الاسهال الكلامي

الثرثرة في الكلام هو التحدث بكثرة مفرطة ، ومن مثال هذا الشخص دائم التحدث فيما يخص الناس وأحوالهم بصورة غير سوية كنوع من الغيبة والنميمة ، وتعتبر الثرثرة من الأشياء غير المحمودة ، وذلك لأن الشخص الثرثار يتحدث بكلام لا يعي ما معناه ، وقد يؤذي بذلك العديد ممن حوله سواء بقصد أو بغير قصد نتيجة ذلك الكلام الذي يتحدث به فهو لا يدرك ما يقول جيدا ، قد يتحدث في كلامه بصورة جارحة غير آبه بمن حوله ولا بمشاعرهم ، فهو لا يقدر ما يعانون منه من مشاكل ، فكل امرئ به ما به من الهموم والابتلاءات .

نهي النبي عن الثرثرة

 وقد نهى النبي صلَ الله عليه وسلم عن الثرثرة في الكلام ، لما ورد عنه أنه قال فقد روي عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه (صل الله عليه وسلم ) قَالَ : ” إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ“ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ: “الْمُتَكَبِّرُونَ ” .

كما أن من ضمن الأسباب التي نهى النبي صلَ الله عليه وسلم فيها الناس عن الثرثرة أنها سبب في موت القلب وقسوته ، لأن الثرثارون يتخذون من سيرة الناس حديثا لهم ، وذلك منهي عنه لما يصيب الإنسان من ضرر وقد يلهيه عن ذكر الله بكثرة ما يحويه من ذنوب وآثام جراء الخوض في سير الناس ومعاشهم ، غير ملتمس لهم أعذارا .

وفي بحث قد تم إجراؤه تبين أن النساء هم الأكثر تفوقا من الرجال في تلك الصفة ، وهذا لا يعني أن الرجال لا يتصفون بتلك الصفة ، حيث يوجد أيضا هناك بعض الرجال الذين ينتمون إلى الثرثارين في الكلام دون داع .

الاسهال الكلامي

الإسهال الكلامي هو من بعض أنواع الاضطرابات النفسية التي تخص التواصل ، ويكون الشخص المصاب فيه بحاجة دائمة إلى التحدث بشكل دائم ، حتى وإن كان الكلام فارغا ، لا يحوى ما يفيد من علم أو غيره ، فهو يلجأ في كلامه إلى الإسهاب في طرق شرحه بذكر تفاصيل كثيرة غير مجدية ، كذلك يحتوي كلامه الكثير من التكرار غير المفيد وغير مترابط في أجزائه ومعانيه .

بعض العلماء صنف الذين يتحدثون طيلة الوقت بكلام غير مجدي بأنهم مرضى ، وأن الثرثرة هي نتيجة الاضطرابات التي تحدث في بعض أجهزة الإنسان سواء الجهاز العقلي أو غيره وما تحدثه تلك الاضطرابات من حالة نفسية سيئة أو حالة عاطفية في بعض الأحيان ، كل ذلك يؤدي إلى ما يسمى بالثرثرة أو الإسهال الكلامي ، وهو قول الكلام دون نتيجة مجدية أو شيء مفيد .

أمثلة لمرضى الاسهال الكلامي

ومن الأمثلة على ذلك المرض أن يكون كلام المتحدث غير مترابط ومشتت الأفكار وسريع الكلام ، ومن صفات المرضى أيضا أنهم يتحدثون بصورة غير طبيعية كأي إنسان عادي آخر ، وقد اعتبر بعض العلماء أن ذلك الإسهال الكلامي يحدث نتيجة بعض الأمراض التي قد تصيب الإنسان مثل مرض الأورام الخبيثة التي تصيب دماغ الإنسان ، أو أن المريض قد قام بإجراء عملية جراحية في منطقة الدماغ ، مما أدى ذلك إلى حدوث اضطراب في الدماغ فأثر ذلك على حالته النفسية فأصبح مصابا بما يسمى الإسهال الكلامي .

وذلك النوع من الثرثرة يكون بصورة لا إرادية من ذلك الإنسان المريض ، فهي ليست عادة بقدر ما هي مرض ولذلك يلجأ بعض المرضى بهذا المرض إلى المتابعة مع أخصائي نفسي لمساعدتهم في التخلص من ذلك المرض المسمى بالإسهال الكلامي ، فهناك فرق بين الإسهال الكلامي في كونه مرض يصاب به الإنسان ، أو كونه عادة مكتسبة يكتسبها الإنسان بإرادته دون مرض عضوي أو نفسي أودى بهم إلى الإصابة به .

ويمكن أيضا التخلص من مرض الثرثرة خاصة أن كانت الثرثرة عادة وليست مرض عضوي ، فيمكن التخلص منها بالتزام الصمت ومعرفة فوائد الصمت التي تجلب على صاحبها الهدوء والسكينة والطمأنينة النفسية ، وتجعل المرء أكثر اتزانا ورقي ، وعلى الشخص الذي يعاني أيضا من تلك العادة الذميمة أن يساعد غيره من الأشخاص في حل مشاكلهم لكي يكون أعضاء فعالين في المجتمع بدلا من كونه شخص منتقد أفعال غيره من البشر .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى