معنى اللهم صيبا نافعا

عندما تنزل الأمطار من السماء إلى الأرض تنبئ بدخول فصل جديد من فصول العام ، فهي مصدر الفرح والسرور للجميع ، كما أنها تغسل الأرض وكأنها تنقحها مما بها من ضرر ، ورائحة الأمطار تتشابه كثيرا مع رائحة البحار ، وكلتاهما رائحة تبعث في النفس حالة الطمأنينة ، ويكأنها سحر من أسحار الطبيعة وجمالها .

عندما تهطل الأمطار يلتجيء الجميع إلى الله داعين له سبحانه بكل ما ترغب به أنفسهم خاصة وأن الأدعية مستجابة ومستحبة في ذلك الوقت ، فنزول الأمطار يوحي بنزول الخير ، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يترقب نزول الأمطار لكي يدعو في وقت المطر بما يريد ، ومن الأدعية التي كان يدعو بها دائما اللهم صبيا نافعا .

ويستحب عند نزول الأمطار أن يجعل الأمطار تصيب شيئا من جسده تبركا بها ، كما فعل النبي صلَ الله عليه وسلم ، وعندما سأله بعض الصحابة عن ذلك قال ” لأنه حديث عهد بربه ” .

معنى اللهم صيبا نافعا

تعني كلمة الصيب في قواميس اللغة العربية المطر أو ما ينزل من السماء ، وقيل أن معنى الصيب هو السماء ، وسميت بذلك لأنها تنزل على مساحة ما من الأرض فتصيبها بالمطر ، والنافع يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يجعل هذا المطر نافعا غير ضار ، ويدعو أيضا بأن لايكون هذا المطر سببا في إحداث ضرر أو إيذاء للمسلمين .

وكذلك لأن نزول الأمطار يحدث تغيرا جذريا في الأرض فأحيانا يكون هذا التغيير محمودا بأن يكون سببا في نمو البذور في الأرض ، فهناك بعض البلدان العربية التي مازالت تعتمد اعتمادا رئيسيا على مياه الأمطار في الزراعة وتربية الحيوانات ، وقد يكون هذا المطر دمارا بما يعقبه من تلفيات فقد يحدث مثلا انهيار للمنازل أو تلف بعض المقتنيات جراء نزول المطر ، لذلك كان يدعو ربه دائما بأن يكون هذا المطر نافعا غير ضار .

الدعاء وقت نزول المطر

ومن الأشياء التي يستحب فعلها أثناء نزول المطر هي الدعاء لأن الدعاء في نزول المطر مستجاب ، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” اثنتان لا تردان الدعاء ، عند النداء و تحت المطر ” ، ومن الأدعية التي يستحب قولها في وقت نزول المطر ما ورد عن النبي صلَ الله عليه وسلم أنه قال ” اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لاَ عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَ الظِّرَابِ ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، وَ مَنَابِتِ الشَّجَر ” .

وكذلك من الأدعية التي وردت عن النبي صلَ الله عليه وسلم في استقبال المطر ، أنه قال عندنا تأخرت الأمطار على المسلمين فذهبوا للنبي لكي يستسقي لهم ، خاصة أنهم كانوا يعتمدون على مياه الأمطار آنذاك أنه قال ” كَانَ النَّبِيُّ صلَ الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَقَامَ النَّاسُ ، فَصَاحُوا ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَحَطَ المَطَرُ ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ، مَرَّتَيْنِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ ، وَنَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ فَصلَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صلَ الله عليه وسلم يَخْطُبُ ، صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهَا عَنَّا . فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلَ الله عليه وسلم ، ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا » . فَكَشَطَتِ المَدِينَةُ ، فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلاَ تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ ، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ” .

الحكمة من نزول الامطار

فقد يكون المطر مضر ونافع في الوقت ذاته ، نافع من حيث الاستسقاء والزروع خاصة في الأماكن التي توجد بها صحاري ، فتلك المناطق يكون اعتمادها الأول على مياه الأمطار في أمور حياتها ، وقد يكون ضارا أيضا فيما يحدثه من ضرر في الأشياء العينية عند هدم المنازل وتعطل الطرقات وقد يؤدي إلى الوفاة عندما يختلط بشيء من الكهرباء ولذلك من المستحب ترديد دعاء البرق والرعد عند رؤيتهما وقت هطول المطر بشدة .

وهطول المطر يبين بأن الناس جميعا في حاجة ماسة إلى الله عز وجل فهم يلجئون إليه إذا انقطعت عنهم الأمطار وكاد الجفاف والضرر أن يهلك زروعهم وماشيتهم ، وكذلك أيضا هو القادر وحده سبحانه على إزالة ما يحدث من أضرار ، وكل ذلك يكون بالدعاء واللجوء إليه سبحانه ، فكل أمر يحدث له حكمة وعبرة يريد الله عزّ وجل أن يعلمنا إياها .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى