نشأة اللغة العربية

عند التحدث عن نشأة اللغة العربية ستجد اختلاف في الآراء ، وستجد أنه بالفعل لا يوجد دليل قاطع على أولية ومكانة اللغة العربية إلى أن أكثر الأقاويل دقة تلك التي تحدثت بأولية اللغة ، وكما أن تشريف الله لها بنزول القرآن الكريم بها ، وكما أنزل الله بها وحيه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومهما اختلفت لغات العالم فلا تُصلى الصلوات الخمس إلا بها ، فسواء كان هناك دليل بأوليتها أم لا فذلك لا يقلل من عظمتها وقوتها أبدًا .

نشأة اللغة العربية

اللغة العربية لغة توقيفية

يرى بعض أصحاب اللغة وذوي العلم ، أن اللغة والتحدث ما هو إلا استعداد فطري منذ بدء الخليقة ، لتُزرع في آدم مُتوارثة لآخر الزمان ، وكان القدماء يعتبرون أن اللغة هدية من الإله ، حصل عليها المرء كما هي ، وكما جاءت أغلب الأقوال في الإسلام بأن اللغة وجدت كما هي إما بالتلقين أو بالإلهام ، وعلى سبيل المثال حين قال الله  تعالى ” وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ “-سورة البقرة ، وهنا حيث ذكر كلمة أسمائهم لم تأتي بالمعنى المحصور لكلمة أسماء وإنما قُصد بها اللغة بجميع مفرداتها ، وتركيبها بشكلٍ عام .

اللغة العربية لغة اصطلاحية

وفي ذلك الوصف اعتمد العلماء على أن اللغة ما هي إلا مصطلحات وظاهرة اجتماعية يتفق عليها البشر فيما بينهم ، ويقولون أنها تتطور بتطورهم وليست سماوية ، ولكن أيضًا قيل أن اللغة تطورت بعدما كانت إشارات لتصبح أصواتًا إلهامية من الله ، وهذا لا يتضاد مع رأي أن اللغة توقيفية لتتطور ويقدر البشر على التعبير عنها بالكتابة ، ومن كل ما سبق يمكننا الاتفاق على أن اللغة مزيج من كونها توقيفية واصطلاحية ، فبدأت اللغة كتوقيفًا لتنتهي كاصطلاح .

اللغة العربية اقدم اللغات

استطاعت اللغة العربية الحفاظ على قيمتها الكاملة ، ومحتوياتها ، وتراكيبها ، وقواعدها ، وبالطبع هذا لا يتنافى مع كون أن هناك لغات أخرى عاصرت اللغة العربية ، وتُعتبر من أقدم اللغات كذلك مثل العبرية ، واليونانية ، وغيرهما ، ولكن تلك اللغات لم تستطع الحفاظ على كيانها الكامل حيث أن معظم أصحاب تلك اللغات لا يتحدثون بها ، ولكن اللغة العربية لتعدد لهجاتها ظلت حية ، وأيضًا لكونها لغة القرآن الكريم والذي حافظ عليها كذلك .

نشأت اللغة العربية الفصحى في شمال الجزيرة العربية ، وتعود جذورها إلى اللغة الشمالية القديمة عودة لأصحاب تلك اللغة ألا وهم العدنانيون ، كما أنها صُنفت ضمن اللغات السامية الوسطى ، بمعنى تلك اللغات التي تحدث بها أهل الشمال الغربي .

كيف تطورت اللغة العربية

قد يعرف منا أنه لتطور أي لغة تريد تعلمها فعليك الاختلاط والتلاحم بشكلٍ أو بآخر مع متحدثيها وأربابها لتزيد خبرتك وقوتك بها ، وهذا تمامًا ما حدث مع اللغة العربية فكون قبيلة قريش الأقوى في اللغة وفصاحتها ، بسبب اختلاطها مع القبائل الأخرى أثناء مواسم التجارة بالحج ، فكانوا يتمسكون بما يستحسنوه ، ويهملون الآخر ، وأيضًا بُعدهم عن بلاد العجم وعدم مخالطتهم مخالطة تؤثر على لغتهم ، ثم مع الفتوحات الإسلامية أصبحت هي لغة الشعوب الإسلامية ، وبسبب اختلاطها مع الشعوب بدأ اللحن يدخل إلى ألسنة العرب ، وبدأت الترجمة تأخذ مساحةً ، ولذلك فإن الجهود تتزايد لتحسين اللغة وإعادتها لسابق عهدها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى