شروط العقيقة للولد

روي عن أبو داوود أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ) ، هذا الحديث الشريف يتحدث عن العقيقة ويبين أن رسولنا الكريم كان يحثنا عليها ، سواء للمولود الذكر أو الأنثى ، فللمولود الذكر يستحب ذبح شاتين ، والمولدة الأنثى يستحب ذبح شاة واحدة ، ويكون هذا في سبوع المولود أي بعد ولادته بأسبوع .

معنى العقيقة

في اللغة العربية تأتي كلمة عقيقة والتي تجمع على عقائق ، وهي تشير إلى الشعر الذي يكون للمولود وهو في بطن أمه والذي يولد به الطفل ، فمن السنة أن يتم حلق هذا الشعر في اليوم السابع لولادة الطفل ، وتذبح الذبيحة بعدها ، ولذا فإن هذه الذبيحة التي تذبح في هذا اليوم تسمى بالعقيقة ، وقد سميت بهذا الاسم لأنها يتم ذبحها وقطع حلقومها ومريئها ، كما يتم تعريف العقيقة اصطلاحا بأنها تلك الذبيحة الخالية من الأمراض والعيوب ، والتي تذبح في اليوم السابع لولادة الطفل كشكر لله عز وجل على نعمة إنجاب الولد أو البنت .

وقت العقيقة

اختلفت الآراء حول وقت العقيقة الصحيح ، فهناك من يرى أن العقيقة تكون عند انفصال الطفل عن أمه ، وهذا الرأي يرجع إلى المذهب الجنبلي والشافعي ، أما الرأي الثاني فهو أن العقيقة تكون في اليوم السابع لولادة الطفل أو الطفلة ، وهو رأي الحنفاء والمالكية ، والذين لا يبيحون أن تكون العقيقة بعد اليوم السابع ، واختلف كلا الرأيان في نهاية الفترة المسموح بها للعقيقة ، ففي الرأي الأول أن العقيقة لا تسقط بتأخر ذبحها ، أي أنه يمكن ذبحها في أي وقت بعد ذلك ، أما الرأي الثاني فهو أن العقيقة تفوت وتسقط بالتأخر عن وقتها .

شروط العقيقة وعمرها

شروط العقيقة للولد أو البنت هي نفسها ولا يوجد بينهما اختلاف ، وهي كما يلي :

ان تكون من الانعام

أي من الحيوانات التي يمكن ذبحها والتضحية بها ، من أبقار أو ماعز أو إبل ، ولا يجوز أن تكون بغير ذلك مثل الدواجن ، كالدجاج أو البط أو غيرهم

ان تكون سليمة

فيجب التأكد من سلامة العقيقة وصحتها الجيدة وخلوها من العيوب ، فلا يكون قرنها مكسورا أو تعاني من العرج أو المرض ، وما إلى ذلك .

السن المجزيء

كما أن أضحية العيد لا بد من اختيارها على أساس سن معين ، فإن عقيقة المولود تخضع أيضا لنفس السن المجزيء للأضحية ، فيجب أن يكون عمر الماعز سنة كاملة ، والبقرة يكون عمرها سنتان ، أما الإبل فلا يجب أن يكون عمرها أقل من 5 سنوات .

حكم العقيقة للولد

اختلف رأي الفقهاء وعلماء الدين حول حكم العقيقة للولد ، وهل هي سنة أم واجبة ، وجاءت آراءهم كما يلي :

الرأي الأول يرى أن العقيقة مستحبة للولد ، أي يفضل القيام بها ، والدليل لديهم هو هذا الحديث : عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويُسمّى ) ، فهنا ارتبطت العقيقة بحلاقة شعر المولود والتي هي مستحبة أساسا وليست واجبة وبالتالي فإن العقيقة مستحبة أيضا .

الرأي الثاني أن حكم العقيقة للولد هو فرض وواجب ، وهذا الرأي اتخذه ابن حزم وتم نقله عن الحسن البصري ، كما رواه الإمام أحمد والليث بن سعد ، وقد جاء هذا الرأي تفسيرا للحديث السابق أيضا .

الرأي الثالث أن العقيقة سنة مؤكدة ، وهذا هو رأي أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة ، كما اتفق عليه الشافعية والمالكية كذلك ، كما اعتمده المذهب الحنبلي كذلك ، ونقله الكثيرون مثل فاطمة بنت رسول الله وابن عباس وابن عمر وعروة بن الزبير وغيرهم الكثيرون .

الرأي الرابع يرجع إلى الحسن وقتاده ، فهم يفسرون حديث الرسول السابق ( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويُسمّى ) ، بأن العقيقة هي للمولود الذكر فقط دون الأنثى .

الرأي الخامس وهو أقلهم اعترافا به أن العقيقة مكروهة ، وهذا الرأي يرجع إلى فقهاء الحنفية الذين يعللون كراهية العقيقة بأنها من أفعال أهل الكتاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى