كفارة الحلف بالله

يتعرض المسلم في بعض الأوقات لمواقف قد تضطره للحلف بالله سبحانه وتعالى حتى يؤكد على صدق كلامه الذي يقوله ، وليثبت نيته السليمة في موقف ما أو لينفي أمر ما في بعض الأوقات ، وفي بعض الأحيان قد يقوم الشخص بالحلف بخصوص أمر ما ثم يجد بعد ذلك أمرا أكثر خيرا منه ، فيقع في حيرة هل يقوم بالأمر الأصح أم يقوم بإكمال الأمر الذي حلف عليه ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الحلف بيمين دون وجود سبب ، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى : ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ) .

كفارة الحلف بالله كذب

لا يجوز الحلف بالله سبحانه وتعالى كذبا ، ولابد من الرجوع لله عز وجل لطلب التوبة والعفو والغفران منه ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف بالله فليصدق ) ، كما قال أيضا صلوات الله وسلامه عليه : ( من حلف على يمين هو فيها كاذب يقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله [ وهو ] عليه غضبان ) ، وقد جاء بلفظ آخر : ( فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) ، والمقصود هنا أنه يجب قول الصدق في الحلف بالله في كل الأوقات ، ولا يجوز الحلف بالله كذبا .

أيضا يعد من الكبائر قيام شخص بحلف اليمين لينال به مال شخص مسلم كما جاء في الحديث : ( لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وفي اللفظ الآخر : ( فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) ، كأن يقول الشخص : والله إني لم أفعل ذلك ، والله إني فعلت ذلك ، والشخص كاذب ويكون غرضه أخذ مال من شخص بغير حق ، فلا يجوز ذلك أبدا ولابد من الرجوع إلى الله لطلب التوبة والاستغفار والندم الفعلي ، وأيضا يجب العزم على قول حلف اليمين صدقا ، وعدم الرجوع للكذب مرة أخرى .

وعلى الرغم من عدم جواز الحلف بالله كذبا إلا أنه توجد بعض الأمور الاستثنائية يباح فيها الكذب وهي : الإصلاح بين الناس والحرب ( الجهاد ) ، وحديث المرأة لزوجها وحديث الزوج لامرأته ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيح الكذب في هذه الأمور الثلاثة ، فإذا قام شخص بالكذب للإصلاح بين شخصين أو قبيلتين ، قال : ( والله يا فلان إن فلانًا يدعو لك أو يثني عليك ، ثم راح للآخر وقال كذلك ) ، يرغب بذلك الإصلاح بين الناس فعندها لا بأس إن شاء الله بذلك لغرض الإصلاح .

أما في حديث الزوجة لزوجها قائلة : والله إني ما فعلت هذا الأمر لأنها تخاف أن يغضب عليها ، والله إني لم أذهب لفلانة ، والله ما زرتها أو والله إني لم أخرج من البيت ، وكل ذلك من أجل أن لا يحدث خصومة أو عداوة بينها وبين زوجها ، وحرصا على عدم زوال الحب والمودة والعشرة بينهم ، وعدم الوصول إلى طريق الطلاق ، وقد أباح الرسول صلى الله عليه وسلم الحلف في هذه الحالة ؛ لأن الزوجة تحاول تهدئة زوجها ولا تريد إغضابه ولتستمر العشرة بينهما ، وطالما أن ذلك أيضا لا يمس الآخرين بالسوء فلا بأس به .

كفارة الحلف على المصحف

يجوز القسم باستخدام المصحف لأن القرآن الكريم هو كلام الله تبارك وتعالى ، ويعتبر كلامه صفة من صفاته لذلك يجوز الحلف على المصحف وانعقاد اليمين ، ولكن إن الكذب بالحلف على المصحف يلزمه كفارة حلفه ، وعلى الرغم من جواز الحلف من خلال وضع اليد على المصحف ، إلا أنه يجب أن يكون القسم باليمين بالتلفظ به ، وأن وضع اليد على المصحف لا يعد شرطا في قبول اليمين ، وإنما يكون وضع اليد على المصحف من باب التأكيد على قسمه .

وقد جاء قول الله تعالى عن كفارة الحلف على المصحف : ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) ، فنجد أن كفارة الحلف على المصحف كذبا هي القيام بأحد الأشياء التالية : إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو القيام بتحرير رقبة ومعناها : ( عتق رقبة ) ، فإن عجز الشخص الحالف عن القيام بهذه الكفارات ، عندها يقوم بصيام ثلاثة أيام كفارة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى