القصصية العربيّة ، فقد حازت في استفتاء تم في عام 1984 م من قبل مجلّة ” فنون ” المصريّة على المركز السادس ، وعد الفيلم الذي قدم ويحمل نفس الاسم من بين أفضل عشرة أفلام قدّمت في تاريخ السينما المصريّة .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى