حديث عن شهادة الزور

من الأعمال التي لا تحمد أبدا هي قول الزور أو شهادة الزور ، فكم من حق ضاع بسبب شهادة الزور ، وكم من عمل فشل بسبب الزور والكذب والبهتان ، فهنا في هذا المقال سنبين موقف ديننا الحنيف بالأدلة الصحيحة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من شهادة الزور .

اية قرانية عن شهادة الزور

هناك العديد من الآيات القرآنية التي بينت حكم شهادة الزور ، فموقف القرآن واضح جدا من شهادة الزور وقد قال الله تعالى : ” فاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ” ، وتبين تلك الآية أن الله تعالى يريد من المؤمنين ألا يقوموا بالشهادة إلا على طريق الحق ، وقارن فعل شهادة الزور بالأوثان وعبادة الأصنام ، فجاء النهي عن تلك الأفعال مقترنة ليبين مدى بشاعة ذلك .

أما عن الآية الكريمة : ” وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ” ، والتي توضح مدى تقوى المؤمن الذي لا يقول إلا الحق ولا يشهد بالزور مهما حدث ، ومن صفات ذلك المؤمن أيضا أنه عندما يجد قوما يلهون بالحديث الذي يكثر فيه اللغط واللغو يبتعد عنه فورا ويمر عليه مرور الكرام .

حديث صحيح عن شهادة الزور

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما جاء في الصحيحين : ”  ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، قال قول الزور أو قال شهادة الزور ” .

وفي رواية أخرى عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله قال : ” ‏‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ‏؟‏‏ قلنا‏ بلى يا رسول الله‏ ، قال‏ ‏الإشراك بالله وعقوق الوالدين‏ ، وكان متكئا فجلس ، فقال‏ ‏ألا وقول الزور‏ ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا‏ ليته سكت‏ ” .

فكما قال نبينا صلوات الله وسلامه عليه أن شهادة الزور تعتبر من الكبائر ، والفرق بين قول الزور وشهادة الزور ، أن ذلك أعم من تلك بحيث أن قول الزور يشمل شهادة الزور أو العمل ، بذلك القول في أي موقف حتى إن لم يكن ذلك الشخص مطلوبا للشهادة .

تعتبر شهادة الزور من الكبائر مثلها مثل الزنا أو القتل أو الردة في الإسلام والكفر وغيرها الكثير من الذنوب الكبيرة ، والتي لا يسامح فيها الله تعالى لأنها تعتبر حق من حقوق عباده  إلا بالتوبة الخالصة بإذن الله .

شاهد الزور ملعون

لا يوجد آية قرآنية أو حديث صحيح أو تفسير لأحد الفقهاء يثبت بأن شاهد الزور ملعون في الدنيا أو الآخرة ، ولكن بالنظر والتدقيق إلى ذلك الفعل المشين ، نجد أن معظم شاهدي الزور يقعوا في كثير من الكبائر حتى يصلوا إلى شهادة الزور .

من تلك الأفعال الكذب أولا ومن ثم الرشوة ومن ثم الفتنة ويمكن أن تؤدي إلى الشرك والعياذ بالله ، بعض هذه الأفعال قد تكون بابا من أبواب طرد ذلك الإنسان من رحمة الله وبما يعني أن يكون ملعونا حتى يتوب .

تعتبر شهادة الزور مذمومة كونها تعمل على التضليل أثناء الحكم ، وكذلك تعمل على إنقاص حق العباد وعد إيصال الحق لأصحابه ، أو أن يكون ذلك السبب في إقامة الحد أو معاقبة الشخص البريء ، كل ذلك يعمل على ظهور الفساد بين الناس أجمعين .

كفارة شهادة الزور

يتم التعامل مع شهادة الزور على أنه كبيرة من الكبائر وإن لم تكن من أشد الكبائر عند الله جل وعلى ، ويأتي هذا القول بناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم المذكور أعلاه .

وعلى هذا الأساس تتم كفارة شهادة الزور في البداية بالتوبة عن ذلك الذنب والعزم على عدم الرجوع ، لأن تلك من الصفات التي لابد من توافرها للتوبة من الذنوب بصفة عامة .

أما الشرط الأخير والأهم هو رد الحقوق لأصحابها ، فعلى سبيل المثال في حالة الشهادة أمام القاضي بالزور ، لابد وأن يرجع الشخص في شهادته ويقول الحق ، أو أن يكون السبب في عدم أخذ شخص ما حقه من المال ، فعندها لابد من إعطاء كل ذي حق حقه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى